فهرس الكتاب

الصفحة 5677 من 28557

2 -من هم المخاطبين (الصواب: المخاطبون) بالنص؟ وما الطريقة المستعملة لتفتيش ما بأذهانهم؟

أما القاعدة الثالثة في قولكم حفظكم الله

"القول إذا كان أوفق لظواهر النصوص وأقرب لأذهان المكلفين كان أولى بالقبول من القول الذي لا يتفق مع ظاهر النصوص إلا بتأويل متعسف وتحميل الألفاظ لمعان لا ترد على أذهان المخاطبين بالنص إلا بتفسير متكلف"

فأسجل تسليمي بها، ولكن أنضم الى أخي الشيخ نضال في سؤال أخينا الشيخ بن فهمي عن المراد بظواهر النصوص. فكما هو معلوم أن الأصل حمل الكلام على ظاهره واعماله دون اهماله، ومعلوم أيضا أن النصوص الشرعية الصحيحة لا تتعارض، حتى وان كان يظهر التعارض أحيانا، وكل تأول متعسف أو تفسير متكلف سيكون ولابد غير مأخوذ من أثر سلفي أو مرجعية أثرية منضبطة، وهذا النوع هو ما يشكل على الناس فهمه والتعامل معه ويجد العلماء أنفسهم مطالبين بتوقيع النصوص الواضحة الدلالة عليه ومحاكمته اليها أيا كان! فهل هذا هو مرادكم أعزكم الله بالتأول المتعسف والمتكلف؟

ولكي يتضح مقصدكم من هذه المقدمة أرجو منكم ضرب مثال عليها، بارك الله فيكم

وأما المقدمة التالية في قولكم

"ليس من الحكمة ولا من الرحمة أن تتضافر الأدلة من الآيات والأحاديث في مسألة ما على معنى واحد لا يفهم غيره بمقتضى لسان المخاطبين -اللسان العربي المبين- ويطلب من هؤلاء المخاطبين أن يعتقدوا فيها معنى آخر غير هذا المعنى الظاهر لا يدرك إلا بقياسات منطقية لا يحسنها كل أحد وبراهين فلسلفية لا يتفق عليها أحد"

فهنا سؤال ضروري: هل فهم المخاطبين لتلك المسألة أمر متعين أم لا؟ فان كان متعينا، ولا يصلح لهم دينهم الا به، استحال في حق الله تعالى أن يكتم بيانه على مرسليه للمكلفين! فمثلا هل يلزمنا أن نفهم لماذا قضى الله كل شيء قضاه ولماذا خلق كل شيء خلقه؟ نعلم بالجملة أن شيئا من ذلك لا يخلو من الحكمة السابغة، ولكن من الذي قال أن الله يلزمه أن يفصل لنا في كتابه الحكمة من خلق كل شيء وقضاء كل شيء تفصيلا موسعا لا يستثنى فيه شيء؟؟ اننا بما علمنا ربنا من صفاته الكاملة ولوازمها الحسنة يستطيع أهل الاستنباط منا بما يفتح الله عليهم أن يستنبطوا الحكمة من خلق شيء ما على نحو ما خلق أو تشريع شيء ما على نحو ما شرع، يستخرجون ذلك المعنى لا من نص صريح في ذلك الشيء بالذات وانما من نصوص عامة وأصول يفرعون عليها وصولا اليه، وهذا نراه في كام أئمة السلف كثيرا. فهلا أتحفتمونا شيخنا الكريم بمثال هنا؟ ولعل هذه المقدمة وسابقتها هما في الحقيقة مقدمة واحدة ولا تزال تحتاج منكم - حفظكم الله - الى التمثيل عليها. خير مثال على ذلك نصوص إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى.

وسأترك تفصيل الرد فيها وبيان معنى ظاهر النصوص وغير ذلك مما اتفقتما على طلبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -وأرجو عدم التعقيب عليه لأنه خارج عن قضيتنا وإنما هو مجرد مثال وسوف أناقش قضيتنا بكلامي الخاص بعد ذلك لكن قد أستعير طريقة الشيخ وألفاظه في الرد- حيث قال:

(( لئن كان الحق ما يقوله هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة في الكتاب والسنة من هذه العبارات ونحوها دون ما يفهم من الكتاب والسنة إما نصا وإما ظاهرا فكيف يجوز على الله تعالى ثم على رسوله ثم على خير الأمة أنهم يتكلمون دائما بما هو اما نص واما ظاهر في خلاف الحق ثم الحق الذى يجب اعتقاده لا يبوحون به قط ولا يدلون عليه لا نصا ولا ظاهرا حتى يجيء انباط الفرس والروم وفروخ اليهود والنصارى والفلاسفة يبينون للأمة العقيدة الصحيحة التى يجب على كل مكلف أو كل فاضل أن يعتقدها

لئن كان ما يقوله هؤلاء المتكلمون المتكلفون هو الاعتقاد الواجب وهم مع ذلك أحيلوا في معرفته على مجرد عقولهم وان يدفعوا بما اقتضى قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة نصا أو ظاهرا لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير بل كان وجود الكتاب والسنة ضررا محضا في أصل

الدين فإن حقيقة الأمر على ما يقوله هؤلاء أنكم يا معشر العباد لا تطلبوا معرفة الله عز و جل وما يستحقه من الصفات نفيا واثباتا لا من الكتاب ولا من السنة ولا من طريق سلف الأمة

ولكن انظروا أنتم فما وجدتموه مستحقا له من الصفات فصفوه به سواء كان موجودا في الكتاب والسنة أو لم يكن وما لم تجدوه مستحقا له في عقولكم فلا تصفوه به ))

ـ [عيد فهمي] ــــــــ [09 - Mar-2008, صباحًا 10:49] ـ

يا أخي الحبيب ان كنت تريد الكلام على ابن القيم وما قاله ابن القيم وما وفق اليه أو لم يوفق وتفصيل موقفه في تلك المسألة مما في كتبه رحمه الله، كان هذا موضوعا، وان شئت أن يكون الكلام على هذه العبارة بالذات من كلامه - والتي انطلق منها الكلام هنا ابتداءا - ومدلولها وتأولها، كان هذا موضوعا آخر، وان كنت تريد مناقشة قضية مصير النار واقامة مناظرة علمية بين القائلين ببقائها والقائلين بفنائها فهذا موضوع ثالث، فأيها تريد؟

أرى أن نترك ساحة هذا الموضوع خالصة لما وعد الشيخ عيد حفظه الله باتحافنا به - وأرجو أن يعجل - من مباحثة مواطن الحكمة الربانية التي استنبطها في خلود النار بمن فيها .. وان شئت فتحنا موضوعا مستقلا لتحرير النزاع في مصير النار ومدارسة أدلة المسألة ومذهب ابن القيم وغيره والنظر والتناظر فيها، حتى لا يتشتت مسار الموضوع ها هنا، ونترك المجال لمناقشة الشيخ حفظه الله في كلامه، فما قولك؟ فصبر جميل ولا تتعجل

ونصحك لإخوانك في محله

لكن أظن مما لا تعلمه أني -إن شاء الله تعالى- سوف أناقش جميع هذه القضايا والمسائل التي ذكرتَها هنا وغيرها أيضا مما لم تذكره لارتباطها ببعضها وانتظامها في سلك واحد كخرزات العقد، فإذا فتح النقاش في واحدة منها تتابعت الأخريات وراءها تترى

أسأل الله العون والهداية والسداد والتوفيق

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت