"أعتقد ان المستقبل سيكون لهم، فالفترة الحالية هي فترة تعزيز كل شخص سلطته اعتمادا على آيديولوجيته وبرامجه، ولكنني أعتقد ان مستقبل هذا البلد يكمن الى حد كبير في حكومة علمانية معتدلة تؤمن بعراق قوي يعيش بسلام مع جيرانه" (صحيفة الشرق الأوسط يونيو 2005)
رابعًا:
إن هناك ثمة فرق كبير، بين الرضوخ لأحكام شريعة طاغوتية، و بين الدعوة إلى تحكيمها في رقاب الموحدين،
فوقوع الفعل ليس كالدعوة إليه،
فلا يجوز عذر الداعي إلى تحييد شريعة الله و التحاكم إلى شريعة وضعية مادية بالإكراه أو عدم الاستطاعة، بينما يجوز ذلك بحق من يَتَحاكم مكرهًا إلى شريعة كفرية لدفع الضرر عنه أو تحصيل كل أو بعض حقه كما هو حال الكثير من المسلمين الذين يلجئون إلى المحاكم المدنية الوضعية في الدول العربية و الغربية لاسترداد حقوقهم،
خامسًا:
إن فساد عقيدة الداعين إلى الدخول في دين التكنوقراطية، يماثل - بل يفوق - جرم أولئك الداعين إلى الدخول في دين الديمقراطية، و لهذا نرى أهل البدعة قد اجتمعوا على بنود ذلك البرنامج الآثم ..
و لقد كانت هذه حجة الكثير من الأحزاب التابعة للإخوان المسلمين في دخولهم البرلمانات، حيث كانوا يدعون رغبتهم في السيطرة على الحكم عن طريق صناديق الإنتخابات، و من ثم تمكين دين الله - زعموا -، و هذا ما سبق أن اعتبره الجيش الإسلامي تأويلا فاسدًا، حيث قال في منهجيته كما مر سابقًا:
"ونعتقد أن حقيقة الديمقراطية مبنية على مفهوم كفري يعمل على تأليه المخلوق واتخاذه ربًا من دون الله، ولا نقول بقول من يحسنها في نظر المسلمين بالتأويلات الفاسدة"
فبالله عليكم يا أيها الجيش الإسلامي، من أفتى لكم بجواز دعوة الناس إلى عبادة رب جديد، بحجة أن الأمر مرحلي؟
خُلاصَة القول:
التكنوقراطية، هي نظام سياسي، معاد للآيديلوجيات و العقائد (و لعل"اللاآيديولوجية"هي أيديلوجيته الوحيدة) ، يتفق عليه فرقاء السياسة و الفكر و الدين و العقيدة، خاصة عند احتدام صراع النفوذ بينهم، بحيث يتفقون على ان تنبذ كل مجموعة فكرها و إنتماءها مقابل تحسين طريقة إدارة البلاد ضمن أسس علمية مادية تنبذ الغيبيات،
حكمها كحكم أي نظام وضعي معاد للشريعة ,
علاقة هذا النظام بالعلمانية علاقة عضوية، إلا أنها تتفوق عليها بتحييدها كل فكر سياسي أو اعتقادي أو فلسفي، كان ذلك دينيا أم دنيويا،
لا يجوز دعوة المسلمين للتحاكم إليها مؤقتا أو دائما، و هذا من الوقوع في شرك الربوبية و العياذ بالله، و لا يصح الاعتذار لمن يفعل ذلك بالإكراه أو عدم القدرة،
حكم المشاركة فيها و المشاركة في النظام الديمقراطي واحد، و لعلها أكبر إثما و أبلغ ضررا،
أي أن الدعوة إليها أو المشاركة فيها وقوع بالكفر، و لا نقول بالتكفير العيني لمن صدر منه هذا الفعل، حتى تنتفي موانع التكفير من جهل أو تأويل فاسد (مثل الجهل بحقيقتها .. ) ، حاله كحال المنخرطين في العمليات الديمقراطية من أتباع الإخوان المسلمين،
هذا و الله أعلم ...
كتبه:
أبو دجانة الخراساني
ـ [عبدالرحمن الناصر] ــــــــ [21 - May-2008, مساء 05:02] ـ
يُرفع ..