فهرس الكتاب

الصفحة 4560 من 28557

فالتدارس هو أساس التعلم كما في هذا الحديث؛ إذ لا علم إلا به، فأنت تبحث عن وجوه المعاني وتتدارسها؛ لتتعلم أحكامها ومقاصدها. وذكر التدارس أيضًا في الحديث المشهور من قوله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» [35] .

4 -وأما التدبر: فهو كما سبق بيانه أنك إذ تقرأ الآيات، وتدرس، وتتعلم تنظر إلى مآلاتها، وعواقبها في النفس وفي المجتمع؛ فتكتسب بذلك من الصفات الإيمانية ما يعمر قلبك، ويثبت قدمك في طريق المعرفة الربانية، ونحو ذلك من المعاني؛ مما فصلناه قبل في محله، فلا حاجة لتكراره. ذلك كله هو أساس التزكية، ومقياس التصفية، ومنهاج التربية، وسلم العروج إلى رضى الرحمن، فاقرأ القرآن، وتدارس، وتعلم، وتدبر ... حتى يأتيك اليقين.

فاصبر على هذا المنهج؛ فإن كل آية تسلمك إلى الأخرى، وتفتح لك باب أسرارها وأنوارها. فتتبع مسالك النور حتى تصل إن شاء الله. ذلك هو الاعتصام بكتاب الله، وأما الاعتصام بالشمائل المحمدية نموذجًا أعلى للتطبيق؛ فهو:

القسم الثاني: وهو أن تتبع معالم سَيْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ذلك، وهي مبثوثة في كل كتب السنة وعلومها؛ إلا أن أجمع علوم السنة الموضوعة لبيان هذا المنهج؛ هو (علم الشمائل المحمدية) : وهو علم يبحث في صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الخِلْقية والخُلُقِية، وكيفية سيرته مع ربه، وسيرته في نفسه، وفي أهله، وفي أصحابه والناس أجمعين. وإن ذلك لهو القرآن كله مطبقًا، والإسلام كله حيا متحركًا، فادرس من الكتب في ذلك ما شئت ولا حرج، أو اجمع نصوصه من حيثما شئت ولا حرج، وإنما الشرط أن تتحرى الصحة في الخبر. ويكمل بذلك ما أردناه من معنى: (مجالس القرآن) التي كانت هي مجالس الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

خاتمة:

ذلك هو المنهج التطبيقي البسيط والفعال للوصول إلى مقاصد البلاغ الرباني، وإيصالها إلى كل إنسان؛ معرفة وذوقًا. فاهتم بالقرآن والسنة، اهتم بترتيل أحكامهم على نفسك وعلى أهلك، ثم على من حواليك من الناس، واسع من أقصى المدينة إلى أقصاها؛ لتذكير المسلمين وغيرهم ببلاغات القرآن .. أعني الأصول الكبرى للدين، اعتقادًا وعملًا، كما بينا وشرحنا، اُطْرُقْ أبواب القلوب، وخاطب فطرتها؛ تجد الأسماع مصغية، والأفئدة واعية؛ عسى أن يجعل الله لك القبول في الأرض والقبول في السماء؛ فتكون إن شاء الله من الصالحين.

(*) مجلة البيان

(**) رئيس قسم الدراسات الإسلامية، جامعة المولى إسماعيل، مكناس المغرب، ومراسل مجلة

البيان في المغرب.

(1) رواه البخاري.

(2) متفق عليه.

(3) رواه مسلم.

(4) الفجور السياسي: انظر: ذلك مفصلًا في المقدمة الرابعة من الكتاب: 27 إلى 36، منشورات الفرقان، الدار البيضاء.

(5) رواه أحمد، و ابن ماجه، و ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم 1818.

(6) كتاب الاستقامة، 2/ 218، ومجموع الفتاوى، 28/ 129.

(7) رواه مسلم.

(8) متفق عليه.

(9) رواه الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة، ورواه الخطيب البغدادي عنه، وعن أبي الدرداء، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير، 2328.

(10) رواه مسلم.

(11) رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، 5390، 5721.

(12) رواه البزار بسند صحيح، صحيح الجامع الصغير، 1578.

(13) رواه الترمذي، وصححه صاحب صحيح الجامع الصغير، 7774.

(14) متفق عليه.

(15) رواه مسلم.

(16) رواه أحمد وابن ماجه، وابن حبان و الحاكم، و الدارمي والبزار، والبيهقي و الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم 952.

(17) انظر: كتابنا: قناديل الصلاة منشورات التجديد، الدار البيضاء.

(18) متفق عليه.

(19) رواه الترمذي والنسائي، وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، 2020.

(20) رواه الطبراني في الأوسط، والضياء عن أنس، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، 2573.

(21) متفق عليه.

(22) رواه مسلم.

(23) رواه الترمذي بسند صحيح، انظر: صحيح الجامع الصغير، 2849.

(24) رواه ابن ماجه بسند صحيح، انظر: صحيح الجامع الصغير، 5388.

(25) حاشية السندي على النسائي، 3/ 168.

(26) رواه البخاري.

(27) رواه البخاري.

(28) تفسير القرطبي، 5/ 369.

(29) رواه مسلم.

(30) انظر: التوحيد والوساطة في التربية الدعوية للكاتب، الجزء الأول، نشر وزارة الأوقاف القطرية ضمن سلسلة كتاب الأمة.

(31) متفق عليه.

(32) رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن، كما في صحيح الجامع الصغير، 1609.

(33) رواه مسلم.

(34) رواه مسلم.

(35) رواه مسلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت