فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والجواب عن هذه الشبهة أن يقال: (إنما يطلب هذا الكلام إن أراد العامي أن يستفتيني، وأنا لست في مقام الإفتاء هاهنا، وإنما في مقام المناظرة، ومعنى المناظرة أن تدفع الحجة بالحجة، والدليل بالدليل، ولم يشترط أحد مطلقا أن يكون المتناظران في درجة واحدة من العلم؛ لأن ذلك لو اشترطناه لما ساغت المناظرة أصلا؛ إذ لا يخلو المتناظران من تفاوت في العلم بينهما، وكم من عالم أخطأ وأرشده من هو أقل منه علما، ولا يعني هذا رفع المفضول عن الفاضل، وإنما يعني أن الفاضل في الجملة لا يشترط أن يكون فاضلا في التفصيل) .
وهذا الجواب يكون مع المنصفين، أما الضلال المبطلون، فيكون الجواب معهم ببيان عوارهم وبوارهم في مصنفاتهم مثلا أو في كتبهم أو في جهلهم بأيسر مسائل الشرع، ثم يستفاد من ذلك في الدلالة على أن شهاداتهم مزورة أو لا يستحقونها، أو أن كثيرا من مشايخهم الذين أجازوهم صوفية أو طرقية أو غير ذلك؛ فهذه هي الطريقة التي تنفع العوام عند المناظرة.
ويمكن أن يضاف أيضا ما يلي:
ليس مقياس العلم والصواب بشهرة الإنسان، فكم من مغمور هو أكثر علما من كثير من المشاهير، (ثم تضرب له أمثلة بكثير من المشاهير الذين لا يفرقون بين الكوع والكرسوع) ، وإذا كنت ترى أني لا أحسن المناظرة أصلا، فهذه حيدة منك؛ إذ كيف تناظر من لا يحسنها.
وإن كنت ترى أني أحسنها، فهذه شهادة منك لي تكفيني في هذا المقام، فلا معنى لسؤالك حينئذ.
ويمكن أن يضاف أيضا ما يلي:
دعنا من شهاداتك وشهاداتي الآن، ولنحتكم إلى من هو أعلم مني ومنك (وهذا أفضل شيء في المناظرات أن يكون هناك حاكم بينكما) ليكون مرجعنا إليه في المناظرة ليس ليرجح قولا على قول، وإنما ليحكم على كلام كل من يدلي بدلوه بأنه حجة صحيحة أو جهل صريح.
ومن الحيل المستعملة أيضا في النقاش والمناظرات:
أن يقول لك صاحبك: (أنا كلامي واضح، ولكن المشكلة في فهمك، فأعد النظر في الكلام حتى يتبين لك وجهه) .
وهذه حيلة العاجز الذي تلزمه أن كلامه فاسد من عدة أوجه فلا يستطيع ردا، ولا يمكنه الفكاك، فيحتال بهذه الحيلة التي لا تنفع مع أهل العلم، ولكنها تفيده مع العوام الذين يحسنون به الظن.
وللجواب عن هذه الشبهة يقال:
(الكلام إما أن يكون مفهوما وإما أن لا يكون مفهوما، فإن لم يكن مفهوما فكلامك باطل، وقد سقط احتجاجك، وإن كان مفهوما، فلا بد أن يكون بعض الناس قد فهمه؛ لأنه لا معنى لكون الكلام مفهوما ولا يوجد أحد من البشر يفهمه)
ثم تدعو الحاكم على المناظرة أو أحد القراء المنصفين للمناظرة ليقرر ما إذا كان يفهم الكلام أو لا يفهمه، فإن لم يفهمه أحد كان دليلا على صحة كلامك، وإن فهمه أحد فحينئذ تطلب منه أن يفهمك إياه.
فإذا عبر عنه بعبارة أخرى، فحينئذ إما أن يظهر ما في الكلام من خلل فيتضح عوار مخالفك وبواره، وإما أن يحاول الإفهام فلا يستطيع.
وفي كلا الحالين تخرج من هذه الشبهة.
ولا جرم هناك حالة أخرى وهي أن يكون الكلام مفهوما وله معنى صحيح ولكني لم أذكر هذه الحالة لأنه لا ينبغي أن تعترض عليها أصلا.
.يتبع إن شاء الله تعالى، وأرجو من الإخوة المشاركة.
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [17 - Nov-2007, صباحًا 08:56] ـ
جزاك الله خيرا، موضوع جدير بالتأمل. وهذا الذي ذكرت من الأساليب اللغوية الموجودة على مستويين - كما هو مقرر في علم الاتصال وفلسفة اللغة:
الأول: المستوى الواعي: وهو قصد المتكلم لهذه الصيغ اللغوية إرادة التلبيس. وهو ديدن المدرسة السوفسطائية في تزييف الحقيقة، كما أنه في الغالب ديدن الصناعة الشعرية، التي تكتنفها المبالغات والمجازات والتوريات وغيرها.
الثاني: اللاواعي: وهو مالا ينفك عنه أي إنسان، فكل إنسان لا بد وأن تجد على الأقل في كلامه نكهة سوفسطائية مادام أن الإنسان لا ينفك عن قدر من الهوى. فالتعميم و أسلوب حذف ما يحتاج إليه من الكلام وأسلوب التشويه، لا تكاد تسلم منها لغة آدمي يومية، بل إن القرآن يتضمن مالا يدل ظاهره على باطنه (تدمر كل شيء بأمر ربها) .
قام العالم (بيتي إريكسون) بوضع منهحية معرفية وتطبيقية للاستعمالات اللغوية في حياة البشر ووضع إطارًا يكشف أثرها في التخاطب وتغيير المعتقدات وتكوين المشاعر بطريقة عميقة. وهي الآن ركن من أركان البرمجة اللغوية العصبية.
ـ [إبراهيم الدبيان] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 01:08] ـ
بارك الله فيكم ونفع بكم.
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 03:51] ـ
جميل ...
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 04:17] ـ
موضوع ذهني لطيف، جزاكم الله خيرا
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 04:34] ـ
يجدر في هذا المقام شيخ أبا مالك
دراسة أساليب القرآن في محاجة الخصوم
ففيها والله أصول علم الجدل بالتي هي أحسن
على أرقى ما يكون
وشكر الله لكم موضوعكم القيّم هذا
ونفع به
(يُتْبَعُ)