فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
انك ان سمعت هذا الكلام قلت ما أحسن هذا! كل انسان يريد أن يكون فائزا في الدنيا موفقا في كل ما يعمل .. ولكن ظاهر الأمر الرحمة، وباطنه من قبله العذاب!
فهي وباختصار، البديل"العصري"New Age الذي اكتشف السفهة بظنونهم النجسة أنه لابد من وضعه لاصلاح ما يمكن اصلاحه من فساد نفوسهم وتصوراتهم، فيكون لهم (نمط حياة) يضبط لهم كل شيء، لعلهم يجدون فيه الغنية عما ينقصهم اذ رموا الدين الحق وشرعة السماء وراء ظهورهم! فهو نمط حياة بالفعل، نمط مبرمج مرتب يتحتم على من يدخل فيه أن يسلم له نفسه وأن يخضع له خضوعا كاملا حتى يؤتي معه ثماره المزعومة! يأمرونه بأن يفعل كذا وكذا وأن يمارس كذا وكذا وأن يواظب على كذا وكذا، فيدعون أنه اذا ما فعل، تحقق له النجاح والفاعلية في حياته كما يزعمون. وهو يأتيهم طائعا راغبا مؤمنا مصدقا واضعا كافة عقائده وأفكاره بين أيديهم ليعيدوا صياغة حياته من جديد! يسلم لهم كما نسلم نحن لله!
فان قلنا لهم أن يا سفهاء، لماذا تنكرون علينا وتلوموننا اذ نسلم عقولنا وقلوبنا للذي خلقنا ليصلح لنا حياتنا بما شرع وأمر وأنتم تسلمون أنفسكم للمشعوذين والدجاجلة والفلاسفة والأفاكين، قالوا بل أنتم السفهاء ولا عقل لكم!! ان البشر جميعا لا غنى لهم عن نظام دقيق يرتب وينظم حياتهم ويأمرهم بالحكمة ويوجههم الى ما فيه صلاحهم تفصيلا في كل شيء، وهؤلاء يقرون بذلك ان لم يكن بالمقال فبلسان الحال! فان قلت لهم خذوه اذا من وحي السماء قالوا هذه أساطير الأولين! فهذا أمر نعهده ونفهمه فيهم لأنهم قوم سفهاء ضالة لا سبيل لهم ولا هداية ولا نور، وقد نبأنا القرءان بأحوالهم! ولكن الذي لا يمكن السكوت عليه، هو أن يصبح أصحاب الحق وحملة وحي السماء وشرعة رب العالمين التي لا تستقيم حياة انسان الا بها، وبها وحدها، منقادين لما خرج من زبالة عقول هؤلاء المرضى بهذه الصورة المخزية!! فان كلمتهم قالوا لك هذا علم! هذا نفع للمسلمين فلم لا نأخذ به؟؟! فانا لله وانا اليه راجعون!
ان (التنمية البشرية) هذه هي أشبه ما يكون بمظلة كبيرة متشابكة من المعتقدات والنظريات والفلسفات الفاسدة المبنثقة من أصول الحادية ووثنية، في مقتطفات انتقائية من كل ملة وكتاب في الأرض، تستوعب تحتها كما كبيرا من المهارات والممارسات والأفكار المتناثرة قليلة النفع - أو كثيرته أحيانا - والتي قد يمكن فصل وادخال كل فكرة مقبولة منها في سياق دورات تدريبية لمهارات مخصوصة في مجالات معينة واختصاصات معينة في العمل، بعيدا عن الأصول العقدية والمنابع التي تأتي مقرونة بها عند عرضها في اطار التنمية البشرية! بمعنى أنه ان تم تحليل المحتوى الذي يقدمه هؤلاء، لوجد أن أكثره يعرض التوحيد لخطر أكبر - مهما صغر - من أي نفع قد يرجى منه عند عرضه بهذه الصورة، وان كان ثم نفع فانه يمكن لأي مدرب محنك في أي مجال من المجالات العملية أن يدرب المحتاجين الى تلك المهارات في اطار عملهم، لا كقواعد حياتية عامة لكل انسان يوهم الناس أنهم لن ينجحوا مطلقا الا بها، ولا في سياق (دورات التنمية) هذه التي يفتتن الناس بها فيسلمون لها أنفسهم، وانما في صورة مهارات عامة مكتسبة في كل مجال عملي بحسبه، قياما على معتقد صحيح وبناءً على منهج اسلامي قويم.
ان هذا التنوع الكبير في موضوعات التنمية البشرية ومجالاتها هو سبب وقوع تلك الفتنة بهذا الكلام عند كثير من فضلائنا، هداهم الله. فالذين صنفوا فيها وأعدوا لها الدورات والندوات، جمعوا تحت عباءتها كما كبيرا من المهارات العملية التي قد يكون كثيرا منها ذا نفع اذا ما صح المعتقد الذي من ورائه، وقام على بنيان شرعي صحيح. ولن يكون ذلك الا اذا انتزعت تلك المهارات من سياقها الفاسد الذي لا تأتينا ان أتتنا من عند هؤلاء الضالة الا ملوثة به ومقرونة معه! بمعنى أن تؤخذ كل مهارة نافعة لتوضع في سياق المجالب العملي الذي تخدمه تحديدا والا فلا حاجة اليها لأن الله أغنانا عنها بما شرع من شرائع اصلاح عام لكل صغيرة وكبيرة في حياة الانسان! لا نريد زيادة على شرع الله الا ما يرتبط ارتباطا مباشرا بمهارة عملية في مجال عملي بعينه، طالما كان المجال وكانت المهارة تلك من المباحات! أما هذا التلبيس على خلق الله فيجب منعه! يجب أن يمنع بث دورات تحت ذلك الشعار المجمل المبهم (التنمية
(يُتْبَعُ)