فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أ- إن في هذا الكلام غموضًا و إجمالًا و خللًا، فالله لم يسوِ بين الرجل و المرأة في أصل الخلقة (و ليس الذكر كالأنثى) ، و لا يجوز لها أن تلبس مثل لباس الرجل، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، و المتشبهين من الرجال بالنساء".
فالمرأة و إن شاركت الرجل في الإنسانية فهما مفترقان في أصل الخلقة و التركيب العضوي، و هو يعترف بهذا، فقد قال:"إن عمل المرأة في الإسلام يتوقف على مدى ملاءمة و مواءمة هذا العمل لطبيعتها ومدى اتفاقه مع تكوينها و تركيبها الفسيولوجي و العضوي".
فهذا تفريق بينها و بين الرجل في هذه الأمور و بيان للاختلاف بينهما، و لا ينكر هذه الفروق عاقل.
ب- و لم تسوِ الشريعة بين الرجل و المرأة في التكاليف الشرعية، فقد فرض الله الجهاد و الإنفاق في سبيل الله على الرجال دون النساء.
و فرض الجمعة و الجماعة على الرجال دون النساء.
و فضل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للنساء الصلاة في بيوتهن و مخادعهن مما يحقق قول الله (وقرن في بيوتكن) .
و كلف الرجال بالمهور دون النساء.
و كلف الرجال بالإنفاق على الزوجات و الأولاد دون النساء.
و كلف الرجال بتأمين السكن للزوجات و الأولاد.
و جعل القوامة للرجال على النساء.
و لم تسوِ الشريعة الإسلامية بين الرجال والنساء.
بل فرقت بينهما في أمور كثيرة:
منها: الميراث للذكر مثل حظ الانثيين سواء كانت أختًا أو زوجة أو أمًا.
ومنها: أن دية المرأة على النصف من دية الرجل بالإجماع.
ومنها: العقيقة، فيعق عن الغلام بشاتين و عن الجارية بشاة.
ج- و لم تساوِ الشريعة الإسلامية بين الرجال و النساء في العمل، و كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسند قيادة الجيوش و السرايا إلى الرجال دون النساء.
و كان يولي في الإمارات والقضاء الرجال دون النساء، و كان يسند جباية الزكاة من المواشي و الثمار إلى الرجال دون النساء.
و السنة هي قول النبي و فعله و تقريره، و سار على هذه السنن الرشيدة خلفاؤه الراشدون، بل و غيرهم من الخلفاء و العلماء.
د- أما طلب العلم فلها أن تطلب العلم، لكن شد الرحال في طلب العلم من خصائص الرجال، قال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) [التوبة: 122] .
فكان الرجال دون النساء في عهد رسول الله و في عهود الخلفاء و من بعدهم يشدون الرحال لطلب العلم من بلد إلى بلد و إلى بلدان.
ذلك لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاث إلا مع ذي محرم"، و في رواية:"أن تسافر يومًا و ليلة إلا مع ذي محرم"، و حتى الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام لا يجب عليها أداؤه إلا إذا توفر لها المحرم.
هذا و لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في طلب العلم لما في ذلك من المفاسد الراجحة و الملموسة في بلدان الاختلاط.
و قول الدكتور:"و إنما يحق لكل منهما أن يعمل في أي وظيفة أو منصب طالما اتفق ذلك مع طبيعته الخاصة"يتناقض مع ما سبق من كلامه، و فصلت القول فيه على مقتضى الشريعة الإسلامية، و يتناقض مع ما سيأتي من كلامه.
3 -قالت الصحيفة:"و أوضح طنطاوي أن تولي المرأة رئاسة الدولة لا يخالف الشريعة الإسلامية؛ لأن القرآن الكريم أشاد بتولي المرأة لهذا المنصب في الآيات التي ذكرها المولى عز وجل عن ملكة سبأ، و أنه إذا كان ذلك يخالف الشريعة الإسلامية لبين القرآن الكريم ذلك في هذه القصة، و حول نص حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لن يفلح قوم و لوا أمرهم امرأة"، قال طنطاوي: إن هذا الحديث خاص بواقعة معينة و هي دولة الفرس و لم يذكره الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ على سبيل التعميم".
أقول: إن تولي المرأة لرئاسة الدولة يخالف الشريعة الإسلامية و يخالف سنته العملية بل و القولية.
(يُتْبَعُ)