فهرس الكتاب

الصفحة 5226 من 28557

الحل أخى الكريم والفعال في نظرى هو عودة هيبة النص وسلطانه إلى العلماء وطلبة العلم قبل عوام الناس.

فنور النص وقوته تبدد ظلام الضلال.

فتح الطريق للأخذ والرد والرأى للكثيرين أوجد هذا الضلال.

(( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) )...

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة:

(( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله، فقال أبو بكر، رضي الله عنه: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعه، قال عمر، رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. ) ).

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان.

اقرأ قول أبي بكر الصديق، رضي الله عنه: (( والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعه ) ).

لو منعوا عقالا، والعقال هو الحبل الذي يربط به البعير، لو منعوا حبلا كان يؤدى للنبي صلى الله عليه وسلم، لقاتلهم أبو بكر على منعه.

فأين أبو بكر، رضي الله عنه، فقد أضعنا البعير بما عليه، بل عقرنا الناقة يا أبا بكر.

يا أبا بكر، زكاة الفطر في أيامنا تخرج بالدولار والريال، لأنه عندهم أفضل مما أوصى به خليلك محمد صلى الله عليه وسلم.

عقالا يا أبا بكر تقاتلهم على منعه؟

يا أبا بكر تسأل عن الحبل؟!.

أين أنت يا أبا بكر لترى وتسمع من نراهم ونحاورهم ...

ونعود مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف وقفوا عند كتاب الله صلى الله عليه وسلم، لم يقل أحدهم: إنني أرى كذا، أو المسألة عندي حكمها كذا، لأن الرؤية عندهم كانت في اتجاه واحد؛"وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"...

عمر بن الخطاب، أبو حفص، أمير المؤمنين

هذا الجبل، الذي يقف بجانبه كل الذين اتخذهم الناس أندادا، يقفون مجتمعين كحصاة ألقيت في المحيط.

عمر لايرى إلا السمع والطاعة، وليس عنده إلا: سمعنا، وأطعنا.

(( يقول عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبانا. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه، قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر، حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين، وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله. ) ).

أخرجه البخاري، والبيهقي.

لاجدال، ولا سمعنا وعصينا، بل قلوب أحبت محمدا، فصار أمره، ونهيه، وفعله، ورائحته، عليها بردا وسلاما.

يكفي أن يستمع عمر للآية، ليقول الحر بن قيس: وكان وقافا عند كتاب الله.

-ونمضي نحن معه، نشتم رائحة المسك، كأننا خلفه، رضي الله عنه، يتقدم إلى الحجر الأسود، فيراه حجرا، فيقول:

(( إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، قال: ثم قبله. ) ).

أخرجه مالك، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان.

رحمة الله عليك ياعمر، فقد تبدل الأمر وتغير، ولم تعد المسألة مسألة حجر، فكل الحجارة، عندهم الآن، يسجد لها من دون الله، وأنت تقول: (( ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. ) ).

ذكرتنا به ياعمر، فأعد علينا حتى نسمع اسمه ألف ألف مرة،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت