فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فبهذا تتضح لنا تلك النظرة القاصرة لمصالح فردية , والتغافل عن مصلحة الأمة ككل ,وتتمدد القضية فبتعدد الأحزاب تنشأ المشاحنات بين أفرادها مما يضعف وحدة الأمة ككل.
(1) انظر: د. محمد كامل ليلة , مؤلفه السابق. ص 489.
(2) انظر: د. الطماوي , مؤلفه السابق. ص 142.
(3) انظر: د. الطماوي , مؤلفه السابق. ص 144. و د. ابراهيم شيحا , مؤلفه السابق. ص 39. و د. زكريا الخطيب , مؤلفه السابق. ص 254.
المطلب الخامس / الديمقراطية والكفاءة.
الديمقراطية تعطي فرص الانتخاب دون الرجوع إلى ذاتية المنتخب هل يتميز بالكفاءة أم لا , فتجد الناخب نحو تلك القضية إما جاهل لذاتية المنتخب (النائب) وكفاءته , أو يكون عالما بقدرته على تمثيل الأمة ووجود الكفاءة فيه , لكنه (أي الناخب) يبقى حبيس أملاءات من يأمره الحزب بانتخابه , وإن كان لا يصلح للنيابة , والنتيجة عدم وصول الصالحين والأكفاء للنيابة في البرلمان لحماية مصالح الأمة والنظر فيما يخدمها.
وأيضًا فالديمقراطية لا تقيم بفكرة التخصص. إذا لا يشترط في الوزراء التخصص الفني المناسب لكل وزارة , وهذا يؤدي إلى إضعاف رقابة الرؤساء على المرؤوسين. (1)
المطلب السادس / الديمقراطية (زيف ظاهر وحقيقة مبطنة) .
فمن خلال إعلان الديمقراطية مبدأ أنها نحقق حكم الشعب بالشعب , وأن انتظام ذلك يتم عن طريق الانتخاب (أي انتخاب نواب) , وأن هؤلاء النواب يحققون مصالح ناخبيهم , وأنا قد عرفنا سابقًا أن الذين يصلون لا يمثلون الشعب ولا الأغلبية منه , بل البعض منه , وأنها هؤلاء البعض يقومون باتخاذ قرارات تمثل رأي هذه الفئة فقط ,فليس للشعب , ولا لأغلبيته حظ ونصيب من هذه التسمية سوى تلميع المصطلح , وتغطية هذه الطريقة بشعارات أبعد منها مضامين. فتنطلي على الشعب بأغلبيته , سير هؤلاء النواب (القلة) أن للشعب كله الحرية في الحاكمية في ظل هذا النظام (ومجلسه) . (2)
(1) أنظر: د. الطماوي , مؤلف السابق. ص 142. , و د. محمد كامل ليلة , مؤلفه السابق. ص 489
(2) انظر: د. الطماوي , مؤلفه السابق , ص 145. و د. زيدان , مؤلفه السابق. ص
المبحث الثالث
الموقف من الديمقراطية وفيه عدة مطالب /
المطلب الأول / موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية. وفيه عدة فروع /
الفرع الأول / موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية من حيث أساسها الفكري /
يتحدث الباحثون والمنعيون بمبحث الديمقراطية أن مبدأ (سيادة الأمة) هو الأساس القانوني والفكري للديمقراطية , وأن هذه السيادة سلطة لا نظير عليها ولا رقيب سوى الشعب فقط , وهي تقرر إصدار الأوامر الملزمة , وأنها لا تستمد وجودها من هيئة أخرى.
وبهذا المعنى يقف الفكر الإسلام تجاه الديمقراطية وفكرها , موقفًا يحكم عليها بالبطلان , وأن ما تقرره لا يجوز اعتقاده , ولا التسامح فيه , وجه ذلك:
أن مبدأ (سيادة الأمة) كفر صريح ومضادة للشريعة الإسلامية والعبودية لله؛ لأنها تجعل الأمة هي صاحبة الأمر والنهي وليس هو الله وحده , وأن هذه الأمة لها السلطة العليا التي لا معقب لها ولا عليها , وأن هذه السيادة غير قابلة للتصرف فيها فلا يمكن للأمة أن تتنازل عنها , أو عن جزء منها. (1)
والأدلة من الشرع على إبطال (مبدأ سيادة الأمة) ما يلي:
أولًا: أن الحاكمية وأحقية إصدار الأحكام والأوامر والنواهي حق محض لله وحده , لا يحق لأحد أن يشاركه فيها.
كيف بإبطال تحقق الحاكمية له فإن هذا أعظم اعتداء وكفرًا. قال تعالى (( والله يحكم لا معقب لحكمه ) ) (2) .
قال ابن قتيبة: (لا يتعقبه أحد بتغيير ولا نقص) (3) .
وقال تعالى: (( إن الحكم ألا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ) ) (4)
جاء في زاد المسير: (ما القضاء والأمر والنهي إلا له) . (5)
وغيرها من الأدلة التي تنص على أن الحاكمية له حده لا يجوز لأحد مشاركته فيها فضلًا عن أن تسلب منه.
(1) انظر: د. زيدان , مؤلفه السابق ص 85 - 86 , ومحمد الشريف , مؤلفه السابق ص 17 - 18.
(2) سورة الرعد آية (42) .
(3) زاد المسير , لابن الجوزي , ص 738.
(4) سورة يوسف , آية (40) .
(5) زاد المسير , لابن الجوزي , ص 696.
(يُتْبَعُ)