فهرس الكتاب

الصفحة 6688 من 28557

والآن يتكشف أن بذلكم من أموالكم ودمائكم وأرواحكم -أيها المضحون- يكلف اقتصاد أعداء المسلمين نحو 12.5 مليار دولار شهريا، مما يوقع الاقتصاد الأمريكي في ورطات اقتصادية متواصلة وهو ما لن يصبر عليه أحرص الناس على حياة من الذين أشركوا، ولهذا فقد طالب كاشفو حقائق تلك الحرب الكونجرس الأمريكي بأن يكف عن التستر على الخسائر الاقتصادية والبشرية لتلك الحرب التي كلفت الأمريكيين في خمس سنوات أكثر بكثير مما كلفتهم حرب فيتنام في 12 عامًا.

ولأن دماء الأمريكيين أثمن عندهم من دماء كل العالمين -أيها المرابطون- فقد أرَّق جهادكم الشعب الأمريكي وأرهقه، وهو يرى طوابير التوابيت تطير من جنة الدنيا الموعودة بالباطل، إلى جهنم الآخرة المتوعدة بالحق، ولذلك فقد أشار استطلاع أجرته صحيفة (يو إس تودي) الأمريكية، ونشرته في (13/ 3/2008م) ، إلى أن 60% من الشعب الأمريكي صاروا يعارضون استمرار الحرب، وأكثر منهم اعتبروا أن قرارها في الأصل كان ضد مصلحة الشعب الأمريكي، الذي فقد في تلك الحرب - بحسب إحصاءات الكذب الرسمي- نحو 4000 قتيل، ونحو 60 ألف جريح، دون أن يكون لذلك العقاب المخزي أي ثمن مُجْزٍ!.

مع كل ما أظهرتموه -أيها المجاهدون- من إثخان في الأمريكان لا نكاد نرى من يرى في ذلك إنجازًا يستحق الاعتراف أو الإنصاف، ولو عرفانًا للدماء المبذولة والأرواح المقدمة لنصرة الدين وافتداء المستضعفين، كما أهاب القرآن، في قول الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [سورة النساء: 75] .

عن ماذا نتحدث أيها المجاهدون؟ وعمن نتحدث؟ عن بطر الحق الذي تكافحون عنه؟ أم عن غمط الناس الذي تواجهون به؟.

-هل نتحدث عن الذين لا زالوا يشتركون مع العدو الظاهر في حربكم، فيقفون معه في خندق واحد ضدكم؟ أم عن المؤسسات الرسمية العربية التي اعترفت بشرعية حكومة الاحتلال التي تجثم على أرضكم فتبادلوا معها العلاقات واستعدوا لإقامة السفارات، رغم معرفة الجميع أنها حكومة احتلال!.

-هل نتكلم عن أدعياء الدين المجاهرين بولاية الكافرين وعداوة المجاهدين دون حياء من الله أو استخفاء من الناس؟ أم نتناول الظلم الأشد مضاضة على يد أولي القربى الذين لا يرون أي غضاضة في التمادي في ظلمكم مادام يوصل إلى حل سياسي وتفاهم دبلوماسي -على حسابكم- قد يُفضي إلى مشاركة ممثلي السنة المدعاة في حكومة البدع المفتراة، المحمية من الصهيونية العالمية، المتسترة بالشرعية الدولية؟!

-أم هل نتحدث -أيها المجاهدون- عن الجماهير المعزولة عنكم، والمصروفة عن قضيتكم بسفاسف الأمور من مباريات وملهيات، وهموم معاشات، أم ننكر على الغوغاء الذين هتفوا لأعداء الصحابة متنكرين لجهاد أحفاد الصحابة الذين يعملون لإحياء نهجهم وسلك طريقهم؟

-هل نؤاخذ الإعلام العلماني الذي يحتار في الوصف المختار لكم من بين (متمردين) أو (إرهابيين) أو (تكفيريين) ، أو على أحسن تقدير يصفكم بـ (المسلحين المتشددين) .. ضنًّا على أحيائكم بوصف الجهاد، وعلى موتاكم بوصف الاستشهاد؟ .. أم نلوم الإعلام الإسلامي الذي يجاري معظمه الظالمين في ظلمهم أو الجبناء في جبنهم، أو المائعين المميعين في تمنعهم عن قول (كلمة الحق) أو الشجاعة فيها، إلا إذا كانت على حساب أعراضكم وحرماتكم؟

-هل نعاتب نيابة عنكم (العلماء) الذين فتَر أكثرهم عن نصرتكم بعد أن أفتوا في بداية الغزو بوجوب الجهاد معكم؟ أم نلوم (الأغنياء) الذين ضنّ الكثير منهم بالقليل من دعمكم، بدعوى الخوف من ضرركم؟ .. أم هل نذم (الأمراء) الذين ليس لهم من الأمر شيء إلا إذا كان ضدكم وفي طريق ضركم؟! مع أن جهادكم هو الذي حفظ -بأمر الله- على هؤلاء العلماء هيبتهم، وعلى الأغنياء ثراءهم، وعلى الأمراء كراسيهم، حيث كان كل أولئك في دائرة استهداف المغامر الأمريكي الطائش، وفي جدول أطماعه الطامحة الجامحة!.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت