فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يمكن أن نمهد لهذه النقطة بالقول:
إنه لا يمكن وجود ديمقراطية نيابية إلا بوجود أحزاب في الدولة , فوجود الأحزاب مستلزم لتطبيق الديمقراطية النيابية.
فما موقف الفكر الإسلامي من هذه الأحزاب في ظل الديمقراطية النيابية التقليدية؟
يمكن استخلاص موقف الفكر الإسلامي في تصور حقيقة هذه الأحزاب:
فيقال: إن مفهوم الحزب في الديمقراطية يعني: قيام جماعة تتكون من أفراد من المواطنين تسعى لغرض وهو تحقيق الأهداف التي يريدونها عن طريق الوصول للحكم , وذلك: في انتخاب الأمة لمرشحي هذا الحزب وهم عادة من أعضاءه , فإذا فازوا بأكثرية المقاعد في مجلس النواب (البرلمان) صار لهم الحق في تشكيل الحكومة التي ستباشر السلطة التنفيذية في إدارة شئون البلاد على نحو أغراض الحزب المعلنة , والوصول إلى تحقيقها.
وبهذا التصور البسيط لماهية الحزب , فما موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية النيابية من جهة الأحزاب؟
يجاب:
بأن الإسلام من حيث الأساس لا يمانع من قيام جماعات لتحقيق أغراض معينة. لكن الإسلام ضبط هذه الأحزاب والجماعات بضوابط نلخصها فيما يلي:
1 -أن تكون محكومة بالإسلام , وأن يكون أعضاؤها مرضيين في حكم الإسلام , فلا يعرف عنهم انحراف يتعارض مع أصول الإسلام وشرائعه وثوابته.
2 -أن يكون منهج تلك الجماعات والأحزاب مما يقره الإسلام.
(1) د. زيدان , مؤلفه السابق , ص 85
ثم لننظر ولنشاهد وضعية هذين المبدأين هل هما متوافقان مع الديمقراطية النيابية في تطبيقها الحالي:
من الواضح أن الدول التي تأخذ بالديمقراطية النيابية إما أن تكون دولًا غير إسلامية فالشرطين الماضيين غير متوفرين , فهي باطلة في الدول غير الإسلامية.
أما تطبيقها في الدول الإسلامية فإن الواضح من خلال العبارات التي يطلقها رؤساء تلك الأحزاب (المرشحون) أن الأساسية في أعمال الحزب الالتزام بالإسلام.
لكن المشاهد عدم تطبيق ذلك واقعًا في الأكثر , فيظل بعض النواب في صمت من تصريحه الذي سيتضمن المخالفة للشرعة الإسلامية فيؤثر الصمت خوفًا من تداعيات إثارة الرأي العام الإسلامي ضده , فهو لا يصرح بالالتزام ولا بعدم الالتزام.
والواجب: ضبط ذلك حتى يقال بالجواز , وذلك من خلال: إعلان كل حزب أن مردأحقيته في المشاركة في البرلمان الإقرار بالضابطين السابقين , وأن تؤخذ على ذلك تعهدات ومواثيق , ومن ثم يترتب على ذلك عقوبات تصل إلى حجب ذلك الحزب عن المشاركة في البرلمان. (1)
هذا ما يمكن ضبطه شرعًا , فإن تحقق فالحمد لله ولا بأس ولا مؤاخذة , وإن لم يتحقق فالواجب الوقوف عند حدود الشرع.
قال تعالى: (( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) ) (2)
الفرع الرابع / موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية من جهة السعي إلى الحكم.
أما من حيث السعي للحكم , فإن كثيرًا من طلاب الولاية ينهجون نهجًا عميقا لطلب الشهرة من خلالها , أو رئاسة أو مالًا من خراجها.
ومن هنا تظهر الخيانة , وتعلو منارات الولاية لأجل المصالح الشخصية.
ولذا فإن الشرع الإسلامي إنما يجوز طلب الحكم والسعي إليه , إذا كان الغرض منه تنفيذ شرع الله؛ لأن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن. كيف وإن كان الغرض من السعي للحكم لا المصالح الشخصية وحب الزعامة , بل لأجل تطبيق النظم والقوانين الوضعية , وإشاعة الفاحشة ونشر الرذيلة بواسطة ما يسمى بـ (العلمانية) . (3) (4)
(1) انظر: د. زيدان , مؤلفه السابق. ص 86
(2) سورة الطلاق آية (1)
(3) العلمانية هي مذهب من المذاهب الكفرية التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا. انظر: العلمانية , د. سفر الحوالي.
(4) انظر: د. زيدان , مؤلفه السابق. ص 87
الفرع الخامس / موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية من جهة الأخلاق.
إننا إذا انتقلنا إلى المجال الأخلاقي في ظل النظام الديمقراطي فإننا نجد كل الرذائل والموبقات الخلقية , التي تصبح وبكل وقاحة حقوقا وحريات.
فالزنا حق من الحقوق , وممارسة الأفعال الفاضحة علنا حرية متاحة , وكذا اللواط (1) والسحاق (2) حق من الحقوق لا حق لأحد في الإنكار؛ لأن القانون يحميهم.
(يُتْبَعُ)