أما من اقترن بسبِّه دعوى: أن عليًّا إله، أو أنه كان هو النبي، وإنما غلط جبريل في الرسالة، فهذا لاشك في كفره، بل لاشك في كفر من توقف في تكفيره. وكذلك من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكُتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، ونحو ذلك، وهؤلاء يُسَمَّون"القرامطة والباطنية"، ومنهم"التناسخية"، وهؤلاء لا خلاف في كفرهم.
وأما من سبَّهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم، ولا في دينهم؛ مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلَّة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك: فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يُحمل كلام من لم يكفِّرهم من العلماء.
وأما من لعن وقبَّح مطلقًا: فهذا محل الخلاف فيهم؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا، لا يبلغون بضع عشرة نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم: فهذا لا ريب أيضًا في كفره، فإنه مكذِّب لما نصه القرآن في غير موضع؛ من الرضا عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؟! فإن كفره متعيِّن؛ فإن مضمون هذه المقالة: أن نَقَلَة الكتاب والسنة كفار أو فُسَّاق، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس - وخيرها هو القرن الأوَّل - كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام؛ ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مَثُلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تُمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في"النهي عن سب الأصحاب، وما جاء فيه من الإثم والعقاب".
وبالجملة: فمن أصناف السابَّة من لا ريب في كفره، ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من يُتردد فيه، وليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك، وإنما ذكرنا هذه المسائل لأنها في تمام الكلام في المسألة التي قصدنا لها.
فهذا ما تيسر من الكلام في هذا الباب، ذكرنا ما يسَّره الله، واقتضاه الوقت، والله سبحانه يجعله لوجهه خالصًا، وينفع به، ويستعملنا فيما يرضاه من القول والعمل.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا إلى يوم الدين،، والله أعلم )) .انتهى كلامه رحمه الله.
رابط صفحتي الشخصية في موقع جامعة الملك سعود: http://faculty.ksu.edu.sa/homayed/default.aspx
ـ [أبو حماد] ــــــــ [18 - Feb-2007, صباحًا 10:18] ـ
بارك الله فيكم يا شيخنا، وتبقى إثارة مثل هذه القضايا ملحة جدًا في هذا الوقت العصيب، حيث بزغ نجم الرافضة، وصاروا مؤثرين في الساحة السياسية والاجتماعية للعالم الإسلامي، وتحرك المد الشيعي الديني، فهم يقومون الآن بنشر مذهبهم وعقيدتهم ويعلنون ذلك ولا يخشونه، بينما يخاف الكثير من أهل السنة أن يجهر بقوله وعقيدته المضادة للرافضة.
لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن خطر التمدد الشيعي من الناحية السياسية، لكننا قل أن نجد من يتحدث عن هذا الخطر من الناحية العقائدية، وهذا التمدد أخطر وأنكى من التمدد السياسي، فالكثير من عقائد الرافضة صار يروج لها باسم التوحيد بين المسلمين وباسم التقارب، وهذا التقارب غالبًا ما يكون من جانب واحد وهو جانب أهل السنة، أما الرافضة فلا يريدون إلا سنيًا يقبل بما لديهم، ولا يمدون يدًا واحدة لمصافحة مشاريع السنة القاضية بوقف شتم الصحابة وتكفيرهم والطعن فيهم وغيرها من مسائل الأصول الكلية التي خالفت فيها الرافضة عموم المسلمين، ولعل في قصة الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله عبرة لكل من يدعو إلى التقارب أو يغتر بشعارات الرافضة الجوفاء، وهو أيضًا ما شعر به الدكتور يوسف القرضاوي أخيرًا بعد حواره مع هاشمي رفسنجاني حين اعترف القرضاوي بعدم رغبة الرافضة في التقارب ووقف التصعيد ضد أهل السنة مع قدرتهم على ذلك لو أرادوا.
ـ [قارئ] ــــــــ [18 - Feb-2007, صباحًا 11:08] ـ
جزاك الله خيرا يا شيخنا
ـ [نياف] ــــــــ [19 - Feb-2007, مساء 08:16] ـ
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
ـ [الحمادي] ــــــــ [19 - Feb-2007, مساء 08:40] ـ
نفع الله بكم شيخنا
لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن خطر التمدد الشيعي من الناحية السياسية، لكننا قل أن نجد من يتحدث عن هذا الخطر من الناحية العقائدية، وهذا التمدد أخطر وأنكى من التمدد السياسي
شكر الله لكم يا أبا حماد
وما وقع خلال الفترة الماضية كشف للكثير زيف الدعوة إلى التقارب مع الشيعة
والتي كانوا يقررونها وينافحون عنها
ـ [سعد بن عبدالله الحميد] ــــــــ [20 - Feb-2007, صباحًا 08:03] ـ
الإخوة الفضلاء:
أبو حماد
قارئ
نياف
الحمادي
شكر الله لكم، وبارك فيكم، ونفع بكم، وجعل الله أعمالنا خالصة لوجهه.
(يُتْبَعُ)