فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أمر لافت حقًا أنه لا على المستويات العالمية أو الإقليمية أو المحلية يُسمح ـ في تلك القسمة الضيزى ـ أن يكون لأهل السُّنة الصادقين وجود له كفاية ونكاية، ولو للدفاع عن النفس، وذلك عن سابق إصرار وتعمُّد، والأمر ليس مصادفة، بل هو بالفعل عمل متعمَّد مقصود، فكيف يمكن أن نفسر سماح «الشرعية» الدولية بكيانات هندوسية وبوذية وشيوعية وإلحادية ونصرانية ويهودية تكون قوية وغنية ونووية، في حين لا تسمح تحت أي ظرف بقيام دول أو كيانات تقوم قابلة للبقاء على الشرعية الإسلامية، ولو كان هذا عن رغبة شعوبها وإجماع أهلها؟!
إن الاستثناء الحاصل في حدود ضيقة جدًا في هذا الصدد يُعد من الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، وإلا فإن العالم كله مستعدٌّ أن يُجيَّش ضد أي مشروع إسلامي سياسي أو جهادي يطمح في التحول إلى دولة إسلامية.
إن الدولة (الإسلامية) منزوعة العقيدة، أو منزوعة القوة والسيادة؛ هي الصيغة الوحيدة المعتمدة في التقسيم العقدي القادم؛ إذا تُرك الأمر لأهواء الأعداء. وما يحدث في فلسطين اليوم مثال صارخ على هذا، فالعالم المطالَب بالاعتراف بالدولة الصهيونية بوصفها دولة «يهودية» كما ألحَّ (أولمرت) قبل مؤتمر (أنابوليس) وبعده؛ لا يمكن أن يعترف بدولة فلسطينية إلا أن تكون عَلْمانية، وكذلك لا يمكن أن يعترف بدولة في البوسنة أو في تركيا أو الشيشان أو الصومال أو السودان أو غيرها إلا بهذا الشرط المجحف والمخيف، حيث لا يكتفي في هذه الحالة بعَلْمانية الدولة بوصفها شرطًا للاعتراف بها والتعامل معها، ولكن لا بد أن تكون حامية لهذه العَلْمانية بقوة الجيش والشرطة والقانون! فهل ستظل المشروعات الإسلامية تربط نفسها بذلك الاعتراف وبتلك المشروعية المفتراة؟!
إن «الشرعية الدولية» القائمة على المصالح الصليبية، في المقام الأول لن تسمح ـ لو طلب منها السماح ـ بدولة يقيمها السُّنة في العراق أو غيره، تقيم شريعة الله على الوجه الصحيح، مع أنها ـ ويا للعجب! ـ سمحت بدولة ـ بل أكثر ـ للشيعة الإثني عشرية والشيعة النصيرية وغيرها، وهي على استعداد للسماح بدولة درزية أو قبطية أو مارونية أو إسماعيلية؛ لو وُجدت مقوماتها.
في العراق الآن من الناحية الواقعية دولة شيعية، ليس في الجنوب فقط، بل إن الحكومة المركزية نفسها هي حكومة شيعية، وهناك أكثر من كيان شيعي شبه ممكن يستعد للانقضاض معلنًا عن نفسه؛ كعصابة مقتدى الصدر، وثلّة عبد العزيز الحكيم، وكلا الكيانين له قوته العسكرية وإمكاناته المعيشية، وأرضه التي يسيطر عليها. ولا اعتراض عندهم على إنشاء أو بقاء تلك الكيانات أو الدويلات ما دامت لها وظائف تخدم المنظومة العامة لقوى الاستكبار الدولي في ضرب المسلمين بعضهم ببعض.
والأكراد فرغوا من أمرهم منذ زمن، فلهم حكومتهم المستقلة، ولهم برلمانهم وقواتهم، بل لهم عَلَمهم الرسمي ونشيدهم الوطني، ويبقى فقط أن يتبادلوا السفارات ويمنحوا التأشيرات ويزاولوا العلاقات مع بقية دول العالم، ولولا أن عَلْمانية زعماء الأكراد ـ المنسوبين للسُّنة ـ قد وصلت إلى القاع والنخاع لما مُكنوا وما تُركوا.
أهل السُّنة العرب في ورطة حقيقية في ظل خيارات خطة (بايدن) ، والظاهر أنه لن يُسمح لهم في ظل الحلول السلمية السياسية التي تستجدي (الشرعية الدولية) إلا أن يكونوا في مثل حال مسلمي البوسنة؛ ففي ظل خطة (دايتون) ! لن يستطيعوا مقاومة الشيعة من تحتهم أو الأكراد من فوقهم إذا أرادوا انتقاص الأرض من تحت أرجلهم، على طريقة المستوطنات اليهودية في فلسطين. وأيضًا لن يُسمح لهم في حال إقامة (حكومة سلطة وطنية) في الجزء المرسوم لهم أن تكون لهم قوات إلا كقوات عرفات سابقًا أو محمود عباس لاحقًا، حيث سيكون المسموح فقط لتلك الحكومة (السُّنية) أن تقاوم المقاومين، وتطارد المطاردين من المسلمين المستضعفين والمجاهدين الصامدين، حتى لو اضطرهم ذلك إلى التحالف مع (تحالف الشمال) الكردي، أو (تحالف الجنوب) الشيعي!
إن هذا السيناريو المزعج لا يمكن استبعاده في ظل عدد من التنازلات الخطرة التي قاد بعضها إلى بعض، والتي ستفتح شهيَّة العدو العنيد إلى المزيد والمزيد، حيث كان من هذه التنازلات والمخالفات:
ـ المشاركة في حكومة يترأسها حاكم عسكري تابع لدولة معادية معتدية.
(يُتْبَعُ)