فهرس الكتاب

الصفحة 6500 من 28557

فلما رأيت ذلك تبين لي فساد تلك الأعمال جميعا وغلبة المفسدة فيها في العاجل والآجل من أمر البلاد. وقد فاتني في بادئ الأمر أن أسأل نفسي:"ماذا لو رفضت الحكومة الرضوخ لمطالب المضربين؟"ماذا يكون بعد ذلك؟؟ اضراب آخر؟ وثاني وثالث؟ اذا تتعطل أحوال البلاد ومصالح الناس ويزداد الفساد فسادا ويزداد الحاقدون حقدا على حقد والجاهلون جهلا على جهل، وتخرج القضية عن الأيدي ويسهل حينئذ أن يخرج علينا الرويبضات ينعقون بصبيانية ومحض جهالة بالثورات والانقلابات وغير ذاك الفساد العريض ولا ندري الى أي شيء تدور بنا الدوائر بعد ذلك!!

فأنا أدين الله بحرمة تلك الأعمال وحرمة الدعوة اليها والمشاركة فيها - وأقل ما فيه أن يكون سدا للذرائع - ولينظر اخواننا الى الخطر والفساد الآجل وليقدموه على أي خير عاجل مظنون متوهم .. فهذا باب وخرق في جماعة المسلمين في ذاك البلد الآمن يراد له أن يتسع، وتبذل في ذلك الثروات والميزانيات داخليا وخارجيا لاشعال ناره حتى سمته الشمطاء الأمريكية المنتنة كونداليزا رايس من قبل بالفوضى المنظمة علنا وبلا مواربةَ!! وقد علم العامة قبل الخاصة حينئذ وتبين لهم أن الفوضى هي ما يخطط له الأعداء في هذه البلاد تخطيطا دأوبا لا ينقطع! فما بالهم يحملون الناس عليها ويسيرون في ركاب أعداء الله وهم لا يشعرون؟ متى أورثت الفوضى نظاما أيها العقلاء ومتى قام على الباطل والفساد حق وصلاح؟؟ نسأل الله العافية! انهم يريدون منا أن نقوم لهم بعملهم ونوفر عليهم بذل الجند والعدة والمال في غزونا وهزيمتنا واحتلال بلادنا .. يريدوننا نحن أن نسفك دماءنا بأيدينا وأن يقتل بعضنا بعضا وأن يثور الحقد بين طوائف منا يذهب كل ذاهب منهم الى ما اعتقده بشأن نظام الحكم والسيادة في البلاد، ما بين اخواني مسكين يتوهم بجهله مشروعية منهجه، وعلماني يدين بديانة حقوق الانسان ويريدها في البلاد الحادا، وشيوعي يريد السطو على أموال الأغنياء وتوزيعها على الجياع الحقدة من أمثاله، وفي خضم ذلك كله كنيسة تسعى ليل نهار لاقامة سيادة وسلطان لها على أرض الكنانة حماها الله، وهلم جرا!!

فالحاصل أن مشهد الفوضى في مصر لو اندلع - لا قدر الله ولا كتب لأهل مصر ذلك الفساد - فانه سيأكل الأخضر واليابس ووالله لتسيلن به الدماء أنهارا فوق ما رأينا في مشهد الجزائر وغزة وغيرهما، نسأل الله السلامة والصيانة لذاك البلد وسائر أقطار المسلمين .. ولتكونن فتنة تأتي على البقية الباقية في ذلك البلد من أمن واستقرار وقيام لأمر الدين، والله المستعان ..

فليتق المسلمون ربهم في ذلك البلد وليتق أفاعي الصحافة والاعلام الله في الناس وليكفوا أقلامهم المسمومة عن تلك الكواهل المثقلة والقلوب المهمومة، ولنجتهد نحن في نهي الناس وتحذيرهم من تلك الصبيانيات ومن الانجراف وراء دعاوى المغرضين الجاهلين الذين يريدونها عوجا ويسعون في الأرض بالفساد، وليذكروا قوله تعالى:

(( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيق ) [البروج: 10]

وليصبروا وليتقوا فقد ابتلي الصحابة والتابعون بالمجاعات والقحط والجدب والظعاون فصبروا واحتسبوا ولجاوا الى الله بصدق فرفع عنهم البلاء! فماذا نحن فاعلون اذاء ذلك؟

ليذكروا قوله تعالى: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) ) [البقرة: 155]

نسأل الله أن يجعلنا من الصابرين الثابتين الحافظين بيضة هذا الدين، وأن يصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت