فهرس الكتاب

الصفحة 4366 من 28557

استصنام التنظيم الميكانيكيويقصدبالتنظيم الميكانيكي: الأسلوب الإداري التنظيمي الذي يعتمد البناء الهرميالعمودي في إدارة العمل وتسييره، إذ إنه يعاني من مشكلة التقوقع الحزبي، بما يشكل لديه فضاء داخليا مختنقا، لا يتيح للمنتسبين إليه أن يتنفسواخارجه.

ثم ينتقل بعدها إلى انتقاد ما أسماه بـ"استصنام الهوىالديمقراطي"، إذ إن مشكلة الحركة الإسلامية في رأي الكتاب أنها وضعتالديمقراطية بآلياتها في غير موضعها، فانتخبت رجالها بأصوات عوامها، لوظائف الشورى، ووظائف التشريع الدعوي، والتوجيه المنهجي الإسلامي، بشروطالديمقراطية لا بشروط شرع الله، فتقدم دهاة السفهاء وتوقف حكماء الفقهاء.

ويقترحبديلا لذلك"التنظيم الفطري"الخالي من المراتب والألقاب، الذي لا مجالفيه للأحلاف والأقطاب، ولا مكان لبناء التماثيل والأنصاب، ثم تسندالاختصاصات إلى أهلها، بلا لغو انتخابي، ولا عبث ديمقراطي، وإنما الشورىالإسلامية المتأنية.

استصنام العقلية المطيعيةبعدذلك ينتقل الكاتب إلى الحديث عن"استصنام العقلية المطيعية"وإفشال الوحدةالتاريخية للحركة الإسلامية، ويقصد بالعقلية المطيعية ذلك المنهج الحركيالذي كان يتبعه"عبد الكريم مطيع"مؤسس حركة الشبيبة الإسلامية، التيتأسست بالمغرب في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وهي قائمة - في نظره - على المناورة والخداع.

ويعطي الأنصاري بعدها لمحة تاريخية سريعةعن تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب، ليخلص إلى فشل الوحدة التي تمت بينحركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، ثم الفشل في تقديممنتجها"الإسلامي"على مستوى الهدف، والمتمثل في إقامة الدين، وعلى مستوىالوسائل الوظيفية المتمثلة في"الدعوة والتربية والتكوين"، ثم على مستوىالشورى.

ويقول الكاتب في هذا السياق:"تزعم حركة"التوحيدوالإصلاح"أنها نموذج متميز لتطبيق مفهوم الشورى الإسلامي على المستوىالداخلي للحركة، بل هناك من قادتها من يرى أنها أمثل نموذج على مستوىالعالم الإسلامي كله، سواء في بناء الهياكل، أو في اتخاذ المواقفوالقرارات، وأنا أزعم - كعضو سابق في المكتب التنفيذي، ومجلس الشورى، والجمع العام، وبعض اللجان الوظيفية، وكمشرف سابق أيضا على العمل الطلابي - أن ذلك كله مجرد وهم، بل الحقيقة المرة أن"الحركة"من أقدر التنظيماتالإسلامية على تطبيق"الديمقراطية"بمفهومها السياسي، أعني الديمقراطيةبما هي قدرة سحرية خارقة على إيهام الجموع العامة، والمؤسسات الشورية أنأعضاءها قد شاركوا، وأنهم قد عبَّروا، وأنهم قد رأوا، وما هو - في الواقع - قد رأوا شيئا، حتى إن المشارك فيها لا يكاد يدرك أحقيقة هي أم خيال! ومارأيت في حياتي أشبه من شورى الإخوة - أو ديمقراطيتهم - بلعبة الخيطالقمارية".

استصنام المذهبية الحنبلية في التيار السلفيبعدعرضه للمحة تاريخية عن التيار السلفي بالمغرب، ينتقل الكاتب إلى ذكر ماأسماه بالاختلالات التصورية والانحرافات السلوكية عند هذا التيار، ومنها: اصطدامه بصخرة المذهبية، إذ كان من أخطائه المنهجية الكبرى أنه استهانبأمر الخصوصيات المذهبية للمغرب، وأن ذلك أدى إلى فشل مشروعه الإصلاحي، فضلا عن الإعراض عن المذهب المالكي واختلال الأولويات، وبعد ذلك انتقل إلىغلو هذا التيار في التحقيقات العقدية، والخطأ المنهجي الثالث: مواجهةالتصوف بإطلاق، بلا تمييز بين أشكاله ومسالكه، ولا بين صالحيه وفجاره، والخطأ المنهجي الرابع حسب - صاحب الكتاب - هو تضخم الشكلانية المظهرية، حيث صار المظهر الخارجي هو المقياس الأساس لسلامة الدين لدى كثير منهم، ثمينتقل إلى الخطأ المنهجي الخامس، والمتمثل في الارتباط المادي المشروطببعض الدول المشرقية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت