فهرس الكتاب

الصفحة 6711 من 28557

1: جعلوا العنوان مقررًا إنكار حكم شرعي ألا وهو التكفير، فقالوا:"لا للتكفير"، والله تعالى يقول: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) [التغابن:2] ، وقال: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) [آل عمران: 86] ، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) [آل عمران:90] ،وقال: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [آل عمران: 106] ، وكما أن الحكم بالإيمان قد يجب فكذلك الحكم بالكفر قد يجب، على أن يصدر حكم التكفير من أهله العالمين، ومن مقدميهم اليوم الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك حفظه الله.

2: ضمنوا العنوان تأييد حرية التعبير، فقالوا:"نعم لحرية التعبير"، مع أن حرية التعبير قد تقتضي قول الكفر، وأن الله ثالث ثلاثة، وقد تقتضي كذلك الطعن في الأنبياء وسبهم، كما يقوله حكام الدنمارك والسويد وهولندا وغيرهم من أمم الكفر، ومما يقتضيه قولهم: نعم لحرية التعبير بغير قيد تأييد الإزراء بولاة الأمر، والتشنيع عليهم كما يحدث في بعض دول الغرب باسم النقد، وقد سمعنا بعض هؤلاء في الغرب ينتقدون ولاة أمر المسلمين ويستطيلون عليهم ويعيشون بعد ذلك في سلام باسم حرية التعبير.

3: إن من مفارقات أدعياء حرية التعبير مطالبتهم بتكميم فم شيخ قارب الثمانين سئل عما يدين الله به من الحكم الشرعي فأجاب، فليت شعري لم تشرع أبواب حرية التعبير لإعلان الردة، وتغلق دون بيان أحكام الشريعة:

أحرام على بلابله الدوح ... حلال لدى الطير من كل جنس!

4: زعموا أن"الفكر لاينمو إلاّ في جو من الحرية يتيح للمفكر أن يعبر عمّا يراه علنًا"، وهذا من أدنى جهلهم، فمن الذي قال إن الفكر لا ينمو إلاّ في جو من الحرية يأذن بالتعبير، إن التعبير وسيلة لإعلان الفكر لا علاقة لها بنمو فكر الشخص أو ضموره داخله، بل قد يعبر وتضمر الفكرة، ويسكت ومع ذلك تقوى داخله، فالربط بين نمو الفكر وحرية التعبير محض جهل لا يمليه عقل.

5: ليس كل فكر ينبغي أن يؤذن له في النمو، ولا كل فكر يسوغ إعلانه، بل من الأفكار ما حري بها أن تضمر، وإن خرجت أن تكبت، ففكر الخوارج والتكفيريين مثلًا لاينبغي له أن ينمو، وإن نمى فلا ينبغي أن يؤذن في إخراجه، وكذلك فكر اللادنيين والمرتدين، ولست أدري! هل يفهم من هذا الكلام أن الموقعين يعتقدون أن من حق أهل التكفير والتفجير إعلانهم بما يعتقدون ما لم يقموا بعمل، وأن على الدولة أن تتركهم، وأن على العلماء السكوت عنهم، أم أنهم يقولون ما لايعقلون ولا يعنون؟ وأيًا ما كان فكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذبًا.

6: زعمهم أن نمو الكفر عفوًا الفكر -وقد كتبت الأولى سهوًا ولم أر ما يدعو لشطبها! - لابد أن يكون في جو لا يخشى المفكر معه من العقاب على مجرد طرح الأفكار، وهذا الزعم كسابقه، فلا علاقة لنمو الفكر أو اختمار فكرة ما مع خشية إعلانها، فقد يخشى الإعلان والفكرة تنمو يومًا بعد يوم، وقد لا يخشاه وتضمر حينًا بعد حين، هذا من جهة ومن جهة أخرى لو قدر ارتباط نمو الفكر بخشية إعلان الفكرة، لما كان هذا بمجرده مسوغًا جوازَ إعلان كل فكرة، بل إن كان الفكر جديرًا بالنمو فذاك، وإن كان كمثل شجرة خبيثة فحري بالمصلحين والعقلاء أن يسعوا لأن تجتث من جذورها، إن الأفكار بل حديث النفس وإن لم يعلن قد تكون له آثار مغبتها مردية، وإنما عُفِيَ لهذه الأمة خاصة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم، كما قال صلى الله عليه وسلم (4) ، فإن تكلمت، أو عملت ينظر فيما قيل أو عُمل، فإن كان القول المعبر عن الفكرة يستحق صاحبه العقوبة عوقب، كفكر من يفكر في هتك أعراض المسلمين ويجول خاطره في رميهم بالفواحش مثلًا، أو يفكر في التفجير ويرى مشروعيته في بلاد المسلمين، وأشد من هؤلاء الذين يعلنون فكرًا حاصله الطعن في شهادة أن محمدًا رسول الله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت