فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 28557

ثم تقول:"ذهاب عمرو خالد إلى الكنيسة أمر يحقق التعايش الذي دعا إليه لأنه قال في برنامجه دعوة للتعايش بأن التعايش يعني أن نختلف عن بعضنا في الآراء ولكن نحاول معرفة المنطقة المشتركة بيننا لنقبل بوجود بعضنا البعض ونحترم بعضنا دون أن نذوب في ثقافة غيرنا فعمرو خالد رأى أن المنطقة المشتركة بينه وبين الكنيسة هو أنهم مواطنين مصريين يخافون على بلدهم مصر ويحاولون منع الفتنة الطائفية ومنع المخدرات منها وهو لم يذوب في ثقافتهم ولم يشاركهم عيدهم وإنما هنئهم به فقط"

وأقول لك، ما معنى (دون أن نذوب في ثقافة عيرنا) هذه؟؟ أي ثقافة؟ أهذا كلام داعية للدين، يريد اخضاع المسلمين لقال الله وقال الرسول بالدليل الشرعي الصحيح؟ ما المقصود"بالثقافة"هذه وما حدودها عنده؟ وبأي دليل شرعي جعل تهنئة الكفار بأعيادهم ودخول كنائسهم لمشاركتهم الاحتفال بها خارجة من هذا"الذوبان"الذي يزعم أنه يحذر الشباب منه؟؟ ان لم يكن هذا هو الذوبان في القوم والخوض معهم فيما يخوضون، فما هو الذوبان بالضبط على فهم العلامة عمرو خالد؟ وكيف يستدل الواحد منكم - يا من اتبعتموه مغمضي الأعين - على مذهبه وكلامه هذا ونظرية (المنطقة المشتركة) هذه من الكتاب والسنة ان شئتم أن تراجعوا عمله ودعواه لتتأكدوا من كونها على الحق وعلى مراد رب العالمين؟ أم أن هذا لم يعد أمرا يعنيكم أصلا؟؟ انا لله وانا اليه راجعون!

يا عباد الله أفيقوا! فوالله ان هذا لهو مراد الكفار من دعوة الرجل! أن تكون سبيلا لاذابة الولاء والبراء من قلوبنا، في سبيل استلال سائر التوحيد منها خطوة خطوة! والا فمن الذي قال أن كرهي وبغضي للنصراني الكافر المعاهد يمنعني من أن أؤدي له حقه أو أقسط اليه بما أمر الله، أو أن"أتعايش معه"على أرضي أو على أرضه؟ ومن الذي قال أن اداء الحقوق الى أهلها من الكفار بالشرع والدين، يلزم منه أن نكون لهم موالين محبين، متوحدين في عبادة ذلك الوثن الجديد الذي اسمه (الوطن) ؟؟! أين تعلتم هذا يا عباد الله؟؟ ومن أين أتت هذه الدعوة؟؟ هذا هو اصلاح الخطاب الديني الذي يتشدق به أعداؤكم يريدون به سحقكم، ان كنتم لا تعلمون! هي دعوى أعداء الدين الذين يصفون الدعاة المنضبطين بالقرءان والسنة وفهم السلف بأنهم يبثون ما أسموه"بثقافة الكراهية"! وأقول نعم عندنا كراهية، وكراهية شديدة - كما عند جميع البشر مهما كذبوا ونافقوا - ولكنها كراهية رشيدة حكيمة توضع في كل شيء وكل مذهب وكل قول وكل شخص وكل عمل يبغضه الله تعالى، كما توضع المحبة لا توضع الا فيمن وفيما يحبه الله وحده! وهذا هو ديننا، وهو توحيدنا ولو كره الكفارون!

يا عبد الله اعلم أننا قد سكتنا وتغاضينا في مطلع الأمر عن كون عمرو خالد حاطب ليل لا حظ له من طلب العلم ولا يضبط ما يقول ويتكلم في العامة دون تحصيل ذلك العلم الضروري، وعن صحبته لبعض المبتدعة الضالة كالجفري وغيره، لما كان له من أثر طيب في قلوب الشباب، وكنا ندعو الله أن يزيده وأن يعينه على اقامة الحق، وأن يهدي على يديه شباب المسلمين، وكنا والله ندعوه - ومنذ أول ظهوره - لمراجعة أهل العلم وكان يبدي استعداده لقبول النصح ويشكر الناصحين له ويدعو لهم، وكنا والله من المتحمسين له المدافعين عنه، نحبه في الله ولا نراه الا منة قد من الله بها على المسلمين! ولكن لما ظهر منه الاستكبار على ناصحيه، والاصرار على المخالفة واتباع رأيه ومزاجه مهما كان مخالفا للحق ومهما نصح ومهما قيل له، وتتابعت مصائبه وطوامه الواحدة تلو الأخرى، كل واحدة اكبر من سابقتها، صار واجبا أن نحذر المسلمين منه وأن نثنيهم عن سبيله هذا! فالأمر أصبح يمس أصول الايمان، والمسألة أصبحت اما نجاة واما هلكة! لم نعد نتكلم معه في اللحية والمعازف والاختلاط ومصافحة المرأة الأجنبية وصفة الحجاب الصحيح وغير ذلك من الفروع الكثيرة التي أهدرها بجهالته ولا يزال مصرا على اهدارها، ولا نتكلم في أخطاء وتحريفات كبيرة وكثيرة في روايات السيرة والقصص التي كان يرويها، ونصحه العلماء باصلاحها مرارا ولم يفعل، ولا نتكلم في فقه الدعوة وضرورة تقديم الأولى فالأولى من تأسيس على التوحيد أولا ثم الأخلاق والسنة والعبادات، والذي هو نهج رسولنا صلى الله عليه وسلم في الدعوة، ما صرنا نتكلم معه وأتباعه في شيء من هذا، وانما صرنا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت