فلسنا ندري من أي وعاء يَمتح هؤلاء؟!! ولو كانوا يريدون بعملهم نصرة الحقيقة كما يدعون، أو يبتغون به وجه الله والدار الآخرة لتأنوا وتبصروا، وسألوا إذلم يعلموا، إذن لأدركوا من جهة أصحابهم المقربين إليهم وجه الحق، ممن يعلمون علم اليقين أنه لا علاقة تربطنا بأي جهة أمنية، لأننا خُلقنا أحرارا، ونأبى أن نكون طوع بنان أحد، أو نأتمر بأمر لغير الله، وكيف يكون الأمر خلاف ذلك؟! وتاريخ معركتنا مع حماة العلمانية ودعاة الخرافة قديم، متقلب بين مد وزجر، يخف أحيانا ويشتد أخرى حسب حجم الموضوعات وحدة المسائل المثارة في منابر الإعلام.
وليس بيننا وبين زملائنا في نيشان أو إخوتنا في العدل والإحسان أي عداوة، كما يعرفه الخاص والعام، ولا نحرص أن نجعل منهم أعداء لنا في الدنيا والآخرة، إذ ليس بيننا وإياهم دنيا نصيبها، أو سياسة نقتسمها، ونحن إنما قمنا للرد على الأفكار ومخاصمة العلمانية والخرافة، لا لمعاداة الرجال. لكن من سوء حظك أن يكون خصمك أحمقَ، تريه السها ويريك الفراقد.
كما أننا لم نرتض مسلك الرد على الخطأ في الفكر والزلل في العقيدة بالعنف والدخول مع المخالفين في محن لا تنتهي، بل لقد آلمنا كما آلم كل حر ما تعرض له خصومنا من عسف وإفراط في استعمال السلطة. لأننا مثلهم من أبناء هذا الشعب نألم لما يألمون، ولا نرضي لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا. وقد تعرضنا مثلهم لسلسة من العسف والجور من لدن أدعياء حرية الرأي من سدنة اليسار، إذ أقدمت إدارة جامعة ابن طفيل في شتنبر 2005م على اقتحام مقر الوحدة التي أشرف عليها في الدكتوراه، وإفراغها من محتوياتها، وتحويلها إلى مقر لمسلك الفلسفة وعلم الاجتماع، في حين بقيت مقرات الوحدات المجاورة لوحدتنا تنعم بحريتها واستقلاليتها، لا لشيء إلا لأن حمزة في الدراسات الإسلامية لابواكي له.
علاوة المضايقات الأمنية التي تعرضنا لها عقب وشايات كاذبة من لدن بعض المرتزقة التقدميين الذين رد الله كيدهم في نحورهم وأخزاهم على أيدي من تملقوا إليهم!!
فأين ما يدعيه هؤلاء الذين يُضمِّدون جراحهم، ويرُومون سِتر سيئاتهم بالكذب ورمي المخالفين بالخيانة، وهم أول من خان الله ورسوله والذين آمنوا بإهانة المقدسات واتخاذها موضوع تندر واستهزاء، جريا على سنة المستخفين والمسيئين للملائكة والرسل والصحابة في مناماتهم التي رأوا فيها الأنبياء يغسلون أرجل أتباعهم، يتزلفون إليهم بذلك ليُدخلوهم في دعاء الرابطة، ورأو فيها الملائكة يحرسون بيت مرشدهم، وشاهدوا خلالها النبي r بوجه أسود، وما إلى ذلك من السخافات التي استنكرها العلماء، ومجها كل العقلاء.
وهذه نهاية سنة 2006م قد ولت مُدبرة تجر وراءها أذيال خيبة نيشان مع جماعة العدل والإحسان، وسارت مؤذنة بانهيار مملكة الخرافة التي بناها القوم في عالم الأحلام، تُكذب دعاواهم العريضة التي طالما طوح بها ياسين وأتباعه، وزعموا أنها بلغت عندهم «يقين اليقين» !!، وهي ما حبلت في بطنها سوى بالمآسي والمحن التي اكتوى المسلمون بنارها، من سفك دماء المسلمين بالعراق على يد الشيعة والأمريكان، إلى رسوم السخرية المسيئة إلى النبي r في الدانمارك، ثم تدمير البلاد وتقتيل العباد في لبنان، إلى هجوم بابا الفاتيكان على ملة الإسلام، وقد طم السيل على القرى بنكت نيشان!!.
فأين هو الحدث العظيم الذي زعم آل ياسين أن الله وعدهم إياه في مناماتهم «المتواترة» !!؟ وأين هو «يوم الزينة» الذي سيُحشر الناس فيه ضحى -كما زعم منير الركراكي- ليشهدوا صدق ياسين وأتباعه، ويقفوا على كذب خصومه ونُقاده؟!، وأين هو طوفان ياسين و «سفينته نوح» التي صنعها بيده؟!! ليركبها من صدق بخرافته، وهولم يرفع رأسا في في نهاية هذه المآسي بشيء يقيم أود الأمة، أويسدد عوجها!!.
فاللهم لاشماتة، لكن ما ينفع نيشان بكاؤها على أطلال العدل والإحسان؟، لمغازلة السكارى بالخمرة الياسينة؟ أومحاولة جر بعض المغفلين للتوقيع على عريضتها في مواجهة محنتها العادلة.) وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (.
وفي انتظار أن يراجع القوم مواقفهم، ويعودوا إلى جادة الصواب، أو يقدموا للمغاربة تفسيرا شرعيا صحيحا لما ركبوا لأجله الصعب والذلول، نسأل الله أن يلهمنا وإياهم السداد والرشاد، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
عشية عيد الأضحى
10 ذو الحجة- 30دجنبر 2006م
1 -راجع مجلة Telquel 220 avril 2006
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [05 - Mar-2008, مساء 05:34] ـ
بوركت ..
الرابط من جديد:
ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 11:38] ـ
بارك الله فيك يا شيخي وحبيبي سليمان الخراشي
ـ [مراد بوكريعة] ــــــــ [27 - Mar-2009, مساء 05:25] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لك ... بارك الله فيك ... الحسن العلمي شيخنا حفظه الله وبارك الله فيه يبدل قصارى جهده دائما لنصرة أهل السنة والرد على الطوائف الضالة المضلة. وما قصده إلا رجاؤه إنضوائها تحت ضلال السنة الوارفة. وفضله علينا كبير فما نرده إلا بالدعاء له بالصحة والعافية.
(يُتْبَعُ)