فهرس الكتاب

الصفحة 4975 من 28557

-أن هذا الرأي شرعي، له أصله و هو ليس ببدعة، فبالإضافة إلى ما ذكرناه أعلاه، روي عن علقمة قال: غزونا ارض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال حذيفة: تحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم؟ (شرح السير الكبير 4/ 108) ، و روي أن أبا الدرداء نهى أن يقام على أحد حد في أرض العدو، و هو حديث مرفوع أخرجه أبو داود (عند الترمذي في"الحدود - باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو"ص 187 - ج 1") ، وعند أبي داود في"الحدود - باب السارق يسرق في الغزو" (ص 249 - ج 2) ، والترمذي، والنسائي عن بسر بن أرطاة، قال: سمعت رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ يقول:"لا تقطع الأيدي في السفر"، انتهى. ولفظ الترمذي: في الغزو، قال الترمذي: حديث غريب، والعمل عليه عند بعض أهل العلم (نصب الراية، الصفحة السابقة) ،"

و منه امتناع سعد بن أبي وقاص عن جلد أبي محجن الثقفي في الخمر في غزوة القادسية كما روى ابن حجر , و منه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه كتب الى عماله (أن لا يجلدن أمير الجيش ولا سرية أحدا حتى يخرج الى الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلتحق بالكفار) ،

و لقد قال الشيخ المفضال أبو يحيى الليبي - حفظه الله و نصره -قولا جامعا في المسألة:

"ا ختلف العلماء في حكم إقامة الحدود في دار الحرب على ثلاثة أقوال أساسية، أرجحها أن الحدود لا تقام في دار الحرب، وإنما تؤخر إلى أن يرجع الجيش إلى دار الإسلام، وهو الذي دلت عليه السنة وبينته آثار الصحابة وتعليلاتهم."

(كتاب منة الخبير)

و لكنه - حفظه الله - أكد أن العمل على إحياء ما درس من تلك الأحكام واجب على الأمة أفرادا و جماعات، و علل جواز الترك بعدم القدرة أو ترتب مفسدة أكبر، فقال:

"وعليه ففي هذا الزمان حيث عطلت أحكام الشريعة جملة، وأجبر الناس فيه على التحاكم للقوانين الوضعية، وانعدم الإمام العام الذي له السلطان والقوة، فيجب على الأمة أن تتعاون وتتعاضد فيما بينها وبقدر استطاعتها لإحياء ما درس من تلك الأحكام، وإقامة ما عطل منها، كل ذلك مع المراعاة التامة والاعتبار الكامل للأضرار والمفاسد التي قد تترتب عليها، والجماعات الإسلامية العاملة في الساحة الإسلامية أول معني بهذا الأمر وإحيائه بين أفرادها علمًا، ودعوة، وعملًا وما عجزت عنه أو كان في تنفيذه ضرر يفوق ويربو على تعطيله فهم معذورون فيه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها."

-أن هذا يدخل في باب تأخير الحد لعارض كما ذكر أهل العلم , و منه عدم إقامة الحد على الحامل و المرضع و في حال المرض ...

-كما أن هناك فرق جلي، بين أن تعلن القبول بحكومة علمانية تتخذ طاغوتا يعبد من دون الله لفترة ما، و بين ترك إقامة الحدود الشرعية لفترة مؤقتة، حيث ماتزال المعركة محتدمة و الصفوف ملتحمة، ففي الفعل الأول، هناك قبول بكفر و إقرار به و دخول في دين التكنوقراطية، بينما الفعل الثاني، هو ترك أمر شرعي لتعذر القيام به أو لترتب مفسدة أكبر عنه،

فالأول منكر، و فعل كفر، و الثاني معتبر، و للمجاهدين فيه عذر، كما رجح الشيخ أبو يحيى ..

و بصورة أخرى، إن الرأي القائل بترك تطبيق الحدود الشرعية في دار الحرب أو المغازي، لا يدعو إلى التحاكم إلى غير الشريعة، بل يعلن عزمه القتال حتى يزيل العوائق و تتحقق الاستطاعة و تنتفي المفاسد الغالبة على المنافع، بينما يجعل الفريق الآخر، تشكيل حكومة طاغوتية، جزءا من البرنامج السياسي،

-كما أن امتناع المجلس السياسي للمقاومة عن إعلان رغبته استئناف تطبيق الشريعة الإسلامية كهدف سامي لا يمكن بحال القبول بغيره أو ترك السلاح دونه، مع تأكيده القبول بشريعة طاغوتية كحل وسط أو مؤقت بين فرقاء المعركة السياسية و العسكرية، ليوضح لنا مدى الخلل العقدي الشنيع لهذا التجمع السياسي، و يبين لنا أن القوم لا يختلفون كثيرا عن دعاة العلمانية في العراق،

إن بيان المجلس السياسي للمقاومة و مقولة الناطق الرسمي في الجيش الإسلامي (أن الناس نفرت من أي حكومة دينية) ، ليضاهي إلى درجة كبيرة مقولة رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي بحق العلمانيين، حيث قال:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت