فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و إنما جاءت قصة ملكة سبأ و قومها خلال عرض القرآن لقصة نبي الله سليمان و ما منحه الله من الملك العظيم، و بيان أن جنده يتشكل من الجن و الإنس و الطير، الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، و منها معرفته بمنطق الطير، و منها إحضار عرش ملكة سبأ من بلدها سبأ إلى القدس في طرفة عين.
لهذا العرض السامي حول ملك هذا الرسول و معجزاته سيقت القصة، و بهذا الملك العظيم و ما فيه من معجزات كانت الإشادة.
و على كل لم تسق هذه الآيات لبيان حكم تولي المرأة لرئاسة الدولة من قريب و لا من بعيد، و لم يفهم هذا الفهم الغريب أحد من الصحابة و التابعين و أئمة الهدى و لا من أئمة التفسير و لا من غيرهم، و لو كان هذا هو مدلول الآيات الكريمات لوجدت بيان ذلك عند أئمة التفسير و غيرهم، و لنفذه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ و الصحابة و السلف.
و لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، و شر الأمور محدثاتها.
وكل خير في اتباع من سلف ** وكل شر في ابتداع من خلف
أما تخصيص الدكتور لحديث:"لن يفلح قوم و لوا أمرهم امرأة"بواقعة معينة هي دولة الفرس فمن العجائب لأنه يخالف ما فهمه الصحابي الراوي للحديث.
و من القواعد تقديم تفسير الصحابي للحديث على غيره لأنه أعلم بمراد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غيره، و لأنه يخالف القاعدة العظيمة عند العلماء و هي أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، و قد فسرت كثير من الآيات والأحاديث بناء على هذه القاعدة المأخوذة من الكتاب و السنة.
و من هنا حمل جمهور أهل العلم الحديث على عمومه و أن المرأة لا تلي الإمارة و لا القضاء فضلًا عن رئاسة الدولة.
و عن أبي حنيفة أن المرأة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء، و حكى العيني في"عمدة القارىء" (4/ 204) في شرح هذا الحديث قول الجمهور بعموم الحديث، و حكى عن الطبري أنه خالف فقال:"يجوز أن تقضي المرأة فيما تقبل فيه شهادتها، قال و أطلق بعض المالكية"، كأنه يقصد في عموم الشهادات.
5 -و قالت الصحيفة:"و أضاف طنطاوي: للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة و القاضية و الوزيرة و السفيرة و أن تصبح عضوًا في المجالس التشريعية إلا أنه لا يجوز لها مطلقًا أن تتولى منصب شيخ الأزهر لأن هذا المنصب خاص بالرجال فقط لأنه يحتم على صاحبه إمامة المسلمين للصلاة و هذا لا يجوز شرعًا للمرأة".
أقول:
أما كون المرأة تتولى رئاسة الدولة و القضاء و السفارة، فقد بينت بطلان ذلك فيما سلف من هذه المناقشة.
و أضيف هل إذا تولت المرأة رئاسة الدولة أو القضاء أو الوزارة أو السفارة هل تبقى تحت قوامة زوجها فلا تخرج من بيته و لا تسافر إلا بإذنه وو ... الخ أو تسقط هذه القوامة و يصبح زوجها تحت قوامتها؟
و هل لها إذا كانت رئيسة أن تخلو بمن تشاء الخلوة به من وزرائها و موظفيها و تسقط عنها حرمة الخلوة بالرجال؟
و إذا كانت سفيرة في بلد أجنبي بعيد فهل يسافر زوجها تبعًا لها؟ و هل لها أن تخلو بمن تشاء الخلوة به من السفراء؟
و أما كونها يصح لها أن تكون عضوًا في المجالس التشريعية فمن الغرائب المحزنة، إذ عندنا في الإسلام أن التشريع من حق الله فقط و الرسول مبين ومنفذ، وقال ـ صلى الله عليه وسلمـ:"فإني لا أحل حرامًا و لا أحرم حلالًا"، و الله يقول: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [الشورى: 21] .
و لا شك أن المجالس النيابية في كثير من البلدان الإسلامية تقوم في الأغلب على القوانين الأجنبية المخالفة للشريعة الإسلامية، فيجب على شيخ و مشيخة الأزهر و علماء المسلمين أن يدعوا بجد إلى إصلاح هذه المجالس، و أن يطلبوا من أهلها بجد الالتزام الكامل بالشريعة الإسلامية في كل المجالات و تطبيقها في هذه المجالات.
و أنا و غيري نريد أن نفهم هل يجوز أن تسمى هذه المجالس بالمجالس التشريعية؟ و هل لها حق في التشريع للأمة الإسلامية؟
و هل للمرأة أن تشاركهم في سن التشريعات؟ و هل لها أن تجالس رجال هذه المجالس كما تجالس زوجها و محارمها؟
لقد أخذ الله على أهل العلم ألا يقولوا على الله إلا الحق.
أما قول شيخ الأزهر:"إلا أنه لا يجوز لها مطلقًا أن تتولى منصب شيخ الأزهر ... الخ، فمن غرائب هذه الفتوى."
كيف يجيز للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة والقضاء ... الخ و لا يحرم عليها إلا تولي منصب شيخ الأزهر.
أليس من حق رئيس الدولة أو إمامها أن يؤم الناس في صلاتهم، و كذلك القاضي من حقه أن يؤم الناس في صلاتهم، و قد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يؤم الناس و خلفاؤه هم الذين يؤمون الناس في صلاتهم.
و القضاة و أئمة المساجد إنما هم نواب عن ولاة الأمور.
و شيخ الأزهر إنما هو تابع لرئيس الدولة، فلرئيس الدولة أن يقر شيخ الأزهر على منصبه و إمامته في الصلاة، و له أن ينيب شخصًا آخر يصلي بالناس بدل شيخ الأزهر.
فإذا كنت ترى أن للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة فيلزمك الاعتراف بسلطاتها الكاملة على الأزهر و منها الإمامة في الصلاة.
فإن قلت: لا، قيل لك: فإذا كانت لا تصلح لمنصب شيخ الأزهر وللصلاة بالناس فعدم صلاحيتها لرئاسة الدولة وللوزارة ... الخ من باب أولى.
فإذا رجعت عن فتواك فيما أعطيت المرأة من الصلاحيات وافقت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ و الخلفاء الراشدين و علماء الإسلام، و أخرجت نفسك من هذه الإشكالات، و أسأل الله أن يوفقك لذلك و لكل خير، إن ربي لسميع الدعاء.
كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
11/ 2/1429هـ.
في نهاية نقل هذا المقال أسأل الله أن يحفظ الشيخ ربيع بن هادي و أن يطيل في عمره و أن ينفع بعلمه الإسلام و المسلمين، آمين.
فريد المرادي (17 / صفر / 1429هـ) .