فهرس الكتاب

الصفحة 6865 من 28557

إذا كان دافع هذا الحاكم على الحكم بغير ما أنزل الله الحقد، والعداوة والبغضاء لله ولرسوله وللمؤمنين ـ وليس التكذيب ـ فهذا لا يكفر عندكم .. ؟!!

إذا كان دافعه على الحكم بغير ما أنزل الله تعالى الكبر والاستعلاء على ما أنزل الله تعالى من أحكام وشرائع، وليس التكذيب .. فهذا لا يكفر عندكم؟!!

إذا كان دافعه على الحكم بغير ما أنزل الله تعالى موالاة اليهود والنصارى، والسعي في إرضائهم عليه وعلى حكمه .. فهذا لا يكفر عندكم؟!!

إذا جعل من نفسه إلهًا مشرعًا للعباد يلزم العباد ـ بالحديد والنار ـ على الدخول في دينه وشرعه المضاهي لشرع الله تعالى .. فهذا لا يكفر عندكم حتى يأتي بلفظ التكذيب؟!!

أقول: هؤلاء الحكام بأوصافهم الآنفة الذكر كلهم كفار كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة وبالنص والإجماع .. لا ينبغي التردد أو التوقف في تكفيرهم .. ولولا خشية الإطالة وعدم سماح المقام لذلك لفصلنا في كفر كل حاكم ممن تقدم ذكرهم مع ذكر الأدلة الشرعية الدالة على ذلك وأقوال علماء الأمة من سلفنا الصالح.

ثم أن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله قد عد أنواع الذين يكفرون من الحكام في ستة أنواع أو أصناف، فعلام الشيخ ابن العثيمين يحصرهم في صنف واحد أو صنفين .. ؟!!

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: الطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة: منهم الحاكم الجائر المغير لأحكام الله .. والحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله!!

فعدهم ـ رحمه الله ـ من كبار ورؤوس الطواغيت .. فعلام مشايخنا في هذا الزمان يعدونهم من المؤمنين الموحدين .. ويكثرون الجدال عنهم؟!!

ثم لماذا لا يُذكر كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ عند التطرق لهذه المواضيع الهامة .. رغم أنه قد فصل وأسهب في هذه المسائل .. أم أن اسمه يُذكر فقط للتبرك والاستقطاب المحلي .. أم أن كلامه الحق لا يرضي طواغيت الحكم ولا يروق لرغبات وأطماع ساسة هذا العصر .. ؟!!

6 -ومما يؤخذ على الشيخ كذلك قوله في الفتوى: التكفير مسألة كبيرة عظيمة، ولا ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم، ويعرف الكلمات بمعانيها ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه، أما عامة الناس فإن إطلاق القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور يحصل فيه مفاسد، والذي أرى أولًا أن لا يشتغل الشباب في هذه المسألة وهل الحاكم كافر أو غير كافر، وهل يجوز أن نخرج عليه أو لا يجوز، على الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم إليها .. ! ا- هـ.

أقول: لا نسلم للشيخ بصواب ما تقدم من كلامه؛ ونسجل عليه المآخذ التالية:

أولًا: أن تكفير الطواغيت والبراء منهم ومن دينهم وكفرهم وشركهم .. هو من الدين، بل من أعظم ما جاء به الدين وأمر به، ودين المرء لا يستقيم ولا يصح إلا بعد الكفر بالطاغوت وبعد تكفيره والبراء منه، كما دلت على ذلك شهادة التوحيد .. وغيرها عشرات النصوص من القرآن والسنة!

وما كان كذلك لا يجوز أن يُمنع عن عامة المسلمين .. أو يُقتصر تلقينه لطلاب العلم فقط كما يريد الشيخ .. فالدين ـ كل الدين وبخاصة منه التوحيد ـ للجميع .. يُعطى للجميع ولا يُحجب شيء منه عن أحد .. فليس من هديه ? أن يحجب العلم ـ حاشاه ـ عن الناس، فيمنحه لأناس دون أناس .. خشية حصول المفسدة المزعومة!

بل المفسدة كل المفسدة عندما يجهل الناس دينهم وتوحيدهم .. ويجهلون سبيل المجرمين وسبيل أئمة الكفر والطغيان .. مما يحملهم ذلك على الدخول في موالاة الطاغوت، والوقوع في الشرك وهم لا يدرون .. كما هو واقع كثير من الناس في هذا الزمان!

فالدين الذي فيه شيء لا يجوز أن يعلمه إلا الخاصة .. وشيء يجوز للعامة أن يعلموه ويطلعوا عليه .. هو دين القرامطة الباطنيين الذين يخافون أن تُعرف حقيقتهم وحقيقة كفرهم .. مما يحملهم على حجب عقائدهم وأفكارهم عن عامة الناس من أتباعهم، ولا يُطلعون عليها إلا الخواص منهم، ممن يثقون بولائهم ومقدرتهم على استيعاب وفهم مصطلحاتهم ورموزهم .. وديننا ـ ولله الحمد ـ براء كل البراء من ذلك!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت