فهرس الكتاب

الصفحة 6414 من 28557

أيضا خواء دولنا الإسلامية من منهج الرسول الواضح والصريح ... وكأن الدولة غير إسلامية بحيث لا تحرك هذه الإساءة لنبينا في قوادنا لا ساكنا ولا يمتعض منهم أحد وكأن الأمر لا يعنيهم فلا حول ولا قوة إلا بالله ... فلا عزة للدين وللرسول إلا بقوادنا إذا كانوا على نهج محمد عليه الصلاة والسلام .... وصراحة نحن لو نظرنا ودققنا بدون أن نجعل أحد أعظم من الله وبدون أي مجاملات فليس هناك دولة سياستها مكتسبة من الدين إنما الدولة لها سياسات خارجة عن الدين في مصير الشعب والأمة .... ويثبت هذا أنه لم يقم أي قائد عربي بتصرف سياسي حيال هذا الأمر ... فالله ناصرك يا رسول الله.

ثم إن ما يفعله الغرب اليوم من صحف دنمركية ومؤلفين هولنديين واستهتار واستهانة بأعظم مبادئنا الدينية وبكل جرأة ووقاحة لهو مؤشر يخبرنا بأن العدو لا يضمر لنا أي هيبة أو احترام وهم بالفعل لا يضربون لنا أي حساب وهذا ما يحصل واقعا كما يشاهد الكل.

الحروب تقام على أمتنا دولة دولة ... وكأنه لا يستحق الحرب إلا المسلمين ... ومع هذا ليس لنا دخل في الحرب الأمريكية ... بعد ذلك ليس غريبا أن تتجرأ علينا الصحف بعد أن تجرأت علينا الدبابات والمدافع ... ليس غريبا أن يتجرؤون على سمعتنا وقد تجرؤا على دماءنا وأعراض أمتنا في فلسطين والعراق وغيرها ... هكذا ونظل ليس لنا القوة في أن نوقف الحرب وكأننا الكل يستحق ما يحدث له ... بصراحة نحن لا نستحق الاحترام ما دامت أوضاعنا هكذا ..

ومن يهن يسهل الهوان عليه مالجرح بميت إيلام

اسألوا أنفسكم كيف نستحق الهيبة والاحترام ونحن نعيش هذا الواقع السيئ (أنا لا أحب التشاؤم ولكن لا بد من تشخيص القضية)

إن مما جعل الدنمركيين والهولنديين وغيرهم يتجرؤون علينا هو أنهم وجدوا الباب مفتوحا أمامهم من غيرهم.

أيضا أن أقول صراحة إن شخصية الأمة بها خلل كبير ... وهي تغالي في بعض ردود الأفعال وتتوجه توجها خطيرا في نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام.

إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان في بداية دعوته سرا بمكة ... لم يكن هناك دولة إسلامية إنما الرسول وجماعة قليلة معه يدعون سرا بتخطيط مرسوم ... كان يتعرض لأنواع الأذى والسب والشتم حتى أنهم في بعض الحالات قد يضعون سلا الجزور على ظهره ... حتى في بعض الروايات أنهم ضربوه وعذبوا المسلمين كلهم ... لم يكن يضيع الوقت على نفسه لأن أوضاعهم لا تسمح بأن يضيعوا وقتهم بانفعالات عاطفية مؤقتة لا تفيد ولا تسمن ولا تغني من جوع.

واليوم أمتنا تشجب وتندب وتغضب من أجل نبيها ولا تغضب من أجل التخلي عن منهجه وسنته وهديه بل إنها تعصيه جهارا نهارا ولا تندم ولا يؤنبها ضميرها ... تغضب لذاته ولا تغضب من أجل تضييع المنهج الذي جاء به.

إنني أخاطبكم أنتم أيها المسلمين فالدنمرك وغيرهم لا يهمونني بقدر ما يهمني شأن المسلمين.

إنها فرصة أن نعيد مراجعتنا أنفسنا من جديد ... إلى أي درجة أنا متمسك بهديه عليه الصلاة والسلام ... إنها فرصة أن نبدأ من عند أنفسنا لنعيد للأمة مكانتها كما كانت ... ليس بأن نندد ونتظاهر ونحرق الأعلام ... بل أن نعود إلى سنة من ندافع عنه ونتظاهر ونغضب من أجله نعود على هديه ... نعود على الكتاب المنزل عليه.

بصراحة إننا نكثر الكلام ونتحدث في كل وقت وحين عما لا نريد ... كلامنا كثير في سب الدنمرك ولعنهم وسب أمريكا وشتم اليهود وحلفائهم من المنافقين ... والقليل منا ونادرين جدّا من يتحدث عن واجبنا تجاه هذه الإساءة وهو أمر للأسف لا يكون له حيز في عقولنا.

ولو طلبنا من هؤلاء الذين يغلّبون الكلام على العمل لو طلبنا منهم القليل لنصرة هذا الدين ورسول رب العالمين بالطريقة الصحيحة والمنضبطة شرعا ... لوجدنا التلكؤ والتقهقر والتراجع والتقهقر ... والتفنن في التهرب من مسؤولية العمل.

إننا نشبه الإعرابي الذي كان معه بعض الإبل فجاء اللصوص وسرقوا منه إبله فلم يقاومهم بشيء فلمّا ذهبوا وساروا بإبله ... شتم اللصوص ... ولعنهم فسأله أهله عندما رجع إليهم بدون الإبل ... ماذا فعلت؟؟؟ قال أوسعتهم ضربا وساروا بالإبل

وإذا كان أكثر المسلمين أهل كلام وشجب واستنكار وقوم ينفعلون ولا يفعلون ويشجبون ولا يخططون أو يعملون فلا غرابة أن يأتي من يسيء للرسول عليه الصلاة والسلام.

ولسان حال الأعداء يقول:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت