كانت الأسباب المعلنة لاحتلال الجنوب الفيتنامي هو تعميم الديمقراطية وكسر القيود ونشر الحرية بينما كان الأميركان يتجهون فعليا على الأرض لفرض القيود وتكميم الأفواه. نصّبوا عميلا لهم عبر انتخابات شكلية وصفها المححلون بالمزورة هو الجنرال"ديم", فيتنامي من الجنوب يكره الشيوعية سيء السمعة ... ماذا فعل؟ هيأ للأمريكان أركان وجودهم واستدار نحو شعبه إذلالا وتقتيلا تماما كما يفعل المالكي الآن في العراق من تقتيل لطائفته بواسطة جيشه المرتد وغالبيته من الشيعة بدعم جوي ولوجستي من الطائرات الأميركية .... ثم, كيف ردت أميركا الجميل ل"ديم"عميلها؟ ...
لما ازداد السخط الشعبي في الجنوب وطَيرت وكالات الأنباء صور الكهان البوذيين وقد أشعلوا النيران في أنفسهم وسط شوارع هانوي احتجاجا عليه رأت إدارة كينيدي أنها قد استنفدت أغراضها منه فدبرت من واشنطن انقلابا أطاح به وأعدم ديم بأمر وكالة الاستخبارات وأتت بعميل آخر وهكذا أميركا لاترد الجميل لعملائها أبدا والآن تتكرر الصورة في العراق من نشر للديمقراطية وراء أسوار سجن أبو غريب.
اعتمد الجيش الأميركي على قوات عميلة من الفيتناميين وجندوهم باسم جيش فيتنام الجنوبي وأقنعوه بمقاتلة إخوانهم الفيتناميين الشماليين ووضعوهم في الصفوف الأمامية للقتال وهم لاطاقة لهم فسالت الدماء بين أبناء الشعب الواحد بينما اختفى الأميركان في الخلف آخذين دور المتفرج ثم تحول هذا الجيش العميل إلى لاجئين سياسيين معظمهم يعيش في أميركا تماما كما يحدث في العراق من تجنيد للمرتزقة والمترجمين والصحوة لقتال المجاهدين بينما يأخذ الأميركيون دور المتفرج.
بالنسبة للجيش الأميركي كيف كان يخاطب الرأي العام الأميركي ليخبره عن الأوضاع في فيتنام؟ في شهر ما من عام 1968 كانت كل التقارير المخابراتية الحربية التي تخرج من مكتب قائد القوات الأميركية الجنرال"موريلاند"توحي بأن الوضع ممتاز على الجبهة وتحت السيطرة ولا مؤشر على أي عمل عدائي في حين أن ما كان يجري خلف الستار هو أن الثوار الشيوعييين أو ال"Vietcong"كانوا يذهبون في اتجاه عمل حاسم يغير اتجاه مجرى الحرب من عمليات كر وفر محدودة إلى مواجهة حربية شاملة وبالفعل قاموا بهجوم شامل سمي"Tet Offensive"على جميع المواقع العسكرية الأميركية وبأعداد كبيرة (وصلت 30 ألف) وكان إطلاق النار الكثيف يجري حول السفارة الإميركية نفسها في هانوي وداخلها وفقدت أميركا ألفين وخمسائة جندي في هذه الموقعة وحدها وكانت هزيمة ساحقة يندي لها جبين كل أميركي وأجبر الأميركان بعدها على الذهاب لطاولة المفاوضات و الإسراع بالخروج. أقول تم كل هذا وسط فشل استخباراتي شامل من جانب الأميركان وتقارير كاذبة مضللة عن سير الحرب فكيف لا تتنبأ القيادة الأميركية بهجوم وشيك بهذا الحجم وتلك الصورة الدامية تم الإعداد له على فترة طويلة من الزمان؟
فهذا درس كبير ونصيحة قيمة لمن يعطي أذنيه لتقارير الجيش الأميركي في العراق ويصدقها ثم يتندر على من ينعتها بالكذب.
والله أعلا وأجل
ـ [الخالدي] ــــــــ [18 - Jun-2008, صباحًا 01:54] ـ
جزيت خيرًا أيها العاقل
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [18 - Jun-2008, صباحًا 08:37] ـ
تحليل رائع ...
ـ [جولدن توربان] ــــــــ [19 - Jun-2008, مساء 01:20] ـ
شكراّ للإخوة مروركم .. مشَرَّفين المكان
يرى الإخوة بعض العبارات باللغة الإنجليزية وضعتها متعمدا لمن يريد مزيد من التفاصيل حول الموضوع أو ليتاكد من سلامة المعلومات فما عليه إلا أن يضع هذه الجمل في أي مُحرِّك بحث وسيحصل على مايريد واهمها:
-قرار الكونجرس الأميركي بتفويض الرئيس بشن ضربات جوية على فيتنام الشمال وهو القرار الذي استخدمته الإدارة الأميركية في قتل مليون فيتنامي والذي اتضح فيما بعد أنه بُني على كَذِبة كبرى هي الادعاء بوقوع هجوم بحري على مدمرتين أميركيتين على ساحل خليج تونكين.
-الهجوم الفيتنامي الدامي والواسع النطاق والذي تم بعشرات الآلاف من الفيتكونج والذي دار داخل غرف نوم الجنود الأميركان وكلفهم2500 جند حيث فشل الجيش الأميركي وجهاز استخباراته في حتى مجرد الإحساس بأن شيئا ما يدبَّر خلف الستار ناهيك عن تحديد حجم هذا الهجوم الوشيك.
ـ [الخدش] ــــــــ [21 - Jun-2008, مساء 11:23] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [خلدون الجزائري] ــــــــ [20 - Jul-2008, مساء 01:12] ـ
بارك الله فيك
اقرأ التاريخ إذ فيه العِبَرْ ** ضلَّ قومٌ ليس يدرون الخبَرْ
ـ [شتا العربي] ــــــــ [20 - Jul-2008, مساء 05:51] ـ
أخيرًا وجدتُ رجلا يؤمن بالحق ويقول الحقيقة
فجزاك الله خيرا أيها الفاضل على هذا التقييم الصحيح مائة في المائة
وأتمنى عليك لو جمعتَ المقالات الأخيرة التي صرح بها الأمريكان من بوش وإدارته وفيها اعتراف ظاهر بالهزيمة الشنيعة في العراق وأفغانستان
ولذا عملوا على تهدئة دورهم نوعا ما في الصومال وتركوا الساحة هناك لإثيوبيا تحارب نيابة عنهم
وأخيرا مسلسل السودان والبشير للتغطية على فضائحهم الكثيرة وهزائمهم المستمرة وتحقيق أي مكسب دعائي أو إعلامي من جهة وجر أطراف أخرى للحرب لمساعدتهم في ورطتهم
الجيش الأمريكي في أفغانستان يصرخ وكذلك في العراق والتقارير الواردة بالعشرات تقول بأن أكثر العائدين من الخدمة هناك يدخلون المستشفيات النفسية وهناك الكثير منهم ينتحر لعدم الاستمرار في الجيش وآخرون منهم يهربون وهناك وهناك
والواقع أن أكثر الجيش الأمريكي الآن مرتزقة من كل مكان يحاربون بالأجر فهؤلاء لا يهمهم سوى الأجر وأمثال هؤلاء ينهزمون بمجرد سماعهم بوجود مقاومة.
أستغرب كيف يعترف الأمريكان بالهزيمة وتقر إدارة بوش بالهزيمة في الوقت الذي لا زالت ذيولهم تتغنى بأمجاد الأمريكان؟
يذكرني هذا بالذين يتغنون للشيوعية بعدما سقطت الشيوعية
يا الله ما أحلمك بهذه العقول؟
شكرا لك أيها الفاضل
شكرا لك ... بارك الله فيك ...