فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيا: أن الرسل وهم أنبياء الله يجب عليهم تنفيذ أوامر الله تعالى فكيف بمن هو دونهم , قال تعالى عن عيسى: (( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ) ) (1)
وقال سبحانه مخاطبًا محمدا (( واستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم ) ) (2)
ثالثا ً: أنه لا خيرة على حكم الله ورسوله إذا صدر منهم الأمر , قال تعالى: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ) (3)
رابعًا: أن المطلوب من الرسل والناس عمومًا و (الأمة) اتباع شرع الله المنزل لا شرع العباد الموضوع , قال تعالى: (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ) ) (4)
خامسًا: أن شرع الله هو المرجع عند النزاع: فهو الذي يحل , وهو الذي يحرم , والأمة كلها خاضعة له؛ لأنه هم خالقهم وربهم والمتصرف فيهم , قال تعالى: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ) ) (5)
والخلاصة:
أن الشرع الإسلامي يقرر أن السلطة التامة هي لله وحده وهو الذي لا معقب له , وأن هذه السيادة حق لله لا يجوز مشاركته فيها , كيف بسلبها عنه.
ولا يجوز من خلال النصوص اعتقاد غير ذلك , ومن اعتقد فاعتقاده كفر وضلال. (6)
ولذلك فإن لفظ (مسلم) (وديمقراطي) لا يجتمعان في حق شخص واحد أبدا , وإنما يقبل أو يستسيغ اجتماع هذين الوصفين المتناقضين في حق شخص واحد أولئك الذين يجهلون حقيقة دين الإسلام القائم على توحيد الله الخاص , ونفي الشريك عنه , أو أولئك الذين يجهلون حقيقة الديمقراطية بما اشتملت عليه من مناقضات صريحة لتحقيق العبودية لله. (7)
(1) سورة المائدة , آية (117) .
(2) سورة الشورى آية (15)
(3) سورة الأحزاب , آية (36) .
(4) سورة الجاثية , آية (18) .
(5) سورة النساء , آية (65)
(6) انظر: د. زيدان , مؤلفه السابق , ص 81 - 84.
(7) انظر: محمد الشريف , مؤلفه السابق. ص 20
الفرع الثاني / موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية من حيث (النواب) /
بما أن الديمقراطية المباشرة - كما سبق - لا يمكن تطبيقها؛ لاستحالة وجودها , انتقل إلى الديمقراطية النيابية بحيث تباشر الأمة سلطتها عن طريق النواب الذين تختارهم.
وللنظر إلى تلك الطريقة ومدى تناسبها مع الشرع من عدمه.
إن انتخاب الشعب لنواب عنه يمثلون رأيه فيما يملكونه من حق أمر جائز ومقبول من حيث الأساس , لكن هل منطق الديمقراطية التقليدية التي تمارس في الغرب تبقى سليمة من عيوب تخدش هذا النمط؟
يمكن أن نجيب على ذلك بتصور ما يلي:
1 -يجب أن يعلم أن الديمقراطية التقليدية النواب فيها يمارسون سلطة قائمة على مفهوم السيادة التي تخالف الشرع كما بينا سابقا , وبالتالي فالديمقراطية النيابية يتحمل فيها النواب ما لاحق لهم فيه , ويقررون ما لا يملكونه من قرارات.
2 -أن النواب في المجالس النيابية يملكون حق مراقبة (الحكومة , وهي السلطة التنفيذية) في مدى التزام الحكومة بما أصدروه من قرارات شرعها هؤلاء في المجالس النيابية. فهي تراقب السلطة في ظل القوانين التي في نظر الشارع لا تملك حق تشريعها , وحينئذ فمراقبتها غير شرعية , وما بني على باطل فهو باطل.
3 -أن نهج المرشحين وهم السعاة للفوز بالمقاعد النيابية , وكذلك الراغبين في انتخابهم يسيرون وفق مبدأ خبيث يقال له: (الغاية تبرر الوسيلة) وجه ذك:
أن هؤلاء النواب ينطلقون لأجل تحقيق غاياتهم بكل وسيلة سواء أكانت هذه الوسيلة سيئة أم حسنة , فالاتهامات الباطلة تعلو ضد الخصوم , والكذب في الوعود يموج موج البحار , ومهما كانت الوسيلة حقيقة أم كذبا فإن الغاية مبررة بها.
والإسلام يق ضد هذه الأخلاق الرذيلة موقفًا صارما بالرفض والشجب , بل والمجازاة ولذلك شرع حد القذف.
والغاية في الإسلام تُستجلب بالوسائل المشروعة لا بأي وسيلة.
والخلاصة:
أن الديمقراطية من حيث نوابها ترد عليها تلك الإشكالات التي لا توافق الشرع الإسلامي , فإن موقف الفكر الإسلامي يقف ضد هذه الطريقة في الانتخاب للنواب , والوسيلة التي سيتحقق بها التعيين في المجلس النيابي , وما ناقض الشرع فيجب طرحه ورده. (1)
الفرع الثالث / موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية من جهة الأحزاب.
(يُتْبَعُ)