فهرس الكتاب

الصفحة 5408 من 28557

وأما إشارتك بأن تخويف الناس بالله وتذكيرهم به يستدعي اتقان العمل والانضباط فيه , فأقول هذا صحيح لمن فقه واستحضرالارتباط بين التدين واتقان العمل وضبطه , والمجتمع يرى بعينه عددًا من المتدينين والخطباء والمدرسين والقضاة أصبحوا مضرب المثل في التلاعب وعدم الانضباط , والذي يحدث الأثر المنشود هو الربط بين قضية التدين ومخافة الله وبين إتقان العمل بشكل مستمر كما يتم التطرق مرارًا عند المواعظ لاطلاق اللحية وتقصير الثياب ...

إن المفارقة تظهر عندما يرى الشاب المتدين أن تخفيف لحيته أو التقاط صورة فوتغرافية يعد زللًا ومعصية وكبيرة (وهذا لا بأس به) , وفي الجانب الآخر لا يرى بأسًا في التفريط بنصف ساعة أو ساعة عن عمله سواء كان مدرسا كان أو قاضيا أو محتسبًا أو حتى إمامًا للمسجد ... لو تربى هذا الشاب على قيمة الانضباط وربط هذا بالوازع الديني لما رأينا كثرة هذه الأمثلة الهشة من الشباب المتدين ...

وأما الحديث عن فقه الواقع فذو شجون وليس لدي ما أزيد على ما كتبته في مقالي"الصحوة وفقه الواقع ... عود على بدء )) "

ولعلي اختم بهذه الفتوى للشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله ....

يقول: بأن الجماعات الإسلامية من الفرق التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزالها هل فهمه غير صحيح؟

إذًا يا شيخنا الكريم، الذي يقول: بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم والتي أمر النبي باعتزالها فهمه على كلامكم غير صحيح؟

الجواب:

الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من الفرق الضالة، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) )وفي لفظ: (( هي الجماعة ) ). والمعنى: أن الفرقة الناجية هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، من توحيد الله، وطاعة أوامره، وترك نواهيه، والاستقامة على ذلك قولًا وعملًا وعقيدة، هم أهل الحق، وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد، يكون منهم في الجزيرة العربية، ويكون منهم في الشام، ويكون منهم في أمريكا، ويكون منهم في مصر، ويكون منهم في دول أفريقيا، ويكون منهم في آسيا، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم أهل السنة والجماعة، وإن كانوا في جهات كثيرة، ولكن في آخر الزمان يقلون جدًا. فالحاصل: أن الضابط هو استقامتهم على الحق، فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة، وهم من الفرقة الناجية، وأما من دعا إلى غير كتاب الله، أو إلى غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ليس من الجماعة، بل من الفرق الضالة الهالكة، وإنما الفرقة الناجية: دعاة الكتاب والسنة، وإن كانت منهم جماعة هنا وجماعة هناك ما دام الهدف والعقيدة واحدة، فلا يضر كون هذه تسمى: أنصار السنة، وهذه تسمى الإخوان المسلمين، وهذه تسمى كذا، المهم عقيدتهم وعملهم، فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله، والإخلاص له، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا وعقيدة، فالأسماء لا تضرهم، لكن عليهم أن يتقوا الله، وأن يصدقوا في ذلك، وإذا تسمى بعضهم بأنصار السنة، وتسمى بعضهم بالسلفيين، أو بالإخوان المسلمين، أو تسمى بعضهم بجماعة كذا، لا يضر إذا جاء الصدق، واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة، وتحكيمهما، والاستقامة عليهما عقيدة وقولًا وعملًا، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله. والمقصود: أنه لا بد أن نتعاون على البر والتقوى، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة، أو بما أوجب الله، أو ما حرم الله نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، حتى ينصاعوا إلى الحق، وحتى يقبلوه، وحتى لا ينفروا منه، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا فيما بينهم، وأن لا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت