فهرس الكتاب

الصفحة 5214 من 28557

8ـ الجوهر دون صفات هو العدم، وهو من اختلاق خيال الفلاسفة أهل المنطق، ولاوجود له في الأعيان، وممتنعة الوجود في الخارج، ومحلها الذهن فقط، ولذا قالوا في صفاته: إنه ليس للجوهر لون ولا طعم ولا رائحة ولا صوت ولا برودة ولا غيرها من صفات الموجودات.

وبناء على هذه النظرية يخيل للناظر أنه إذا ما جرد الصفات عن حاملها واحدة بعد واحدة بقي الحامل (الجوهر) خالصًا من صفاته، أو جوهرًا صافيًا، وهذا لا يكون.

9ـ هذه النظرية تتضمن ما يخالف العقل والحس والفطرة، كإنكار الأسباب، وزعمهم أن الأجسام متماثلة في الجواهر مختلفة في الأعراض فقط، فمثلًا الثلج مماثل للنار من كل وجه، وأبطل بعضهم علم الهندسة كله لأجلها، قال التفتازاني: «إن الأجسام متماثلة، أي متحدة الحقيقة، وإنما الاختلاف بالعوارض، وهذا أصل يبتني عليه كثير من قواعد الإسلام، كإثبات القادر المختار، وكثير من أحوال النبوة والمعاد» .

أخطار نظرية الجوهر والعرض:

1ـ هذه النظرية تثير الشكوك والشبهات في العقائد الكلامية، لذلك لا تخفى حالة القائلين بها في آخر حياتهم من الشك والحسرة والندم، ولذلك يرى د. حسن الشافعي: «إبعاد هذا الدليل عن المجال العقائدي، ... لأنه يثير شكوكًا من الأفضل تجنب العقائد أخطارها» .

2ـ هذه النظرية مرتبطة عند الفلاسفة الأوائل ـ أبيقور ومن وافقه ـ بالإلحاد وإنكار الخالق سبحانه وتعالى.

3ـ هذه النظرية وما تولد منها سبب في تسلط الملاحدة على أهل الكلام، وصولتهم عليهم، وقدحهم فيما جاءت به الرسل عليهم السلام، فهم كما قيل: لا الإسلام نصروا، ولا الفلاسفة كسروا، لأنها تهدم قواعد الشريعة، وعلى سبيل المثال صار ماذكره هؤلاء في المعاد مما قوى شبهة المتفلسفة في إنكار المعاد.

4ـ العرض في اللغة يجب تنزيه الله تعالى عنه، أما تسمية الصفات أعراضًا ثم نفيها فهذا باطل وتلبيس، والواجب التوقف والاستفصال عن هذه المعاني الباطلة.

5ـ «من تدبر عامة بدع الجهمية ونحوهم وجدها ناشئة عن مباحث هذه الدعوى والحجة، ولهذا كان السلف والأئمة يذمون كلامهم في الجواهر والأعراض، وبناءهم علم الدين على ما ذكروه من هذه المقدمات.

كتبه الدكتور عبدالله بن دجين السهلي و ليس مني إلا إعادة الترقيم فقد كان مختلًا.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [24 - Jan-2008, مساء 01:42] ـ

وفقك الله

في الكلام السابق بعض الأخطاء، ويبدو أنها ناتجة من عدم تأمل مذاهب المتكلمين.

وهذه النظرية كاسمها (نظرية) لا تؤثر في العقائد الإسلامية المعروفة؛ فالعقائد صحيحة سواء وافقنا على هذه النظرية أو لم نوافق.

وبعض الإشارات في المقال من اعتراضات لا يلزم المتكلمين أصلا؛ كمثل قوله إن هذه النظرية مرتبطة بالإلحاد!!

فمن المعلوم أن هذه النظرية عند المتكلمين لا يتعلق بها إلحاد، فما معنى الاعتراض بذلك؟

وإطلاق القول بأن العلم الحديث أبطل هذه النظرية واضح الخطأ! من وجهين:

الأول: أن المتكلمين لم يقولوا إن الذرة هي الجزء الذي لا يتجزأ!!

الثاني: أن مسألة الجوهر والعرض تختلف أصلا عن مسألة الجزء الذي لا يتجزأ!!

ومن العجيب أنه أدخل أصول الهندسة معه في الموضوع!! مع أن أصول الهندسة لا نزاع فيها بين العلماء مطلقا أصلا.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [24 - Jan-2008, مساء 01:44] ـ

وهذا ما كان يرد به أهل السنة على هؤلاء، فإن إثبات الجوهر الذي لا يقبل القسمة دعوى باطلة، لأنه ما من موجود إلا ويتميز منه شيء عن شيء، وإثبات انقسامات لا تتناهى فيما هو محصور ممتنع، لامتناع وجود ما لايتناهى فيما يتناهى، وعلى سبيل المثال: الماء يقبل انقسامات متناهية إلى أن تتصاغر أجزاؤه، فإن تصاغرت استحالت إلى جسم آخر.

هذا كلام متناقض!!

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [24 - Jan-2008, مساء 01:48] ـ

3ـ دعوى تركيب الموجودات من الجواهر المنفردة والأعراض، لم يقله أحد من السلف ولا أئمة المسلمين، وترفض هذه النظرية معظم المدارس الفلسفية من اليونان وغيرهم، وأكثر طوائف أهل الكلام كالنجارية والضرارية والهشامية والكلابية والسالمية وكثير من الكرامية مع أكثر الفلاسفة، ولم يقل به إلا طائفة من أهل الكلام، قال د. حسن الشافعي: «تعرضت فكرة الجوهر والعرض لألوان من النقد من كثير من المفكرين» ، ونقل إجماع السلف جماعة، قال قوام السنة الأصبهاني (ت 535هـ) : «أنكر السلف الكلام في الجواهر والأعراض، وقالوا: لم يكن على عهد الصحابة والتابعين» ،

ولم يقولوا عكسه أيضا، فهو أمر مسكوت عليه عند السلف، وليس المنكر هو النظرية نفسها، ولكن المنكر إلصاقها بالعقائد.

ومن الواضح أنه لا يلزم من بطلان إلصاقها بالعقائد بطلان التقسيم.

ـ [خليل المخطوطات] ــــــــ [24 - Jan-2008, مساء 10:02] ـ

سبحان الله

الكلام متناقض إلى حد دفع أبا مالك العوضي إلى الدفاع عن متكلمي أهل السنة.

أما هذا ابن دجين السهلي, فلم يأت إلا بشبهات العنادية السوفسطائية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت