فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا شك أن التمسك بالإسلام هو أساس وحدة الشعب المغربي عبر تاريخه كله، وهو أساس الأخوة والتكامل والتضامن بين جميع أفراده، لكن هذا المعنى شابته شوائب مختلفة - على مر السنين - أضعفت من قوته وفاعليته، فلا بد من تكثيف الجهود الدعوية، والتربوية، والعلمية والإعلامية؛ لبناء الإنسان القرآني الذي يجسد الإسلام حقًا على أرض الواقع.
وموازاة مع ذلك لا بد من محاصرة بوادر الخلاف والتفرقة، ومعالجة علل التدين، والتصدي للجهل بالدين الأساس أو تجاهله، وكذا التصدي لموجات الغزو الفكري، والإباحية الأخلاقية. لا بد من مواجهة كل هذا بالدعوة إلى الله ـ تعالى ـ على بصيرة، وعلى نهج الحكمة والموعظة الحسنة، والحوار البناء مع كل مخلص غيور، والتعاون مع كل ذي نية حسنة تكثيرًا لسواد الخير وأهله، ومحاصرة لأهل البغي والفساد والإفساد.
ولا بد كذلك من نقد ذاتي صريح، وعلاج شامل متكامل؛ ذلك أن كثيرًا من الظواهر الفكرية والاجتماعية تجد لها عمقًا في الذات؛ فهمًا وممارسة وتعاملًا، وربنا ـ تبارك وتعالى ـ يقول: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
(البيان) : نشكر السادة الأساتذة الفضلاء على قبولهم المشاركة في هذا الحوار العلمي القيم، ونشكرهم كذلك على صبرهم على أسئلتنا، وتفضلهم بآرائهم في كل ما تعلق بكلماتها، وبما وراء كلماتها.
لقد تبين إذن من خلال حديثكم القيم أن الإسلام هو الوعاء الطبيعي لكل نشاط ثقافي أو سياسي يرجى له النجاح في علاج مشكلات الأمة، وأن أي شذوذ عن الإطار الإسلامي إنما هو تحليق خارج سرب الأمة؛ فلا هو يمثلها وإنما هو يمثل نفسه خاصة، وأن الأمازيغية الحرة ترفض أن يتكلم باسمها الماركسيون اللينينيون، أو الفرنكوفونيون الاستئصاليون. وأن أي استغلال علماني لمظلتها إنما مصيره الإخفاق؛ لسبب بسيط هو أنه مناقضة لسنن الحضارة، وأصول العمران، وقواعد الاجتماع البشري؛ فالمغرب المعاصر الذي يستمد وجوده من التاريخ إنما كان يوم كان بهذا الدين؛ فقد تشكلت هويته عبر قرون من التراكم الثقافي والإثني في إطار الإسلام؛ فمنذ الفتح الإسلامي الذي وقع في القرن الأول الهجري، وهو يتشكل عبر تعاقب الدول والأجيال، لينتهي في الأخير إلى هذه الصياغة الحضارية التي مزجت بشكل عجيب ودقيق بين مكونات شتى، فكان هذا البلد كما هو حقيقة: المغرب المسلم! وكذلك هو الحال بالنسبة لدول الغرب الإسلامي عامة: ليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا. فليس أحد أقدر على الاضطلاع بمشروع التجديد لثقافته - بمعناها الشمولي - من طلائع الصحوة الإسلامية، لكن إلى أي حد هي فعلًا على صلة وثيقة بهموم الناس وبنياتهم الاجتماعية؟ وإلى أي حد هي جادة في دراسة المآلات الاجتماعية والحضارية لما يقع للأمة اليوم من إعادة تشكيل عولمي؟
تلك أسئلة أخرى، لها قصة أخرى!
(*) «الظهير البربري» الذي أصدره هنري يونسو بتاريخ 32/ 21/2531هـ الموافق 8/ 4/4391م كان يقوم على عزل مناطق العرف البربري عن الإدارة السلطانية القضائية والتعليمية، وتخصيصها بمحاكم عرفية لا ترجع في أمورها إلى أحكام الإسلام، بل إلى عرف القبائل! وبقي الظهير الاستعماري كذلك حتى ألغاه السلطان محمد الخامس الذي أعلن في مهرجان شعبي عقد بمدينة الخميسات: (أن ما أطلقت عليه فرنسا(مناطق العرف البربري) هي سياسة قد أقبرت وألغيت نهائيًا، ولم يبق العمل بها جاريًا في المغرب الحر الموحد والمستقل)، وبدأت بعد ذلك سلسلة من النصوص التشريعية تصدر على التوالي في الجريدة الرسمية، فكان أول ظهير شريف صدر منها هو الظهير رقم 1 - 1 - 0 - 56 - 1 المؤرخ بـ 42/ 7/5731هـ، الموافق 7/ 3/6591م، وهذا الظهير هو الذي ألغى الظهير البربري