فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
7: قولهم:"إن الاعتراض على الأفكار لايتم إلا عبر طرح الأفكار التي تفندها"، وهذا باطل عند جميع العقلاء وإلاّ ما قامت حرب على وجه الكرة الأرضية، ولا حبس مجرم، ولا لجأ أحد إلى القوة في شيء، ولا احتجنا إلى المخافر وأجهزة الأمن والجيش وغيرها، وإنّ الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن، ومنشأ هذه المغالطة جهل بعضهم أو تجاهلهم أن من الأفكار الآثمة الخاطئة ما لا يحتاج صاحبه إلى تعليم أو إقناع، إما لعدم جهله، أو لاستكباره أو لإعراضه أو لغير ذلك، ومن السذاجة أن يظن هؤلاء كلَّ فكرة باطلة إنما دفع صاحبها إليها الجهل ببطلانها، أو أن كل حق مردود رده الرادون لمجرد جهلهم به، حتى يجابه بمجرد البيان، فهذا إبليس لعنه الله رفض الانصياع لأمر الله بسبب فكرة عنت له عبر عنها فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) ، وبرهان ذلك عنده: (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) ، ومع ذلك قال الله تعالى: (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) [الحجر: 34 - 35] ، وهو يوم القيامة خالد مخلد في النار، وأبو طالب في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه مع أن ما معه مجرد أفكار فهو لم يعاد الإسلام، بل نصره وحمى رسوله عليه الصلاة والسلام، وكان يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا
8: زعموا أن الأفكار تجابه بطرح الأفكار التي تفندها، فهل صنع الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك غير ذلك، هل مد يده على أحدهم، أو أطلق رصاصة على رأسه؟ غاية ما صنعه البيان المؤصل بالدليل، ثم دعا لاستتابة المرتدين ولم يأمر بقتلهم مباشرة، والاستتابة تقتضي مزيدًا من إقامة الحجة عليهم وإتاحة فرصة لتراجعهم، فإن هم لم يرجعوا عن ردتهم بعد ذلك وأصروا واستكبروا استكبارًا فحري بهم أن يقتلوا، إذ ليس إشكالهم مجرد فكرة عنت لهم أو خاطرة لم تختمر في أذهانهم بل طعنهم إن هم لم يسلموا بعد الاستتابة طعن في عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ووجوب الإيمان بها عن سابق إصرار واستكبار.
9: زعموا أن"الاعتراض على الأفكار لا يتم إلاّ عبر طرح الأفكار التي تفندها"، وهذا باطل فكثير من الأفكار هم يدعون إلى قمعها، ونحن نوافقهم في بعض ذلك كأفكار الخوارج، وأشد من هؤلاء سائر الزنادقة والمرتدين.
10: وهم مع ذلك متناقضون في هذه الدعوى، فلئن كانت الأفكار إنما تجابه بالأفكار فلم تطالبون بموقف حازم من قبل الدولة تجاه مثل فكر العلامة عبدالرحمن؟
11: قالوا:"فمن رأى خطأ في فكر أحد من المواطنين فله أن يناقشه علنًا باستخدام الحجة والبرهان لتبيان خطأه"، هكذا (خطأه) ، وعجبي من بضعة وتسعين كاتبًا لايحسنون الإملاء مع أن مؤهلهم الرئيس للخوض في كل قضية هو قدرتهم على الكتابة! ثم يردون على الشيخ العلامة الذي قضى مثل عمر أكبرهم سنًا في تعليم العقيدة! هذا أوانك يامهازل فامرحي!!
12: الخطأ في الفكر لا يُرى لكن يرى في المقالة ويسمع في الكلمة، ثم هذا الخطأ في المقال قد يكون لسوء فكر أو لغلط في التعبير، فإن كان لسوء الفكرة المعبر عنها، فإما أن تكون دعوى بغير بينة ولا برهان من غير مختص شأنه كشأن الأمي في القضية المعنية، أو تكون للفكرة حجة وعليها برهان، أما إن كانت مجرد دعوى فطَلَبُهم هذا بمثابة من يخرج في جريدة فيلعن آخر أو يسبه قائلًا: يا حمار افهم! ثم نطالب المعتدى عليه أن يناقش، وأن يثبت له أنه ليس حمارًا!
13: قولهم:"من المواطنين"حشو لا داعي له.
14: قولهم:"فله أن يناقشه علنًا"ليس كل غلط يستحق النقاش علنًا، فلو كانت المسألة اجتهادية وللرأي فيها مجال، وقد تنازع الناس فيها قديمًا وحديثًا فقد لايحسن نقاشها علنًا، ولو كانت مجرد إساءة فليس حقها أن تناقش علنًا، وتصور لو تهجم أحدهم على واحد من علية القوم بغير حجج ولا بينات أكنتم تطالبون قبل إنزال العقوبة به بمناقشته علنًا؟
15: ليس لكل أحد أن يناقش، وقولهم"من رأى فله أن يناقش"، تعميم ليس في محله، فكم من إنسان حري به أن يسكت ويغضي إما لعدم أهليته للنقاش، أو لأن الواقع يبين ألا جدوى فيه فلا تقتضي الحكمة النقاش حينها.
16: قولهم:"فله"يشعر بأن ذلك غير ملزم، والحق أن النقاش قد يكون واجبًا عليه وقد يكون أمره واسعًا بالنسبة إليه، وقد لا ينبغي له كما سبق بيانه.
(يُتْبَعُ)