مع خطوات إيران الحثيثة للتوسع والهيمنة على المنطقة، نراها تمارس سياسة التخدير، وذلك بغرض كسب الوقت لتصير الهيمنة واقعيا يجب التسليم له مع مرور الوقت، ففي حوار أجرته صحيفة (القبس) بتاريخ 3/ 12 / 2006 م مع السفير الإيراني بالكويت علي جنتي نراه يمارس هذا الدور لكن بغير مهارة، ففي هذه المقابلة زعم ما يلي:
1 ـــ أن ممارسات إيران داخل العراق (ليس تدخلا بالمعنى الحقيقي في الشؤون العراقية الداخلية) ، وما ذكرناه يكشف زيف هذا التخدير الإيراني.
2 ـــ عدم وجود أي مفاعلات نووية باستثناء (بوشهر) ، يا سلام على سعادة السفير وكأننا لسنا في زمن الأقمار الصناعية، فالمنشآت النووية كثيرة، وصورها تظهر في وسائل الإعلام بين فترة وأخرى.
3 ـــ أن النووي الإيراني سلمي، وهذه أسطوانة يكررها الساسة الإيرانيون كلهم!!، وهذا أيضا تخدير مفضوح، فلماذا تشارك المؤسسة العسكرية بإيران في صناعة البرنامج النووي إذا كان سلميا مدنيا؟!
ولماذا عقدت طهران مع (شبكة خان) التي ساعدت كوريا الشمالية وليبيا في برامجهما النووية السرية الخاصة بالأسلحة؟!.
ولماذا أجرت إيران تجارب على"البلوتونيوم ـ 210"، الذي يمكن استخدامه في التفجير النووي، ولا لزوم له في توليد الكهرباء. ["الوطن"9/ 1 / 2007م] .
4 ـــ أن كل مشاكل المنطقة يمكن حلها برحيل الأجانب عنها، هكذا زعم السفير الإيراني، فدولة الإمارات لها ثلاثة عقود من الزمن بذلت كل الجهود الدبلوماسية وبدون تدخل أجنبي لإزالة هذا الاحتلال الإيراني، وإيران تمارس التخدير والمماطلة وتكريس الاحتلال مع مرور الوقت من خلال بناء المدارس والمطارات والقواعد العسكرية في الجزر الإماراتية، وتوطين الإيرانيين فيها، ومسح كل معالم الهوية الإماراتية.
تصدير الفوضى لدول المنطقة
دول مجلس التعاون الخليجي تاريخها شاهد بأنها دول مسالمة لا تحمل شرورا لأحد، وسيرتها ولله الحمد حميدة، تبذل الندى وتكف الأذى، لكننا لا نرى إيران تبادلنا هذا الخلق في جوارها.
فإيران مثلا تؤوي المئات من عناصر تنظيم القاعدة في منطقة (نيازان) شمال طهران، وفي منطقة (تشالوس) قرب بحر قزوين، ومدينة (أصفهان) [انظر مقالة الكاتب / فؤاد الهاشم في (الوطن) بتاريخ 4/ 3 / 2006 م] ، فإيران تمارس معنا سياسة زرع الشوك في الخاصرة لأذيتنا، والكل يعرف أن عناصر القاعدة يكفرون ولاتنا، وجهدوا أنفسهم في زعزعة أمن الدولة السعودية حرسها الله، فإيواء إيران لهم بمثابة حرب غير معلنة ضد دول الخليج.
كما أن إيران قد أنشأت فيلقا في صحراء السماوة المحاذية للحدود السعودية قوامه عشرة آلاف مقاتل أُطلق عليه اسم (فيلق مكة) مهمته نقل الفوضى إلى الأراضي السعودية، كما قال عضو البرلمان العراقي محمد الدايني [انظر صحيفتي " السياسة» و"الوطن"بتاريخ 9/ 1/2007م] ."
وهذا ليس بغريب ولا مستبعد، فمن منا ينسى حنق وحقد وزير الداخلية العراقي السابق (بيان جبر صولاغ) ضد الدولة السعودية، وفرق الموت التي أنشأها لتصفية أهل السنة بالعراق.
وكلنا يستذكر دور السفارة الإيرانية بالكويت في تدريب بعض الكوادر في صحراء الوفرة على التفجيرات، وما قام به هؤلاء من تفجيرات بجبل القبيس بمكة المكرمة في حدود سنة 1988م تقريبا.
دولة طائفية شعوبية
من الملفت للنظر جدا التحقيق الذي نشرته صحيفة السياسة بتاريخ 13/ 1 / 2007 م عن الأسلحة الإيرانية، ومن أكثر الأشياء لفتا للنظر ما حملته الصواريخ من مسميات طائفية شعوبية تحكي حقيقة العقلية التي تفكر بها القيادة الإيرانية، والنفس الطائفي الشعوبي الذي تعيشه الدولة الإيرانية، فلقد ذُهلت بل صُعقت لما رأيت أن بعض الصواريخ تحمل اسم (الزرادشتية) !!
فإيران لا تعيش أحلام الدولة الصفوية فحسب، بل تعيش أوهام وأحلام الإمبراطورية الفارسية العظمى ما قبل الإسلام.
(الزرادشتية) عقيدة وثنية شركية كانت تعيشها إيران قبل الإسلام، فهل يُعقل لدولة تدين بالإسلام أن تُفاخر بالشرك والوثنية؟! فكتب التاريخ تذكر (أنه بعد نزول لهراسب عن ملكة لولده بشتاسب ظهر دين المجوسية، وذلك أن رجلا كان اسمه"زرادُشت"قد صحب أرميا، عليه السلام، فأغضبه فدعا عليه أرميا، فبرص زرادشت، فذهب فلحق بأرض أذربيجان وصحب بشتاسب فلقنه دين المجوسية الذي اخترعه من تلقاء نفسه، لعنه الله، فقبله منه بشتاسب وحمل الناس عليه وقهرهم، وقتل منهم خلقا كثيرا ممن أباه منهم) [انظر تاريخ الطبري 1/ 540 ـ 541 والبداية والنهاية 382 ـ 318] .
إيران تعيش أحلام الإمبراطورية العظمى قبل الإسلام، وهذا لن يتحقق لها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده" [رواه البخاري ومسلم] .
ايران يجب أن تنتبه إلى محيطها الطبيعي الذي تحكمه فانه أولى بالرعاية والنهضة وبإنفاق المليارات عوضا أن تجعلها في أهداف توسعية لن تحصد من ورائها إلا الشر. ولتبادر إيران بإظهار حسن النوايا في الجوار من خلال مغادرة الجزر الإماراتية، فإيران لا تنقصها جزر، ولتكف عن دعاواها التاريخية في البحرين، ولتكف عن التدخل في العراق، حتى يحكم العراق أهله وينتهي التدخل الأجنبي، وتُصان المنطقة عن الحروب المدمرة.
والحمد لله رب العالمين
تاريخ النشر: الجمعة 26/ 1 /2007 م .. .. .. جريدة"الوطن"الكويتية.
(يُتْبَعُ)