فهرس الكتاب

الصفحة 5130 من 28557

يميل إلى اللجوء إلى رب يعتقد فيه القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله, وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك، والعقيدة الإسلامية تقوم على الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون وخلو أصول العقيدة من اعتقاد مكفر لازمة لقبول الأعمال الصالحة وصاحب الاعتقاد المكفر كافر،والكفر محبط للعمل قال تعالي: ? َلئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و َلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ? [7] .،والعقيدة يبنى عليها الدين،والدين الإسلامي بناء متكامل يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته ثم ما يصير إليه بعد موته، لذلك كان لابد لهذا البناء الضخم القيام على أساس متين؛ ولذلك مكث النبي r عشر سنين بمكة ينزل عليه القرآن وكان في غالبه ينصب على البناء العقدي حتى إذا ما تمكنت العقيدة في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم نزلت التشريعات الأخرى بعد الهجرة إلى المدينة. و خلو العقيدة من اعتقاد مكفر فيصل حاسم بين خلود الإنسان في نار جهنم والنجاة منها فقد قال تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ? [8] . و إخلاص الأعمال الصالحة لله يحتاج إلى العقيدة فإخلاص الدين لله تعالى لا يبلغ كماله إلا بإخلاص المحبة لله المعبود، والمحبة لا تكتمل إلا بتمام المعرفة , والعقيدة الإسلامية تقدم للإنسان كل ما يجب عليه معرفته في حق الله تعالى،وبذلك يبلغ كمال المحبة، وبالتالي يسعى لكمال الإخلاص لله تعالى؛ لأنه أتم معرفته به هذا غيض من فيض وقطرة من سيل من علم العقيدة. تاسعا: مسائل العقيدة: أخوتاه مسائل العقيدة كل ما يتعلق بالله تعالى وكل ما أخبر به عن نفسه تعالى: ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا،ويدخل في العقيدة الإسلامية أيضًا الرسل الكرام الذين بعثهم الله تعالى برسالاته إلى البشر،وما يتعلق بأولئك الرسل عليهم السلام من صفات وما يجب في حقهم وما يستحيل عليهم وما هو جائز منهم،ويدخل في العقيدة الإسلامية أيضًا الأمور الغيبية: وهي التي لا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسول من رسله - عليهم السلام- أو كتاب من كتبه، و يدخل فيها الملائكة: فيجب الإيمان بهم جملةً،وبمن علمنا اسمه ومن علمنا عمله تفصيلًا. و الكتب: فيجب الإيمان بأن لله كتبًا أنزلها على رسله عليهم السلام فنؤمن بما نص عليه تفصيلًا كما قال الله تعالى: ? وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ?،وقوله: ? إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ? وقوله تعالى: ? وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ? كما نؤمن بما لم يسم منها إجمالًا. و اليوم الآخر: وما يتعلق بوقته وكل ما أخبرنا به مما يقع فيه من البعث والنشور والحساب والجنة والنار وغير ذلك ويدخل في العقيدة خبار بدء الخليقة وما يتعلق بذلك،و أساس العقيدة الإسلامية هو أصول الإيمان الستة التي ذكرها الله سبحانه وذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير موضع. قال الله تعالى: ? لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ? [9] ،وقول النبي r حين سأله سيدنا جبريل عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» [10] فالخلاصة أن أصل مسائل علم العقيدة هي الأركان الستة للإيمان و لكن الائمة ادخلو بعض الامور فيمسائلة لأهميتها و أنحراف بعض الفرق المتقدمة عنها مثل تعظيم الصحابة، طاعة ولاةالأمور و مثل المسح على الخفين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت