فهرس الكتاب

الصفحة 4365 من 28557

استصنام الخيار الحزبيإنأكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب في نظر الأنصاري، هو اتخاذ"حزب سياسي"، ويقصد بذلك حزب"العدالة والتنمية"الذي يقوده الدكتور سعدالدين العثماني، ويقول بهذا الخصوص:"لقد صار الإسلاميون يشتغلون في الشك، وقد كانوا - من قبل - يشتغلون في اليقين! وكانوا إلى الإخلاص في الأعمالأقرب، ثم صاروا إلى خلط مبين! فانتقلوا بذلك من مقاصد العبادات إلى مقاصدالعادات، ألهاهم التلميع والتسميع، وانخرط كثير منهم في الحزب على حرف، تماما كـ (من يعبد الله علَى حرف فإن أصابه خير اطمأن بِه وإن أصابته فتنةانقَلَب علَى وجهِه خسر الدنيا والآخرة ذَلك هو الخسران المبِين) ، إناتخاذ"الحزب"في العمل الإسلامي هو أشبه ما يكون بـ"اتخاذ العجل"في قصةبني إسرائيل".

ويرى الأنصاري أن العمل الإسلامي بالمغرب كان عطاؤهالأول جيلا من الخيرات والبركات، ثم جاء الحزب السياسي فأتى على ذلكجميعا، تماما كما دمَّر"السامري"كل الرصيد الإيماني لبني إسرائيل، بعدغيبة موسى.

ويرى أيضا أن الاستصنام الحزبي جعل كثيرا من أبناءالعمل الإسلامي منشغلين بهموم الناس الدنيوية فقط، ثم جعلوا بعد ذلكلهمومهم الشخصية من تلك الهموم حظا.

وفي تحليله لهذا الخطأ، يرىالأنصاري أن الإسلاميين انخرطوا في بناء خطاب مادي بالدرجة الأولى، يحللالأزمات الاقتصادية ومشكلات البطالة، والرد السياسي على الهجوم الإلهائي، الذي يصدر عن بعض متعصبي اليهود والنصارى، أو عن بعض زنادقة المسلمين، فيُخرِجون المظاهرات، وينظمون المسيرات، ثم يئوبون في المساء إلى مواقعهمسالمين، مطمئنين إلى أنهم قد أنجزوا من"النضال"ما يشفع لهم عند الله يومالقيامة.

ويحكم على تجربة العمل السياسي للإسلاميين بالمغرب بالفشلبكل المقاييس الشرعية والسياسية؛ بسبب أن الإسلاميين حاولوا قطف ثمرة لميأت وقت قطافها، فتجرعوا مرارة فاكهة لم تنضج بعد.

وكبديل عن الحزبالسياسي، يرى الأنصاري أنه بإمكان الحركة الإسلامية بالمغرب أن تصل إلىأفضل النتائج السياسية دون أن تتخذ لها حزبا، من خلال اشتغالها بالدعوة، وتكون بذلك حاضرة برجالها وأفكارها في كل ميدان، منتشرة في كل قطاع: منالمسجد إلى المعمل ثم إلى الإدارة، ومن التعليم إلى الإعلام ثم إلىالاقتصاد، وأنه كان بإمكانها أن تجعل بعض الأحزاب السياسية الأخرى تنخرطفي تطبيق الممكن من برامجها السياسية، دون أن تنزلق هي إلى شَرَكِالاستهلاك التجزيئي لقوتها.

استصنام الخيار النقابييرىالمؤلِّف أن الحركة الإسلامية دخلت التجربة النقابية بلا تروٍّ، ولاتأصيل، وأنها قامرت برصيدها الأخلاقي والديني، بخوض غمار عمل ما يزالمشبعا بلغة الصراع الطبقي، والمقولات الماركسية في الفكر الاقتصادي، والنظريات الاشتراكية في قضايا العمل والعمال.

ويعتقد الأنصاري أنالحركات الإسلامية تورطت في تأجيج إضرابات عن العمل - على طريقة التنظيماتالماركسية والأحزاب الانتهازية - للضغط السياسي على إدارات معينة، من أجلتمرير ملفات أخرى لا علاقة لها بمصالح العمل والعمال، لا من قريب ولا منبعيد، فأسهمت بذلك - من حيث تدري أو لا تدري - في تربية أبناء الحركة علىالكذب والخداع، وسوء الأخلاق في المناظرة والحوار، وما كان ينبغي أن نسابقاليسار نحو الهاوية.

وينتقل بعد ذلك إلى انتقاد النقابة الطلابية"الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"المختصرة تحت اسم"أوطم"، وقد أسماهاالأنصاري بـ"الصنم الأوطمي".

ويزعم أن النقابة الطلابية انخرطت فيمعارك ضد العلم وضد الأخلاق، فخسرت مصداقيتها عند الطلبة، والأساتذة، والإدارة الجامعية، والناس أجمعين.

استصنام الشخصانية المزاجيةيرىالكاتب أن من مظاهر الاستصنام غياب القيادات العلمية الرسالية الربانيةالحكيمة، وتصدي الزعامات اللاعلمية لقيادة العمل الإسلامي، وذلك علىالمستوى العالي والمتوسط من الهرم الإداري؛ مما أدى إلى استصنام"شخصاني"لتلك القيادات، وإلى رسم معالم السير الحركي بناء على مزاجها، لا بناء علىقواعد العلم وأولوياته الشرعية.

ومن المظاهر كذلك: تضخم"الأنا التنظيمية"في الجماعات، وتمجيد الذوات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت