الشيخ: فلم لم يقتل عيسى أمه، بل عذبها بنزع الروح؟ إن قلت: إنه قتلها، فما بر أمه في قتلها، وإن قلت: إنه لم يقتلها فما بر أمه في تعذيبها بنزع النفس.
القس: اذهبوا به إلى الكنسية العظمى، فإنه لا يدخلها أحد إلا تنصر
الملك: اذهبوا به إلى الكنسية
الشيخ: لماذا يذهب بي إلى الكنسية ولا حجة علي ّ دحضت حجتي؟
الملك: لا يضرك شيء، إنما هو بيت من بيوت الله، تذكر فيه ربك
الشيخ: أما إذا كان هكذا فلا بأس
فذهبوا به إلى الكنيسة، فلما دخل إلى الكنيسة، وضع أصبعيه في أذنيه ورفع صوته بالآذان، فجزعوا لذلك جزعا شديدا، وصرخوا لذلك، وكتفوه وجاءوا إلى الملك
القس: أيها الملك، إنه أحل بنفسه القتل
الشيخ: أيها الملك، أين هبوا بي؟
الملك: ذهبوا بك موضعا تذكر ربك فيه
الشيخ: فقد دخلته وذكرت ربي فيه بلساني، وعظمته بقلبي، فإن كان كلما ذكر الله في كنائسكم صغر إليكم دينكم فزادكم الله صغارا
الملك:صدق وما لكم عليه سبيل
القسس: أيها الملك لا نرضى حتى نقتله
الشيخ: إنكم متى قتلتموني، فبلغ ذلك على ملكنا وضع يده في قتل القسس والأساقفة، وخرب الكنائس، وكسر الصلبان ومنع النواقيس
القسس: وإنه ليفعل؟
الشيخ: فلا تشكو في ذلك (فتركوه)
الشيخ: أيها الملك، بم علا أهل الكتاب على أهل الأوثان؟
الملك: لأنهم عبدوا ما عملوا بأيديهم
الشيخ: فهذا أنتم عبدتم ما عملتم بأيديكم، هذه الأصنام التي في كنائسكم، فإن كان في الإنجيل فلا كلام لنا فيه، وإن لم تكن في الإنجيل فما أشبه دينكم بدين أهل الأوثان
الملك: صدق، هل تجدونه في الإنجيل؟
القسس: لا
الملك: فلم تشبهون ديني بدين أهل الأوثان
فأرمهم بتبييض الكنائس، فجعلوا يبيضونها ويبكون
وقال القسس: هذا شيطان من شياطين العرب، قذفه البحر لكم، فأخرجوه من حيث جاء، ولا يقطر من دمه قطرة في بلادكم فيفسد عليكم دينكم، فوكلوا به رجالًا فأخرجوه من حيث جاء من دمشق، ووضع الملك يده في قتل القسيسين والبطارقة والأساقفة، حتى هربوا على الشام لما لم يجد أحد يحاجه
الأجوبة المسكتة: (1/ 252 - 259)
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [11 - Oct-2009, صباحًا 12:37] ـ
وانت اخي الكريم جزاك الله خيرا و بارك الله فيك