وهل الدين الإسلامي يخالف تلك المميزات التي يتمتع بها النظام الديمقراطي؟
لماذا يحاكم الإسلام بأفعال من ينتسب إليه فقط دون أن يمتثله.!؟
إنه من الحيف أن ننظر إلى نظام من الجوانب الحسنة فقط دون عيوبه وأخطاءه فالحسن منه مقبول والقبيح يرد.
من هنا يتبين أن النظام الديمقراطي وإن كان يوجد فيه بعض المحاسن إلا أنه لا يجوز أبدًا أن يغطي مناصروها أعينهم عن المثالب والعيوب التي تخالف الشرع بل العقل أحيانا , فلا شيء أبدًا يسمى حرية مطلقة , ولا يمكن لإنسان أبدًا أن يتحدث أنه حر فيما يفعل ويعمل ويقول مطلقًا. إذ لو كان الأمر كذلك لهلكت الأرض والزرع والحرث بفعل حرية كل شخص وما يراه.
سؤال ذا علاقة / هل نحن - المسلمين -بحاجة إلى النظام الديمقراطي؟
لا بد أن نعرف كما قررنا سابقا أن الديمقراطية تقوم على أسس إلحادية كفرية , وما بني عليها من فروع فهو تابع لهذا الأصل.
هذا من ناحية الأصل.
لكن .. يوجد في الديمقراطية بعض المحاسن التي بالطبع لا تخالف الدين الإسلامي , وهذه بالتأكيد لا بأس من الاستفادة منها فالحكمة ضالة المؤمن.
من هنا يكون التصور الصحيح لطريقة التلقي فما كل ما يطرح يسلم به ولا ينابذ , بل يفهم ويوافق على ما فيه من خير (مباح) , ويرد ما فيه من ضلالة وباطل.
(1) انظر: محمد الشريف , مؤلفه السابق , ص 65
الخاتمة
وفي ختام هذه الجولة التي تعرفنا فيها على هذا النظام , واستوضحنا معالمه ومفهومه , وبينا الموقف منه آن للبحث أن يسدل الستار.
وقبل إسداله .. نقف وقفات مع أبرز النقاط التي تم طرحها في هذا البحث فنقول:
-إن الديمقراطية التقليدية نظام يعرف بأنه (سيادة الشعب للشعب) .
-وأنها تواجدت على صور ثلاث سلطة مباشرة للشعب , وسلطة نيابية عن الشعب , وسلطة شبه مباشرة للشعب.
-وأنه كما أن للديمقراطية مزايا , فلها عيوب كثيرة منها ما يتعلق بمفهومها , ومنها ما يتعلق بمدى بتحقيق حكم الشعب , ومنها ما يتعلق بالنواب , ومنها ما يتعلق بالأحزاب.
-وأن الفكر الإسلامي يقف وقفات من الديمقراطية وذلك أنها تبطل أن أمر الحاكمية إلى الله , بل تركن ذلك الأمر إلى الشعب وأن أن السيادة له , وهذا كفر صريح تكون به الديمقراطية مبينة على أساس باطل , وبهذا لا يجوز الاحتكام إليها شرعا؛ لأنها تبطل أحقية الله سبحانه بالحاكمية المطلقة؛ لأنه هو خالق الناس وربهم.
-وأنه كما أن للديمقراطية مميزات فهذا لا يجعلها حق , وأنها صحيحة , بل الموقف الشرعي يكون بقبول ما وافق الشرع منها , وما خالفه يرد.
-وأن البديل الصحيح لسياسة الأمة وتحقيق العدالة فيها هو نظام الشورى الإسلامي الذي قد دل عليه الشرع الإسلامي المطهر , وذلك بأنه قائم على الإيمان بأن السيادة لله وشرعه المنزل. وأهل الشورى هم أهل الثقة العدول دينا وأهل الاختصاص والخبرة في كل ما تتطلبه المشورة على أن يكون الحاكم في ذلك كله الكتاب والسنة.
بينما النظام الديمقراطي لا يفرق بين العالم والجاهل , والحكيم والسفيه , بل معيار الترشح هو الأصوات وعدد الناخبين أيا كانوا.
وبعد ..
فإن نهاية مطافي في البحث قد أطلت , واستوضحت تلك المعالم الرئيسة في مهمات البحث , سرت وكلي أمل في إجادة بحثي الذي استغرق مني شهرا ُ ونيفًا , أخوض ف مكامن الكتب , وأقلب العين في ورقاتها.
أسأل الله أن ينفعني به.
اللهم خذ بيدنا في المضائق , واكشف لنا وجوه الحقائق , واعصمنا من الفتن , ولا تحجب عنا ستر إحسانك , واحفظنا في سائر متصرفاتنا , واكفنا من جميع جهاتنا.
المراجع
1 -القرآن الكريم.
2 -زاد المسير في علم التفسير. للإمام ابن الجوزي. طبعة: المكتب الإسلامي دار ابن حزم عام 1423
3 -النظم السياسية (الدولة والحكومة) د. محمد كامل ليلة. طبعة: دار الفكر العربي.
4 -الشورى في الإسلام ونظم الديمقراطية المعاصرة. د. زكريا الخطيب. طبعة: دار السعادة بمصر عام 1405
5 -مبادئ الأنظمة السياسية. د. إبراهيم شيحا. إصدار الدار الجامعة للطباعة والنشر ببيروت
6 -القانون الدستوري والأنظمة السياسية. د. عبدالحميد متولي. نشر منشأة المعارف بالأسكندرية عام 1989 م
7 -النظم السياسية والقانون الدستوري (دراسة مقارنة) د. سليمان الطماوي , طبعة عام: 1988 م.
8 -النظم السياسية والقانونية. د. محسن خليل
9 -القانون الدستوري (نظرية الدولة) . د. منذر الشاوي مركز البحوث القانونية. وزارة العدل بغداد.
10 -بحوث فقهية معاصرة. د. عبدالكريم زيدان.
11 -حقيق الديمقراطية محمد شاكر الشريف. دار الوطن للنشر.1412.
12 -حكم الإسلام في الاشتراكية. د. عبدالعزيز البدري
13 -مدخل إلى الديمقراطية تأليف: ديفيد بيتهام , وكيفن بويلي.
14 -العلمانية , سفر الحوالي.