فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولو كان من الشريعة الإسلامية لوجدت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد بينه بيانًا شافيًا، قال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته) [المائدة: 67] ، و قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك".
و قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدلهم على خير ما يعلمه لهم و أن ينذرهم شر ما يعلمه لهم".
و لو كان تولي المرأة رئاسة الدولة والوزارة والقضاء و قيادة الجيوش من حقوق النساء لبين ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيانًا شافيًا بأقواله و أفعاله، و قد تحدث عن حقوق النساء و ما يجب لهن و ما يجب عليهن، و تحدث عما يتعلق بها من الأحكام في الحيض و النفاس و الاستحاضة و ما شاكلها، فكيف لا يتحدث عن استحقاقها لرئاسة الدولة و قيادة الأمة، و هي من كبار المسائل و من الأمور العظيمة ذات الشأن التي لا يغفل عنها المسلم العادي فضلًا عن أفضل الرسل ـ عليه الصلاة و السلام ـ.
هذا و قد قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ:"عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور".
و الخلفاء الراشدون قد أسندوا أمر الخلافة و هي رئاسة الدولة إلى الرجال دون النساء.
و قد أوصى أبو بكر بالخلافة لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ، و جعل عمر الشورى بين ستة من الرجال ليختاروا واحدًا منهم، و لم يجعل من بين الستة امرأة لا عائشة و لا حفصة و لا أم سلمة و لا غيرهن من الصحابيات الفاضلات، و لو كان للنساء حق لعين من النساء امرأتين أو امرأة على الأقل.
فاختار الستة واحدًا منهم، و أيدهم الصحابة و التابعون، و كان عثمان قد عزم على العهد بالخلافة إلى رجل من الصحابة ألا و هو الزبير، لا إلى عائشة و لا إلى غيرها.
و بعد عثمان اختار الصحابة الموجودون في المدينة عليًا.
هذا و لم يعين أحد من الخلفاء الراشدين أي امرأة للوزارة و لا للقضاء و لا لقيادة الجيوش في حروب الردة و لا في الفتوحات الإسلامية.
تالله إنه لو كان للنساء حق في هذه الأمور العظيمة أو عندهن أهلية لها لقام به الصحابة خير قيام و لا سيما الخلفاء الراشدون.
و رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرنا باتباع سنته و سنة الخلفاء الراشدين، و من سنتهم تخصيص الرجال بهذه المناصب دون النساء، فمن قال: إن للنساء حقًا في هذه المناصب، أو قال: إن تولي المرأة لهذه المناصب لا يخالف الشريعة الإسلامية فقد قال قولًا عظيمًا يجب عليه الرجوع عنه.
فقصر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الأعمال على الرجال من الشريعة الإسلامية و من سننه العملية.
و قصر الخلفاء الراشدين هذه الوظائف على الرجال من الشريعة الإسلامية و من سبيل المؤمنين.
و الله يقول: (و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرًا) [النساء: 115] ، و سبيل المؤمنين هنا هو تولية هذه المناصب رئاسة الدولة و القضاء و قيادات الجيوش و سائر الأعمال التي قصرت في الشريعة على الرجال دون النساء.
فمن نادى بما يخالف سبيلهم النير و سنة نبيهم فقد عرض نفسه للوعيد و للوصف بالمشاقة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
هذا و قد قال الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
و في رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".
و لا يشك عاقل أن تقرير أن رئاسة الدولة أو غيرها من المناصب التي قصرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ و خلفاؤه الراشدون على الرجال دون النساء لا يشك عاقل أنه حدث مخالف ما عليه أمر الرسول وخلفائه الراشدين، و ذلك مردود عند الله و عند من يعلم منهج الرسول و خلفائه الراشدين.
4 -و قوله:"لأن القرآن الكريم أشاد بتولي المرأة لهذا المنصب في الآيات التي ذكرها المولى عز وجل عن ملكة سبأ و أنه إذا كان ذلك يخالف الشريعة الإسلامية لبين القرآن الكريم ذلك في هذه القصة".
أقول: إن القرآن الكريم ليس فيه أي إشادة بتولي المرأة لهذا المنصب (رئاسة الدولة) .
(يُتْبَعُ)