فهرس الكتاب

الصفحة 7043 من 28557

وإذا كان الرجل متزوجا جاز له أن يزاني امرأة أخرى بشرط توفر الرضا في الطرفين (الزاني والمزني بها) , وكذا إذا كانت المرأة متزوجة.

هذا غيض من فيض , فالحرية والديمقراطية تحمي ذلك بقوة القانون. (3)

وبهذا فالفكر الإسلامي يقف على مبناه الشرعي مبطلا لتلك النظم التي تكفل إشاعة الفواحش والموبقات.

الفرع السادس / موقف الفكر الإسلامي من الديمقراطية من جهة الحرية.

أقر النظام الديمقراطي بعدد غير قليل من الحريات والحقوق , مثل: حرية الرأي , وحرية الاعتقاد , والحرية الشخصية , وحق العمل والسكن والانتقال والتعليم.

وهو بذلك يخالف النظم الاستبدادية التي لا تقر بشيء من ذلك , وبمثل هذه القرارات لمع بريق الديمقراطية , فهي وإن كان البعض منها مطلوبا وحقا مشروعا لا يناقض الدين (وهذا من باب العدل) إلا أن البعض منها لا يقره الشرع الإسلامي ولا يرتضيه , وهو بذلك من الآثار السيئة التي تبثها الديمقراطية.

-ففي مجال الاعتقاد / يحق لكل فرد أ يدين بما شاء من العقائد , سواء أكانت العقيدة وضعا إلهيا أو وضعا بشريا , وتعطي له الحرية في الارتداد عن دينه كيفما شاء.

لكن! ما عدا ذلك من الأحكام التي ينصص عليها كل دين من المعاملات والتنظيم لشئون الناس , فإنه خارج نطاق الحرية وإنما يكون الفرد ملزما فيها بالقانون الوضعي (الديمقراطي) .

وبهذا تكون حرية المسلم في هذا النظام حرية ظاهرية , ومن هنا يتبين بكل وضوح بطلان القول بأن النظام الديمقراطي لا يحول بين الفرد وبين الالتزام الكامل بأحكام دينه.

ومن جانب آخر فالديمقراطية إنما تنطلق من المفهوم النصراني الغربي للعقيدة والمفهوم هو: أن تحصر العقيدة في الإيمان بوجود الله , إضافة إلى العبادات الشخصية.

(1) اللواط: إتيان الذكر الذكر , بمثل ما يأتيه الرجل مع امرأته ..

(2) السحاق: إتيان المرأة المرأة.

(3) انظر مذاهب فكرية معاصرة , للأستاذ محمد قطب , ص 216

-وفي مجال الاقتصاد / يقوم المذهب الديمقراطي على إعطاء الفرد حرية مطلقة في الكسب والتملك والثراء , بلا قيود ولا ضوابط , فالربا والاحتكار وسيلة مشروعة لكسب المال , وللفرد التحكم بما شاء من ماله ولو صرفه في الرذيلة والفساد.

وليس هناك حقوق للضعفاء والمساكين من هذا المال , وليس هناك أي تدخل من الدولة في نشاط الأفراد الاقتصادي لضبطه, وإنما مهمتها ووظيفتها تنحصر في حراسة تلك الأموال. (1)

والشرع الإسلامي لا يمنع من تملك المال , ولا يضيق على الناس في معاملاتهم , بقدر ما يشجعهم على العمل وكسب العيش. فهو يضبط مال الشخص فيحرم عليه كسب الحرام والإنفاق فيه , كما يحرم التعامل بالربا , وأكل أموال الناس بالباطل , وهو أيضا يوجب فيه الزكاة لمستحقيها إذا حال الحول على المال أو بهيمة الأنعام أو الحبوب والثمار.

المطلب الثاني / موقف أنصار الديمقراطية ووسائلهم في إقناع المسلمين بها.

للديمقراطيين وسائل كثيرة في إقناع المسلمين بالنظام الديمقراطي ومنها:

الفرع الأول / محاربة النظام الإسلامي.

وذلك لأن النظام الإسلامي أقرب إلى قلوب المسلمين من كل ما عداه , وإذا نجحوا في الصد عنه سهل إقناعهم بما يخالفه من الأنظمة , ومنها الديمقراطية كما تقدم.

فأعلنوا الحرب العشواء , واستخدموا أساليب المكر والتلبيس والتمويه؛ ليغروا الناس ويتمكن لهم بث أي أطروحة يريدون. ولكن (والله غالب على أمره) (2) وهو سبحانه (متم نوره) (3) .

(1) انظر: محمد الشريف , مؤلفه السابق ص 31.

(2) سورة يوسف آية (21) .

(3) سورة الصف آية (8) .

الفرع الثاني / الدعاية المكثفة للنظام الديمقراطي.

فهم يصورون النظام الديمقراطي بأنه النظام الوحيد الذي يكفل الحرية للشعب والفرد , وهو الذي يوفر لهم الحماية والحياة المطمئنة السعيدة.

ومن العدل أننا- نحن المسلمين - لا نستطيع إنكار ما عند الشعوب الغربية الديمقراطية , من الحرية ومشاركتهم في إدارة شئون بلادهم , كما أنه لا يمكن لحاكمهم أن يصدر قرارا باعتقال آلاف الأشخاص ليغلقوا على أعواد المشانق , فالكرامة الإنسانية موجودة , ويحرم علينا إنكار ذلك لأنه مجانبة للعدل.

لكن .. هل النظام الديمقراطي هو النظام الوحيد الذي يوفر مثل هذا. (1)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت