فهرس الكتاب

الصفحة 6660 من 28557

"وفي قوله رحمه الله تعالى: (وإن كنت لا أقول به) غاية العجب لأنه اعترف بتظافر الآيات القرآنية عليه ودلالة الأخبار النبوية إليه وتعويل السلف الصالح الأخيار عليه فكيف يليق من مثله أن يقول: (وإن كنت لا أقول به ولا أختاره) مع الدلالات القرآنية والأحاديث النبوية، وكونه معتقد الرعيل الاول والحزب الذي عليه المعمول، ولعله إنما خاف من دسائس الحساد ودسائس أهل الزيغ والفساد وإفتراء ذوي البدع والإلحاد والله تعالى الموفق"

وعند البحث في تفسيره رحمه الله تعالى لأيات الاستواء على العرش , وضع كلاما واحدا كرره في كل آيات الاستواء على العرش ونصه:

"هذه مسألة الاستواء ; وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا."

والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة , فليس بجهة فوق عندهم ; لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز , ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز , والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين.

وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك , بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته , وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته.

قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول , والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف , ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء"اهـ"

ومن يتأمل كلامه هنا رحمه الله لا يرى إلا أن القرطبي ينتصر لقول السلف الصالح رحمهم الله في المسألة , وإن كان قد أحال إلى كتابه الأسنى في أول كلامه ولكن عدم ذكر اختياره في تفسيره أمر يدعو إلى الشك! , والأفضل هو الرجوع إلى من حقق الكتاب واطلع على النسخ ليؤكد فعلا إن كانت ساقطة من بعضها أو لا.

ـ [أبو السها] ــــــــ [02 - Apr-2008, صباحًا 03:49] ـ

قال في سورة طه من تفسيره ولم يتعقبه بشئ"والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن وغيره أنه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف كما كون استواء المخلوقين -"

-وقال في سورة الأعراف: وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:

قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق

واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى:"الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:

فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى

أي علا وارتفع.

قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه. اه من تفسيره.

قلت: وكأنه يميل إلى مذهب السلف، ولكنه لا يصرح، فغالب الظن أنه كان خائفا من سطوة علماء الأشاعرة، وقد تتبعت أقواله في آيات الاستواء من تفسيره فلاحظت هروبه من التصريح، فيذكر موقف المتكلمين من غير ثناء، ولكنه عند ذكر موقف السلف يلمح بأنه هو الصحيح من غير تصريح

ـ [ابن الرومية] ــــــــ [02 - Apr-2008, صباحًا 04:29] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت