محذور آخر: نحذر أن يستدرجنا أعداءنا لمتابعتهم فيما يثيرونه من قضية لا يقصدون بها في الحقيقة إلا التلاعب بمشاعر المسلمين وبوعيهم وتيئيسهم عن أهدافهم التي يسعون لتحقيقها ... وسبب إعادتهم لنشر الرسوم المسيئة هو ما رأوه من استجابة في أول ما رسموا الصور المسيئة له لأول مرة ... إذا نسينا رسالتنا في الحياة وهو البيان بالقول وبالفعل للإسلام وللقيم والمبادئ التي دعا لها نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام ... وتتبعنا القضايا التي يثيرونها باستمرار ولا يكفون عن إثارتها ولن يكفون عن إثارتها غدا وبعد غدا ... المحذور هو أن يتشتت جهدنا بغير طائل ... ونفقد الهدف الأصلي الذي من أجله خلقنا والذي من أجله بدأنا التفكير والبحث والكتابة إلى الناس وإفادتهم بما يجود على عقولنا من فكر.
وهذا هو الذي يقصده أعداءنا ويصرّون عليه ويضحكون منّا كلما استثارونا للعدو في متاهات الطريق ... والدخول في جدل عقيم معهم والذين يستميتون من أجل حرية التعبير ... فهم ما ابتغوا الحق ولا بحثوا عنه ولن تنطفئ أحقادهم ... فهم أولا وآخرا يكرهون الإسلام ونبينا عليه الصلاة والسلام وهم بعد ذلك مستعبدين لأهوائهم (( فذرهم وما يفترون ) )
المحذور الأخير: أن تستدرجنا قضية البحث العلمي فتنسينا جهد التربية المطلوب لإقامة المجتمع الإسلامي الذي نطمح له ... ونحن نظن طالما نحن مشغولون بالتفكير أننا نؤدي كل الواجب المطلوب منّا ... إنه لا بأس أن يتهيأ لذلك الأمر فريق من الباحثين المهيئين بطبيعتهم للبحث العقلي أكثر مما هم مهيئون للحركة والاتصال بالناس والقيام بعملية التربية ... أما أن تنصرف إلى ذلك جماعة بأكملها فهذا هو المحذور ... لأنه يقتل الحركة الإسلامية في النهاية ويضيق القاعدة بمقدار ما يضيفه من البحوث العليمة الكثيرة ... فالعمل طريق النجاح.
سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما برحمتك يا أرحم الراحمين.
تحياتي لكم: صريح وفقير