ـ برغم الاعتراض الفلسطيني على وصف إسرائيل بأنها دولة يهودية , وهو ما تم تجنبه في وثيقة التفاهم , فإن كلا من الرئيس بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تحدثا في خطابيهما صراحة عن يهودية الدولة , الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه لنفي وطرد العرب الموجودين في إسرائيل , في حين يغلقه تمًاما في وجه اللاجئين الفلسطينيين.
ـ في 11/ 28 اعتبرت القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي أن أولمرت حقق إنجازًا كبيرًا في المؤتمر , وأن الوثيقة التي أعلنها الرئيس بوش جاءت ملبية لمطالب الجناح اليميني المتطرف في الحكومة الإسرائيلية , حيث لم تكن سوى إعلان نوايا فضفاض لا يلزم إسرائيل بشيء.
ـ لم يكد أولمرت يصل إلى إسرائيل بعد المؤتمر حتى أعلن عن ثلاثة لاءات اعتبرتها الأهرام تهديدًا بنسف الوثيقة التي لم يكن قد جف مدادها بعد , حيث صرح لوسائل الإعلام بأنه لا مجال للتفاوض حول القدس , وليس هناك التزام بموعد نهائي للمفاوضات , ولن يكون هناك اتفاق قبل القضاء على كل أثر للمقاومة التي وصفها بأنها ضمن خلايا الإرهاب.
ـ موضوع الجولان تم نسيانه , ولم يعد إلى ذكره أحد , مما يعني أن الوعد بإدراجه لم يكن التزاما بقدر ما كان جزرة أريد بها جذب سوريا لحضور المؤتمر لتوفير الإجماع العربي.
بعدما أطيح بالمبادرة العربية , وتحول العرب إلى كومبارس في خلفية الصورة التي احتل أولمرت صدارتها متكئا على بوش , في حين سار وراءهما أبو مازن , فإن الفلسطينيين خرجوا مكبلين بكارثتين من العيار الثقيل هما:
* الإقرار في وثيقة التفاهم بمرجعية خريطة الطريق دون غيرها , ومن ثم إسقاط المرجعيات الأخرى بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة , الأمر الذي ارتهن القضية كلها بالإرادة الأمريكية , ولا تنس أن الحكم في أي خلاف فلسطيني ـ إسرائيلي صار أمريكيًّا أيضًا , وله خلفية تنسيق مع الإسرائيليين.
وللعلم فإن الخريطة تتضمن ثلاث مراحل , وإسرائيل معنية بالمرحلة الأولى دون غيرها , التي تقضي بوقف العنف والتحريض عليه , مع عودة التنسيق الأمني بين الطرفين , وهو ما يعني إنهاء المقاومة وقمع معارضي الاستسلام لإسرائيل , وملاحقة الجميع من خلال التنسيق الأمني.
في هذه الحالة فإن السلطة الفلسطينية تصبح ملزمة بإعلان حرب مفتوحة على فصائل المقاومة بالتعاون مع الإسرائيليين من خلال التنسيق الأمني معهم , وهو المشهد العبثي وغير المعقول الحاصل الآن في الضفة الغربية.
وقد بدأت أولي حلقاته في نابلس , حيث قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية , بالتعاون مع الأجهزة الإسرائيلية بملاحقة عناصر المقاومة وتجريدها من سلاحها , قبل الذهاب إلى أنابوليس تأكيدًا لالتزام السلطة بخريطة الطريق , ولم يقف الأمر عند ذلك الحد؛ لأن القيادة الإسرائيلية قامت بتزويد السلطة ببعض الدبابات الروسية والبنادق والذخيرة؛ لتعزيز قدرتها، وإنجاح مهمة التحرير الجديدة؛ التي بدأت في النهوض بها!!.
هذا التحول المثير دفع بعض الباحثين إلى المقارنة بين ممارسات الأجهزة الأمنية الفلسطينية في ظل حكومة سلام فياض , وبين جيش لبنان الجنوبي الذي قاده أنطوان لحد , وأنشأته إسرائيل لتعزيز مصالحها الأمنية في لبنان , وقد أشار إلى هذه المقارنة الدكتور غسان الخطيب الذي تولي عدة مناصب وزارية في حكومات أبو مازن , في مذكرة أعدها بالتعاون مع بعض الباحثين الإسرائيليين , ومن هؤلاء العقيد المتقاعد داني رشيف؛ الذي كان من بين الذين أشرفوا على تشكيل جيش لبنان الجنوبي.
وفي سياق حديثيه على المقابلة بين الحالتين اللبنانية والفلسطينية قال: إن القوتين العسكريتين دُربتا وجُهزتا من جانب قوات أجنبية لمواجهة أجنحة في مجتمعها , وليس لمواجهة عدو خارجي , وهو ما يهدد شرعية أجهزة الأمن الفلسطينية؛ لأن المجتمع سينظر إليها باعتبارها تخدم العدو الأول للفلسطينيين.
(يُتْبَعُ)