فهرس الكتاب

الصفحة 4808 من 28557

-وفي هذه البلاد يولد الشيعي ويموت شيعيًا دون أن يحاسبه أحد على ذلك وهذه هي حدود حرية الاعتقاد. أما ما يعتقده أهل السنة في الشيعة وغيرهم وما يجب عليهم من بيان الحق ودعوة الأمة إلى العقيدة الصحيحة وتربية أبنائهم عليها في مناهجهم وغيرها فهذا واجب ديني على أهل السنة لا يحق للشيعة ولا غيرهم المطالبة بإسقاطه، ولا يجوز للحكومة الاستجابة له وإلا فقدت شرعيتها ووقعت في ظلم الأكثرية لمصلحة الأقلية وناقضت دستور البلاد ومفهوم الحرية نفسه!!

-وفي دول العالم الإسلامي أقليات بوذية وغيرها لم تصل بها المطالبة إلى حد إلغاء العلوم الشرعية وحذف المواد التي تدل على كفرهم وفساد دينهم من المناهج والمدارس الإسلامية، ولم يشترطوا أن يكون لهم في كل مؤسسة حكومية وزير أو مسئول، فالكل هناك يحترم دستور البلاد ويقبل نتيجة الاقتراع، ونحن هنا في بلادنا دستورنا الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح و لا نحتاج إلى صناديق أصلًا لإثبات أن الشيعة أقلية ضئيلة، وأن مطالبتها بأن تتحكم في الأكثرية السنية لا يستند إلى أي حق شرعي أو قانوني؛ بل هو نوع من استغلال مشكلات الحكومة السياسية والإدارية والأمنية للمزايدة وإثبات الوجود مستندين إلى ما تقوله بعض التقارير الأمريكية ويردده بعض السذج من الكتاب.

-إن الشيعة يهددون تلميحًا وتصريحًا بأنه إذا لم تعطهم الحكومة ما يريدون فسوف يتحالفون مع العدو الأجنبي وهذا يكشف عن حقيقة ما يريدون وأنه الابتزاز وليس الوحدة الوطنية!!. إنهم هم الذين قدموا للأمريكان نماذج من مناهج التعليم يقولون إنها ضد اليهود والنصارى لكي يساعدهم الأمريكان في تغيير المناهج التي تخالف عقائد الشيعة وليس وراء هذا من ابتزاز للدين والوطن.

-وأسوأ من هذا أن تستجيب الحكومة لهذه الطائفة أو تلك، فتبدأ سلسلة من التنازلات لا حدّ لها، ومن أخطر الأمور على وحدة الأمة أن يصبح في البلد مناهج مختلفة للتعليم، وأجهزة مختلفة للقضاء، وما أشبه ذلك من مقدمات التقسيم والتفتيت.

-ولو أننا أعدنا تقسيم المناصب بحسب المناطق والسكان لفقد الشيعة أكثر ما لديهم الآن، وإذا جمع الشيعة 400 توقيع فيمكن لغيرهم أن يجمع 4000 أو 400000 توقيع في أيام قليلة!!].

والنزعة الثانية: الاستقواء بالخارج، وتصدير مزاعم اضطهادهم للقوى الكبرى , وتمثلها قضية"فتاة القطيف"هذه، وإن كانت المرجعية الإيرانية ليست بعيدة أيضًا عن المساهمة في الإثارة والتضخيم ... .

إذًا هي رسالة مفهومة استوعبها الرافضة استيعابًا جيدًا بعد أن وجدوا آثارها الإيجابية في تجربة أقباط مصر.

وهنا نصل إلى بيت القصيد وهي نهاية قضية فتاة القطيف بالعفو باعتباره حكمًا تعزيريًا يحق لولي الأمر إسقاطه إذا رأى المصلحة في ذلك.

وتثور التساؤلات ها هنا حول مسائل عدة:-

أبرزها كون هذا العفو جاء فعلًا لتحقيق المصالح المذكورة في خطاب وزير العدل ,حيث جاء في الأمر السامي الكريم: (نظرًا لما اشتمل عليه ملف هذه القضية من ملابسات وما صاحبها من وقائع وإشكالات يؤكد هذا أن الجرم الواقع على المرأة بلغ من الوحشية ما كدر الأسماع , ولكون الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة كما هو مقرر عند الفقهاء في الشريعة , وحيث لم يصدر في قضية المذكورة حكم نهائي فضلًا عن كونه تعزيرًا يسوغ لنا العفو عنها , ولما تولد لدينا من قناعة تامة بعد دراسة كافة الأوراق والاطلاع على المرئيات وعملًا بهدي الشريعة الإسلامية في جلب المصلحة وتكثيرها ودرء المفسدة وتقليلها , ولكون المرأة ومن كان معها قد طالهما من التعذيب والعنت ما يعتبر في حد ذاته كافيا في تأديبهما وأخذ العبرة منهما ... ) .فهل هذا فعلًا مقنع بحد ذاته لأن يكون سببًا كافيًا للعفو!؟

أم أنها استجماع لمبررات شرعية لإقحام القناعة في ذهن السامعين، بحيث تكون"كليشة"مزيفة تحجب الدافع الحقيقي وهو الاستجابة للضغوط الخارجية والداخلية؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت