أنا أقول: فرقٌ كبيرٌ بين المقاطعتين، هذه مقاطعة لمسألة عقديّة شرعيّة ظاهرة، فيها انتقاص للنبيّ -صلى الله عليه و سلّم-، تلك للجانب الحزبي قد يظهر، الجانب السياسي قد يظهر، و مع هذا أنا أقول: لو أنك يا عبدالله دخلت السوق فلم تشتري إلا من صاحب ديانة، حتى تعلم أين تضع مالك، و يوضع بين يديّ رجل تقيّ يُزكيه، فهذا حسنٌ مليحٌ بك، و هذا نوع قد يصل إليه أقوام بقربة زائدة من الله -عزَّ و جل-، لون من ألوان الحب و البغض، و الولاء و البراء، نعم قد يقع بيع و شراء دون ولاء و براء، و النبيّ و الصحابة باعوا و اشتروا من اليهود، و النبيّ رهن درعه عند اليهود، لكن إذا ترتّب في مثل هذا العمل فلا أرى حرجًا من ذلك، علمًا بأنّ شتم النبيّ -صلى الله عليه و سلّم- و الاستهزاء بسنته من سنن الله الكونيّة أنّ الله -تعالى- يُعاقب فاعل ذلك، فقد ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- أنّ رجلًا كان من بني النجّار، و كان يقرأ القرآن، و كان يكتب للنبيّ -صلى الله عليه و سلّم-، فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب فعرفوه، و قالوا: كان هذا يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قسم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته، ثمّ عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثمّ عادوا فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذًا، هذه سنّة لله -عزَّ وجل-،
اسمعوا ماذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «الصارم المسلول» ، يقول في (2/ 233 - 234) : «فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه و سلم انه ما كان يدري إلا ما كتب له قصمه الله و فضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دفن مرارا و هذا أمر خارج عن العادة يدل كل أحد على أن هذا كان عقوبة لما قاله و أنه كان كاذبا إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا و أن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد إذ كان عامة المرتدين يموتون و لا يصيبهم مثل هذا و أن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه و سبه و مظهر لدينه و لكذب الكاذب إذ لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد» ،
اسمعوا ماذا يقول: «و نظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه و الخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون و المدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر و هو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه و سلم و الوقيعة في عرضه فعجلنا فتحه و تيسر و لم يكد يتأخر إلا يوما أو يومين أو نحو ذلك ثم يفتح المكان عنوة و يكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا»
اسمعوا ماذا يقول: «قالوا -أي: أصحابه-: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه -صلى الله عليه و سلّم- مع امتلاء القلوب غيظا بما قالوه فيه» ،
يقول: «و هكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النصارى كذلك و من سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده و تارة بأيدي عباده المؤمنين»
لمّا أرسل النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- و القصّة في «الصحيح» أرسل كتابه إلى كسرى، فمزّق كسرى كتابه، فماذا قال النبيّ -صلى الله عليه و سلّم-، قال: «مزّقه الله» دعا عليه النبيّ -صلى الله عليه و سلّم-؛ لأنه مزّق الكتاب، فنسأل الله -عزَّ وجل- أن يُمزّق ملك كلّ من يطعن في حبيبنا و نبينا -صلى الله عليه و سلّم-.
فإذًا أنا لا أرى مانعًا من المقاطعة، و هذا كلام شيخنا، فهي مشروعة، و أمّا القول بالوجوب فإذا كان هذا كلام أولياء الأمور من العلماء، أو من الأمراء فهذا يُصبح واجبًا، و يتأكّد هذا الوجوب إذا كان يترتّب على مثل هذه المقاطعة إعراضٌ، أو إقلالٌ، أو امتناعٌ عن مثل هذا العمل، و الله -تعالى- أعلم».اهـ
ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [22 - Mar-2008, مساء 08:56] ـ
ما شاء الله ... لاقوة إلا بالله ... أحسن الله إليكم أخي أويس على هذا الإبداع ... ومع ذلك تبقى المسألة اجتهادية ..
ـ [اويس المغربي] ــــــــ [22 - Mar-2008, مساء 09:42] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفقنا الله واياك اخي عبد الرحمن لما فيه الخير وجمعنا في دار كرامته آمين.