فهرس الكتاب

الصفحة 5508 من 28557

الشيخ: فهل كانت القوية منهما تعرف موضع الضعيفة أم لا؟

بشير: قاتلك الله، ماذا تريد أن تقول إن قلت أنها تعلم، وماذا تريد أن تقول إن قلت أنها لا تعلم؟

الشيخ: إن قلت إنها تعلم، فما لهذه القوية لا تطرد عنها هذه الأخرى؟ وإن قلت إنها لا تعلم، قلت: كيف تعلم الغيوب ولا تعلم روحا معها في محل واحد في جسد واحد؟ فسكت بشير.

الشيخ: بالله عليك هل عبدتم الصليب امتثالًا لعيسى بن مريم على أنه صلب؟

بشير: نعم

الشيخ: فبرضى منه، أو بسخط؟

بشير: هذه أخت تلك، وماذا تريد أن تقول إن قلت برضى منه أو بسخط؟

الشيخ: إن قلت برضى، قلت: فما أنتم بقوم أعطوا ما سألوا، وأرادوا، وإن قلت: بسخط قلت: فلم تعبدون من لم يمنع عن نفسه؟

بشير: والضار والنافع ما ينبغي لأحد مثلك أن يعيش إلا في النصرانية. أراك رجلا قد تعلمت الكلام، وأنا رجل صاحب سيف، ولكني آتيك غدا بمن يخزيك الله على يديه، ثم أمره بالانصراف.

فلما كان الغد بعث بشير إلى الشيخ فلما دخل عليه إذا عنده قس عظيم اللحية.

بشير: إن هذا رجل من العرب فكلمه حتى تنصره، له حكم وعقل وأصل في العرب، وقد أحب أن يدخل في ديننا، فسجد القس لبشير

القس: ما أتيت إلا بالخير، وهذا أفضل ما أتيت به إليّ ثم أقبل على الشيخ

القس: أيها الشيخ ما أنت بالكبير الذي ذهب عنه عقله، وتفرق عنه حكمه، ولا بالصغير الذي لم يستكمل عقله ولم يبلغ حلمه، غدًا أغطسك في المعمودية غطسة، تخرج منها كيوم ولدتك أمك.

الشيخ: فما هذه المعمودية؟

القس: ماء مقدس

الشيخ: من قدسه؟

القس: أنا قدسته والأساقفة من قبلي

الشيخ: فهلا كانت لك ذنوب وخطايا، وللأساقفة من قبلك، أم أنتم مبرؤون من النقص؟

القس: نعم، إنها لأكثر من ذلك، ولا يسلم من الذنب والعيب إلا الله تعالى.

الشيخ: هل يقدس الماء من لم يقدس نفسه؟

فسكت القس

القس: إني لم أقدسه أنا

الشيخ: فكيف كانت القصة إذن؟

القس: إنها سنة عيسى بن مريم

الشيخ: فكيف كان الأمر إذن؟

القس: إن يحيى بن زكريا أغطس عيسى بن مريم بأردن غطسة، ومسح له رأسه، ودعا له بالبركة.

الشيخ: واحتاج عيسى إلى يحيى بن زكريا أن يمسح له رأسه ويدعو له بالبركة؟ فاعبدوا يحيى، فيحيى خير لكم من عيسى؟ فسكت القس. واستلقى بشير على فراشه وأدخل فاه في كمه وجعل يضحك!!

بشير للقس: قم أخزاك الله دعوتك لتنصره، فإذا أنت قد أسلمت.

ثم إن الشيخ قد بلغ أمره إلى الملك، فبعث إليه الملك

الملك: ما الذ يبلغني عنك، من تنقيص لديني ووقيعتك فيه؟

الشيخ إن لي دينا كنت ساكتا عنه، فلما سئلت لم أجد بدا من الذب عنه

الملك: وهل في يديك حجة؟

الشيخ: ادع لي من شئت حتى يحاورني، فإن كان الحق في يدي فلا تلمني على الذب عن الحق، وإن كان الحق في يده رجعت إلى الحق.

فدعا الملك بعظيم النصرانية، فلما دخل سجد له الملك، ومن عنده أجمعون.

الشيخ: أيها الملك من هذا؟

الملك: رأس النصرانية الذي تأخذ عنه النصرانية دينها

الشيخ: فأنتم تكرهون الآدمي، يكون منه ما يكون من بني آدم من الغائط والبول والنوم والسهر، وتأخذكم غيرة من ذكر نسبة النساء إليه، وتزعمون أن رب العالمين سكن ظلمة البطن، وضيق الرحم، ودنس بالحيض!!

القس: هذا شيطان من شياطين البحر رمى به البحر إليكم فأخرجوه من حيث جاء.

فأقبل الشيخ على القس.

الشيخ: عبدتم عيسى بن مريم، لأنه لا أب له، فضموا آدم مع عيسى حتى يكون لكما إلهان اثنان، وإن كنتم عبدتوه لأنه أحيا الموتى بإذن الله فهذا حزقيل مر بميت، كما تجدونه بالإنجيل ولا تنكرونه، فدعا الله عز وجل فأحياه له حتى كلمه، فضموا حزقيل مع عيسى بن مريم وآدم حتى يكون لكم ثلاثة آلهة، وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه أراكم المعجزات، فهذا يوشع بن نون قاتل قومه حتى غربت الشمس فقال لها: ارجعي بإذن الله تعالى، فرجعت اثني عشر برجا، فضموا يوشع أيضا إلى عيسى ليكون لكم أربع، وإن كنتم عبدتموه لأنه عرج به إلى السماء فمن ملائكة الله عز وجل كل نفس اثنان بالليل، واثنان بالنهار يعرجون إلى السماء ما لو ذهبنا نعدهم لالتبس علينا في عقولنا، واختلط علينا ديننا، وما زدنا إلا تحيرا، ثم قال: أيها القس، أخبرني عن رجل يحل به الموت، الموت أهون عليه أم القتل؟

القس: بل القتل

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت