فهرس الكتاب

الصفحة 6863 من 28557

1 -أن المشرع الذي يشرع التشريعات المضاهية والمغايرة لشرع الله تعالى ـ مع علمه بذلك ـ ثم يجعل من تشريعاته هذه دستورًا ملزمًا للأمة أو لمن يحكمهم من الناس .. فهو كافر نصًا وإجماعًا، وهو طاغوت من أكبر وأشد عتاة الطواغيت .. لا ينبغي لمسلم أن يتردد في تكفيره، وذلك لأوجه منها: أن التشريع من أخص خصائص وصفات الله تعالى .. ومن يجعل لنفسه ـ من

دون أو مع الله تعالى ـ هذه الخاصية، فقد جعل من نفسه ندًا لله تعالى في أخص خصائصه ?!

قال تعالى:? إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ?. وقال تعالى:? ولا يُشرك في حكمه أحدًا ?. وقال تعالى:? أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ?. فأثبت الله تعالى في الآية الأولى أنه تعالى وحده المتفرد بخاصية الحكم والتشريع .. ثم نفى عن نفسه ? أن يكون له شريك في الحكم والتشريع .. كما أنه تعالى سمى الذين يشرعون للعباد بغير سلطان من الله ـ وبما لم يأذن به ـ شركاء وأنداد .. !

والشرك لا يُطلق إلا لنوع عبادة تصرف لغير الله تعالى .. والشريك لا يُسمى شريكًا لله تعالى إلا عندما يزعم لنفسه خاصية من خصائص الله تعالى وحده!

ومنها: أن الله تعالى قد سمى الذين يشرعون من دونه أربابًا .. ومن يطيعهم فيما يُشرعون، ويحللون ويحرمون عبادًا لهؤلاء الأرباب، كما قال تعالى:? اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ?، وقد فسر النبي ? اتخاذهم أربابًا من دون الله تعالى بطاعتهم فيما يشرعون من الحلال والحرام بغير سلطان من الله تعالى، وبخلاف ما أمر وشرع ?.

ومنها: أن ألوهية فرعون وغيره من الطواغيت جاءت من جهة إثباتهم لأنفسهم خاصية التشريع .. وأنهم السلطة الوحيدة التي يُرجع إليها فيما يجوز أو لا يجوز، كما قال تعالى عن الطاغية فرعون:? وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ?؛ أي ما علمت لكم من حاكم ومشرع ومرجع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم غيري، وهذا المعنى قد صرح به بقوله كما قال تعالى عنه:? ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ? ..

وقال تعالى:? ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ?؛ والذي يقول عن نفسه ـ من دون الله تعالى ـ أنه المشرع أو أن له أن يشرع للعباد .. وعلى العباد

طاعته فيما يُشرع .. فقد جعل من نفسه إلهًا .. وزعم لنفسه الألوهية علم بذلك أم لم يعلم .. وسواء

سمى ذلك ألوهية وربوبية أم لم يسمها!

ومنها: أن كفر هذا النوع من الحكام قد نص عليه جميع علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين، ولا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي، كما يقول الشنقيطي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى:? ولا يُشرك في حكمه أحدًا ?.

وقال ابن كثير في تعليقه على ياسق التتار:"من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين"ا- هـ. ولو أردنا أن نتوسع بذكر أقوال أهل العلم في المسألة لطال بنا المقام، ولاستغرق ذلك منا مصنفًا كاملًا!

ومنها: أن هذا المشرع الذي يشرع ويسن القوانين قد سماه الله تعالى طاغوتًا لا يستقيم إيمان

المرء إلا بالكفر به، كما قال تعالى:? ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا ?.

2 -قول الشيخ أن هذا المشرع للدساتير الوضعية والتي يحكم بموجبها الناس إن اعتقد أنه ظالم وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا .. هو خطأ كبير نرد عليه من وجهين:

أولهما: أن هذا الشرط للتكفير ـ شرط تعجيزي خيالي لا واقع له ـ ما أحد يأتي به .. ولا أحد يصرح به .. بل ما من أحد إلا ويعتبر تشريعه ودستوره هو الأمثل، وهو النموذج الذي أحاط بالخير من جميع جوانبه .. وهو الحق الذي يجب أن يتبع .. وما سواه فهو الباطل، وإن لم يعترف بلسانه بذلك فلسان حاله وعمله كله يدل على ذلك .. !

آتوني بمشرع واحد على ممر التاريخ وإلى يومنا هذا يعترف أنه ظالم أو أنه يُشرع الظلم للعباد .. وأن تشريع ما سواه حق وتشريعه باطل .. لا يوجد؟!!

لذا فإن إقحام مسألة"أن يعتقد أنه ظالم .."في هذا الموضع هو للمشاكلة .. ولتأخير أحكام الله تعالى من أن تأخذ طريقها إلى هؤلاء الطواغيت الأنداد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت