فهرس الكتاب

الصفحة 6415 من 28557

قد ملأنا البر من أشلاءهم فدعوهم يملئوا الدنيا كلاما

وهذه المأساة التي تعيشها الأمة الإسلامية ليست وليدة الرسوم المسيئة بل هي من قديم وهي تتوالى علينا حتى تدثرنا وتغطينا.

ينبغي أن نستدعي أهل العزائم والقادة المسلمين لإحياء القرآن وهدي النبي عليه الصلاة والسلام سلوكا وعملا وتطبيقا حتى نتخطى تلك الأعمال والانفعالات العشوائية التي لا ترعب كافرا ولا تنصر دينا ... ولا توقف مسيئا عند حدّه.

إننا بحاجة إلى أن تصنعوا من أنفسكم دعاة أخلاص وأن تكونوا علماء وقادة ربانيين ...

إننا بحاجة لمن يشخص لنا الأدواء التي تجثم علينا وأن يصف لنا الدواء بعد التشخيص ... إننا بحاجة إلى ذلك الطبيب الجراح الأمين الذي يبحث في جذور المرض وتشعباته ... ويرفع إرهاق الخطر عن جسد هذه الأمة الجريحة بكل ثقة وتفان ... وقد قال نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام (( ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء ) )

ولهذه يتوجب على من يريد الدفاع عن هذه الأمة ونبيها الكريم عليه الصلاة والسلام أن يتمسك بهديه وسمته وأن لا يعصيه ولا يخالفه وأن يجعل القرآن الكريم منهجه ومن يفعل غير ذلك فهو كمن يبحث عن الحقيقة في السراب ... بعد ذلك نحن بحاجة لمن يضع بين أيدينا الحلول المثمرة ... بحاجة لمن يفكر تفكير جاد لتوظيف مشاكل الأمة بما يخدم مصلحتها وقد قيل رحلة العظيم تبدأ بفكرة ولكل عصر رجاله.

وعلينا يا أمة الإسلام أن نتنبه لأمور ونحن ندافع عن الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

إن ردود أفعال المسلمين على الرسوم المسيئة كانت بها من الخلل ما الله به عليم ... فهؤلا يحرقون سفارات وهؤلاء يحرقون أعلاما وهؤلاء يثورون ويسبون ويشتمون وهذا ليس من سلوكيات الإسلام بشيء ... وهي ليست دفاعا عن النبي الكريم بقدر ما تكون إساءة إلى صورة الإسلام والمسلمين ... إننا ندافع عن الرسول من منطلق القومية وليس من منطلق الدينية.

إن المنهج الصحيح هو بيان الحقائق الجلية عن نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام ومن كان؟ وكيف كان؟ وماذا دعا إليه؟ وهذا من ناحية البحث العلمي ... أما من ناحية العمل فنحن مقصرين في إتباعنا لمنهجه عليه الصلاة والسلام دعونا نعود لهديه لإغاظة الدنمارك وغيرها وهذا مما تحرقون به قلوبهم ويثخن فيهم ويعيد كيدهم في نحورهم وليس حرق السفارات والسلوكيات الهمجية التي لا تمت للإسلام بصلة بقدر ما تسيء إليه.

وقع الكثير منا في مسألة الدفاع في أغلاط وما أبرئ نفسي في وقت كانت آثار الهزيمة الداخلية ما تزال عالقة بالنفوس إزاء كل ما يثيره المستشرقون وغيرهم من أعداء الإسلام من هجمات عنيفة ومستمرة على الإسلام ... والخطأ أن نجعل الأولوية للدفاع عن الرسول عليه الصلاة والسلام بل طاعته واتباع منهجه هي الأولوية الأولى علينا والأهم.

أهل الطائف وهم من وقفوا في طريقه وسلطوا صبيانهم وسفهائهم للإساءة للرسول وطرده ورميه بالحجارة حتى دميت قدميه وهذا أسوء ما واجه الرسول عليه الصلاة والسلام في حياته بشهادة منه عندما سألته عائشة عن أصعب موقف مر في حياته بعد موقف غزوة أحد فأجاب بأنه يوم رفضوه أهل الطائف وآذوه ورموه بالحجارة وانظروا ماذا فعل بعدما أساؤوا إليه هذه الإساءة الكبيرة لمشاعره النبيلة تأمل في ما ردّ عليهم به (( اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون ) ).

محذور آخر: هو قيام بعض المؤسسات بقضية (( حماية ) )النبي وحماية الإسلام .. وضع أكثر من خط تحت لفظة حماية ... واعتقد أننا في حاجة لحماية النبي لنا يوم القيامة بشفاعته .. وحماية الإسلام لنا من التيه والضياع ... الإسلام لا يحتاج لحماية وإنما يحتاج لكشف حقائقه على الملأ والعالمين وحماية الإسلام تشبه الاحتكار الصريح.

حين نفعل مثل هذا وأمثاله وفيما نرى الكتّاب بحسن نية طبعا .. إننا في الحقيقة بفعلنا هذا لا نخدم الإسلام ونبينا الكريم عليه الصلاة والسلام ب (حمايته) فضلا عن كون الدفاع نفسه ليس تكليفا وليس واردا في نصوص قرآنية… وجعلناه من أولويات الدين وتناسينا التكاليف الشرعية الأخرى والواجبة علينا.

فنحن بفعلنا هذا نلقي الغبش على حقيقة النبي وما يدعو إليه وندخل في الإسلام بوعي وبغير وعي ما ليس فيه وما هو بريء منه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت