فهرس الكتاب

الصفحة 6489 من 28557

فقولي"الحمد لله"وصف منصوص عليه بلفظه وليس فيه توسع. أما قولي"كان من الأزل وهو باق الى الأبد"فهذا هو مقتضى ومفهوم وصف الله لنفسه بأنه (( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) [الحديد: 3] وبهذا المعنى فهمها السلف، فأنا وان كنت قد توسعت في اللفظ الوارد وجئت بلفظ آخر لم يثبت (عوضا عن الصفة الثابتة لفظا ومعنى) ، الا أني التزمت بفهم السلف وبعدم الخروج على القيد المعنوي لسائر الأسماء والصفات ولوازمها ومقتضياتها. فمن هنا كان التوقيف وكانت السعة في ذات الوقت.

وهنا مسألة مهمة، في قضية الاثبات والنفي. فبعض الاخوة قد يتحرج لو سمعني أقول أني أثبت لله أنه مستقر على عرشه، مثلا. لماذا؟ لأنه مقيد بفهمه هو لاصطلاح"الاثبات"بمجلته. ولابد من التفصيل. فأقول له أن اثبات الصفة يكون اثباتا للفظ كما جاء به النص، ومعه معناه كما فهمه السلف، وليس اثباتا للفظ مجرد عن المعنى! وعليه فأنا أثبت لله صفة الاستواء، ويلزم من ذلك أن أثبت كذلك أن معناها الاستقرار والعلو كما هو منصوص عن فهم السلف وفسيرهم لها. ولو أخبرت عن الله بألفاظ تعبر عن معنى صفة الاستواء، فأتيت بألفاظ تخرج عن تلك التي فسر بها السلف معنى صفة الاستواء، فأنا حينئذ في حرج! ذلك أننا مهما جئنا بألفاظ في التعبير عن هذه الصفة فلن نصيب من اللغة مثل ما أصاب السلف، ولن نصيب من فهم مراد الله مثل ما أصابوا! فالحيدة عن هذه الألفاظ - وان كانت تفسيرا وتأويلا - في الاخبار عن معنى الاستواء، يوقع صاحبه في الحرج والخطر الكبير. فمن هنا كان اثبات معاني صفات الله كما فهمها السلف ضرورة لضبط القيود المعنوية التي يتقيد بها كل مخبر عن رب العالمين فيما يأتي به من لوازم ومقتضيات الصفات. فتنبه أخي الكريم لهذه المسألة الدقيقة، بارك الله فيك.

وأما قولي:"له الدوام سبحانه هو الأول والآخر وهو على كل شيء قدير"

فالاخبار عن الله بأنه له الدوام، هذا لم يرد بلفظه نص من صفات الله الثابتة، ولكنه مقتضى ومفهوم كونه تعالى الأول والآخر والقيوم والصمد والحي وغيرها من الصفات الثابتة بلفظها ومعناها. أما"هو الأول والآخر .. الخ"فهذه كلها صفات ثابتة بلفظها بالنص.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

وأترك المثال الأخير للاخوة الكرام لمن أراد أن يشارك ويمرن نفسه (ابتسامة)

أقول ما قرأتم واستغفر الله عن كل خطأ وزلل، سائلا اياه التوفيق والسداد لي ولكم .. ثم راجيا من مشايخنا الفضلاء التفضل بالمشاركة والتصويب لما يرون فيه الزلل .. بارك الله فيهم ونفع بعلومهم، والحمد لله رب العالمين.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [20 - Jul-2008, مساء 05:19] ـ

للرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت