فهرس الكتاب

الصفحة 5062 من 28557

2 ـ مسألة تقسيم الدار إلى دار إسلام، ودار كفر، كان هو التقسيم المُتصور زمن الإجتهاد، حيث كانت الأحكامُ الشرعية تعلو الدار ولو على دخن أحيانًا. أمَّا الآن فإننا نعيش واقعًا جديدًا، لم يتصوره أبو حنيفة ولا غيرُه رحمهم الله تعالى، صورة هذا الواقع: مسلمون، تعلوهم قوانين غير إسلامية! والحقيقة أنَّ المسلمين لم يعيشوا هذه الحالة طوال سبعمئة عام تقريبًا، وأول مرة تواجه الفقهاء مع مثل هذه الحالة زمن التتار. وقد لاحظ ابن تيمية رحمه الله هذه التركيبة المُعقدة فأطلق على الدار التي تعلوها القوانين الجاهلية مع أنَّ أهلها مسلمون دارًا مركبة! (أنظر الفتاوى: 28 ـ 240، 241) [1] . علينا الآن أن نفقه الواقع الذي نعيش فيه، لأنَّ فقهَه ووصفَ الدار يترتب عليهما الموقفَ الواجبُ اتخاذه. والعلماء هم المؤهلون لدارسته والإفتاء به، كي لا تُترك عظائمُ الأمور للشباب المتحمس وإن كان مخلصًا للتجربة في الدماء والأموال، ثم بعد سنوات من الضنك يعتذرون بأنَّهم تعجلوا أو غير ذلك مما يقال!

3 ـ في زمن الحروب"الكلاسيكية"كان مفهوم الصراع مقتصرًا على المواجهة العسكرية، كما كان مفهوم الاستعمار مقتصرًا على الاحتلال العسكري المباشر. ولكن في هذا الزمن حيث الصواريخ العابرة للقارات، والحروب الباردة، والاستعمار الثقافي، وحيث يُدار العالم من غرفةٍ ومجموعةِ أزرار مربوطة بالأقمار الصناعية، وحيث يُنفذ الاستعمارُ بواسطة السفارات والإعلام ... في هذا الزمن اختلف مفهومُ الصراع، واختلف مفهوم الاستعمار، وهذا يعني أنَّ أمَّة ما قد تكون مستعمَرة، أو في حالة حرب دون ضربٍ بالسيوف، وطعن بالرماح، وتراشق بالنبال! أريدُ من كلًّ هذا أن أصل إلى ما يُسمى في السياسة بالعلاقات الدولية، فقد قسَّم علماؤنا حالاتِ دارِ الكفر مع دار الإسلام إلى ثلاث حالات: معاهدة، وحياد، وحرب. وهذا التقسيم بحسب استقرائهم، وعلى ضوء واقعهم، وبالنسبة لفهمهم عن أساليب الصراع وإمكاناته. فكيف نتمسك بذلك الإستقراء، ونُنزله على واقعنا الذي تغيرت فيه مفاهيم الصراع والعلاقات تغيرًا جذريًا؟!

دعك من الدول الإسكندنافية ـ مثلًا ـ، ولكن ماذا عن بعض الدول التي كان لها احتكاكٌ مباشر بالعالم الإسلامي، وإساؤة مباشرة له؟ هل نحن في حالة معاهدة معها؟ وإن كان كذلك فمن الذي عاهدها؟ وهل عهوده نافذة؟ أم هل نستطيع القول بأنَّ هذه الدول محايدة؟ مع أنَّها أذاقتنا الويلات؟! فلم يبق ـ حسب إستقراء العلماء السابقين ـ إلا حالة الحرب. لكننا بمفهوم ابن قدامة، والشربيني، والدردير رحمهم الله لسنا في حالة حرب معها! فأين نضعها إذن؟!

أحسب أنَّ طبيعة علاقاتنا الدولية، وما طرأ عليها من نوازل بحاجة لعنايتنا نحن لا لعناية الإمام مالك!

وبعدُ فهذه بعض الأمثلة تُخبرُ عن غيرها، سقتها للمناقشة، لوضع كل ما يتعلق بالفقه السياسي موضعَ البحث والمناقشة والمراجعة، ويبقى الهدف أن نعيش واقعنا كي نتعامل معه بمنهج سليم وموفق، والله من وراء القصد )) .

نقلًا عن"المختصر": http://www.almokhtsar.com/html/best/3/1334.php

[1] قلت (عبدالله الشهري) : البلد المعني هو"ماردين"، ونص السؤال كما في الفتاوى: (( وسئل رحمه الله عن بلد(ماردين) هل هي دار حرب أو بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه وماله، هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه أم لا؟

ومن جواب الشيخ: (( ... وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، وليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام بكون جندها مسلمين(يقصد أن جندها غير مسلمين) . ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار (ففيها سكان مسلمون كثيرون) بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه )).

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [01 - Dec-2008, صباحًا 11:24] ـ

للإطلاع.

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [01 - Dec-2008, مساء 01:43] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك اخي الكريم:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت