فهرس الكتاب

الصفحة 5406 من 28557

وضح ما تقصده بالضبط من"أصول السلف"والتي هي عندك لا اجتهاد فيها، وما تقصده بالبرامج التنفيذية للمناهج الفكرية، والتي هي عندك مسائل اجتهادية!!

ودعني أضرب مثالا: هل ترى أن اخفاء الخلاف العقدي ودفنه تحت التراب، واهمال دعوة الناس الى العقيدة الصحيحة، وجعل ذلك الأمر أولوية ثانية أو ثالثة بل وربما عاشرة، بغية"توحيد الصف الاسلامي"على حد كلام الاخوان، هذا من المسائل التي يقبل منهج الاخوان فيها، وما شيدوه عليه من برامج تنفيذية وكذا؟؟ وهل هذه المسألة خارجة أصلا عندك عن أصول منهج السلف؟؟؟ لو قلت أنها مسألة اجتهادية يسوغ للمسلمين أن يبتكروا البرامج الفكرية فيها، فانت من يحتاج الى تعلم منهج السلف!!! فالعقل - فضلا عن النقل - يوجب ألا يقبل الناس الاجتماع الا على عقيدة واحدة ... فكيف تريدون جمع القبورية مع الشيعة مع الباطنية مع المعتزلة .. كل هؤلاء تحت راية"يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"لتنطلقوا من هنالك الى ما تطمحون اليه؟؟؟ كلا والله لا يعذر بعضنا بعضا في ذلك!! ولم يكن للسلف والقرون الفاضلة من وحدة ولا اجتماع الا لما صفت لهم عقيدتهم على التوحيد الخالص، فكانوا على قلب رجل واحد!!! فكيف يأتي أصل ما به يتوحد البشر، في مكان متاخر من أولوية من يدعو الناس الى التزام أصول السلف؟؟؟؟

فلنصلح توحيد العباد، ولنرفع ما خالطه من جاهليات وعصبيات وحزبيات مقيتة، تصف لنا قلوبهم وتتوحد مراداتهم وأهدافهم، ويصبح الكتاب والسنة منهجا لهم جميعا، على فهم واحد لا عوج فيه!! هذا معنً لا نتصور أن يخالفنا فيه عاقل! ومع ذلك، فالاخوان يتخذون من خلافه منهجا و"محضنة فكرية"يتربون عليها!!!

أما قوله:"هذا كمن وضع (العقل) و (النقل) .. كإنهما لا يتقابلان."

فلا وجه للقياس أصلا .. فأصول الاجتهاد مأخوذة من النقل والعقل معا، فان كان مرادكم بفقه الواقع ما قدمنا من أنه جزء من لوازم الاجتهاد وأصوله، فلا اشكال عندنا .. أما ان كان المراد منه تمييع العمل الاسلامي على وفق ما يراه فلان وفلان أنه من لوازم ومعطيات"الواقع"، مخالفا بذلك منهج السلف، فهذا نخالفه ونرده ولا نقبله! ولا يقال حينئذ أن موقف فقه الواقع - على هذا التصور - من النصوص كموقف العقل من النقل .. انما هو موقف الباطل من الحق!!!

ولعلك تقصد"كأنهما لا يلتقيان".. أو"لا يجتمعان"لأن"لا يتقابلان"تقدح في الذهن معنى المضادة والمعارضة وليس الموافقة ..

أما هذه الجملة:"وما أعتقده أن (السلف) منهج قراءة للنصوص , وليس تيار فكري كلٌ يقول ..."ها أنذا هو!!""

فعجيبة أخرى من عجائب أخينا هداه الله.

أولا السلف علم على القرون الفاضلة من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين .. فقولك (السلف) منهج كذا، ليس يصح لغة.

وثانيا: أليست القراءة للنصوص، مؤداها العمل والتطبيق؟؟ فان فصلت ما تسميه بالبرنامج التنفيذي عن المنهج (السلف) ، فما قيمة القراءة اذا وما الذي يخرج به الناس منها؟؟؟

وثالثا: ما الفرق بين"التيار الفكري"و"منهج القراءة"يا ترى؟؟ أن التيار الفكري يقول ها أنذا هو، بينما منهج القراءة يقبع في المكتبات والأروقة العلمية ولا يقول"ها أنذا هو"؟؟؟ أم أن المنهج (السلف) انما هو ذاك الكلام النظري الذي لا يعنينا الآن الخوض فيه، لأنه - على تصورهم - يفرق ولا يجمع، بينما المنهج الفكري هو البرنامج الحركي الحزبي الذي يتطلق فيه الاخاون تحت رايتهم الخاصة وحزبهم المستقل، دون التفات لما زعموا الالتزام به من أصول المنهج السلفي؟؟؟

لدينا الآن"التيار الفكري"و"المحضنة"و"الراية"و"البرنامج"وهذه كلها أمور اجتهادية، ولدينا في المقابل المنهج (السلف) الذي هو"منهج لقراءة النصوص"ينفصل بأصوله عن ذلك كله!! الله أكبر! أنعم به من فهم لمنهج السلف يا طلبة العلم يا سلفيين!!

والله اني لأشكو الى الله - مقدما - ما أعلم أني لن أسلم منه من النيل مني ومن التنقص والشتم والنكال فيما سيكتبه طالب الايمان ردا على هذا الكلام، ولا حول ولا قوة الا بالله!!

وأشهدكم أني قد عفوت عنه أيا كان ما سيقوله تنقصا مني، لعل الله يغفر لي ويقبل مني عبادتي في هذا الشهر الكريم، انه بر تواب رحيم .. والحمد لله رب العالمين.

ـ [هشيم بن بشير] ــــــــ [14 - Sep-2008, مساء 09:14] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت