فهرس الكتاب

الصفحة 6864 من 28557

ثانيًا: ثم على افتراض اعتقد وأقر أنه ظالم فيما يُشرع للعباد .. وفيما تقمصه من خصائص وصفات الألوهية .. ماذا ينفعه هذا الاعتقاد أو الإقرار؟!!

فهو مثله مثل من يقول: أنا إله وعلى العباد طاعته وعبادته .. وفي المقابل يعتقد أنه ظالم في دعواه هذا .. ماذا ينفعه هذا الاعتقاد مع هذا الكفر البواح؟!!

اليهود كانوا يعتقدون أن النبي حق .. وأن ما جاء به من عند ربه هو الحق .. وأنهم ظالمون

بمعاداتهم له ? .. ومع ذلك لم ينفعهم شيئًا .. لعدم متابعتهم للنبي ? ورضاهم بحكمه وشرعه .. وهم كفار بالنص والإجماع.

وأذكر هنا توسع بعض الإخوان في الجزيرة في استخدامهم لحرف العطف"ثم"الوارد في قوله ?:"قل ما شاء الله ثم ما شئت".. فأنزلوها في غير منزلها الصحيح حيث تراهم يستخدمون"ثم"في مواضع الشرك وهم لا يدرون؛ ظنًا منهم أن"ثم"تتشفع لهم في كل شيء، وفي كل تعبير أو إطلاق: كأن يقول أحدهم: أوالي في الله ثم في فلان .. أطيع الله تعالى ثم فلان .. أقاتل في سبيل الله ثم في سبيل فلان .. وهو نفس القول: أعبد الله ثم فلان .. !

وهكذا أرى أن بعض الشيوخ قد توسعوا في استخدام قيد الاعتراف بالظلم إلى أن اعتبروه عذرًا لمن يدعي الإلهية إن اعتبر نفسه ظالمًا .. ومانعًا له من تكفيره!!

3 -نسأل الشيخ ـ والشيخ قد مات رحمه الله! ـ كيف نوفق بين اعتقاده في قلبه أنه ظالم، وأن ما جاء في الكتاب والسنة هو الحق، وما سواه هو الباطل، وأنه يجب عليه أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وأن لا يقدم عليهما حكمًا .. ثم هو لا يحكم بالكتاب والسنة .. بل يحكم العباد بشرائع سنها من عند نفسه .. تضاهي وتغاير ما شرعه الله تعالى .. وجعلها دستورًا ملزمًا للناس .. كيف نوفق بين ذلك وبين عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بأنه: اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص .. وبين العلاقة المتبادلة بين الباطن والظاهر، وأن كلًا منهما يؤثر ويتأثر بالآخر .. كما جاء ذلك في نصوص عديدة من الكتاب والسنة.

كيف نوفق بين باطنه السليم المؤمن المحب لله تعالى ولشرعه وحكمه .. وبين ظاهره المتمرد على حكم الله تعالى وشرعه .. وكيف نوفق بين باطنه الذي يقول أنه عبد لله تعالى وبين ظاهره الذي يقول أنه ند لله تعالى .. ؟!!

أم أن الباطن يسير في اتجاه .. والظاهر يسير في اتجاه معاكس ومخالف؟!!

والنبي ? يقول:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".. !

4 -ليس للشيخ فيما قاله سلف واحد من علماء الأمة .. وأرجو أن لا يُقال هنا كفر دون كفر كما قال ابن عباس .. فما قاله ابن عباس ? في واد .. وما قاله ابن عثيمين في وادٍ آخر، ولا أرى مقولة لسلفنا الصالح ظُلمت، كما ظلمت مقولة ابن عباس هذه: كفر دون كفر .. !!

5 -إذا لم يكن هذا الحاكم المتأله، المشرع، والمبدل لشرع الله تعالى ودينه كافر .. فمن يكون الكافر، ومتى يكفر الحاكم .. ؟!

يجيب الشيخ ابن العثيمين على هذا السؤال بعد أن نفى الكفر عن المشرع والمبدل لشرع الله تعالى، فيقول: وإنما نكفر من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه، أو مثل حكم الله ?، فإن هذا كافر لأنه مكذب لقوله تعالى:? أليس الله بأحكم الحاكمين ? .. ا- هـ.

أقول: هذا حصر باطل معلوم بطلانه من ديننا بالضرورة؛ ومفاده أن الشيخ لا يكفر من الحكام إلا من يرى أن حكم غير الله أولى أو مثل حكم الله؛ لأنه مكذب .. فقط!!

ولنا أن نتسأل: إذا كان الدافع والباعث للحاكم على الحكم بغير ما أنزل الله الكره لدين الله تعالى، ولما أنزل الله من أحكام وشرائع ـ مع انتفاء التكذيب ـ لا يكون هذا كافرًا عندكم .. أيكون هذا عندكم مؤمنًا .. ؟!!

فإن قلتم نعم ـ ولا بد لكم من ذلك ـ فأين تذهبون بقوله تعالى:? ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ?. وبقوله تعالى:? إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر?. فإذا الذين قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر ـ وليس كله ـ قد ارتدوا على أدبارهم وكفروا .. فما بالكم وقولكم في الذين كرهوا ما نزل الله ذاتهم .. لا شك أنهم أولى بالردة والخروج من الدين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت