فهرس الكتاب

الصفحة 7076 من 28557

وشيخ الإسلام ابن تيمية من أئمة الهدى في الإسلام، ولايضره كلام هذا المنحرف شيئا، بل يضر نفسه، ولنذكر نبذة من ثناء أئمة الإسلام على هذا الإمام الجليل الذي جاهد أعداء الله باللسان والقلم والسنان، ولم تكن جنازة في الإسلام أكثر عددا من جنازته سوى جنازة إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.

قال الشيخ الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس (كاد يستوعب السنن والآثار حفظا, إن تكلّم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته , أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته , أوحاضر بالنحل والملل، لم ير أوسع من نحلته في ذلك , ولا أرفع من درايته , برز في كل فن على أبناء جنسه , ولم ترعين من رآه مثله، كان يتكلم في التفسير فيحضر مجلسه الجمّ الغفير , ويردون من بحر علمه العذب النمير, ويرتعون من ربيع فضله في روضة وغدير)

وقال الحافظ أبو الحجاج المزي: (ما رأيت مثله , وما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله، ولا أتبع لهما منه) .

وقال الحافظ بن حجر الدرر الكامنة: (نظر في الرجال والعلل، وتفقَّه , وتمهَّر، وتميَّز, وتقدَّم , وصنَّف، ودرَّس، وأفتى , وفاق الأقران , وصار عجبا في سُرعة الاستحضار , وقوة الجنان , والتوسع في المنقول، والمعقول , والإطالة على مذاهب السلف، والخلف)

وكتب الشيخ كمال الدين بن الزملكاني أيضا بخطه على كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام ما نصه: (تأليف الشيخ الإمام، العالم، العلامة، الأوحد، الحافظ، المجتهد، الزاهد، العابد، القدوة، إمام الائمة، قدوة الأمة، علامة العلماء، وارث الأنبياء، آخرالمجتهدين، أوحد علماء الدين، بركة الإسلام، حجة الأعلام، برهان المتكلمين، قامع المبتدعين، محي السنة، ومن عظمت به لله علينا المنة، وقامت بهعلى أعدائه الحجة، واستبانت ببركته، وهديه المحجة، تقي الدين أبو العباس احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية لحراني، أعلى الله مناره، وشيد به من الدين أركانه)

وقال في موضع آخر: (كان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه اإستفادوا في مذاهبهم منه أشياء، ولا يعرف انه ناظر أحدا، فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم، سواء كان من علم الشرع، أوغيره إلا فاق فيه أهله، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها)

وذكرالإمام ابن عبدالهادي في العقود قصة عن شيخ الإسلام وهي: (أنَّ بعض مشايخ العلماء بحلب قدِم إلى دمشق، وقال: سمعتُ في البلاد بصبيٍّ يقال له: أحمد بن تيمية، وأنه سريعُ الحفظ , وقد جئتُ قاصدا؛ لعلي أراه , فقال له خياط: هذه طريقُ كُتَّابه , وهو إلى الآن ما جاء، فاقعُدْ عندنا الساعة يجيءُ , يعبُرُ علينا ذاهبا إلى الكتاب , فجلس الشيخُ الحلبيُّ قليلا , فمرَّ صبيانٌ. فقال الخياط للحلبي: هذاك الصبيُّ الذي معه اللوحُ الكبيرُ هو أحمد بنُ تيمية، فناداه الشيخُ , فجاء إليه , فتناول الشيخُ اللوحَ فنظر فيه , ثم قال: يا ولدي امسحْ هذا حتى أُملِيَ عليك شيئا تكتبه , ففعل فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر، أو ثلاثة عشرحديثا, وقال له: اقرأ هذا , فلم يزدْ على أن تأمَّله مرةً بعدكتابته إياه , ثم دفعه إليه , وقال: اسمعه علي , فقرأه عليه عرضا، كأحسن ما أنت سامع، فقال له: يا ولدي امسحْ هذا , ففعل , فأملى عليه عدَّةَ أسانيدَ انتخبها, ثم قال: اقرأ هذا , فنظَرَ فيه كما فعل أوَّل مرَّة , فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذاالصبيُّ ليكوننَّ له شأنٌ عظيمٌ) .

وقال العلامة ابن النجار رحمه الله تعالى: (فإنه وجد من المجتهدين بعد ذلك جماعة منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى) .

وألف العلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي كتابا في مناقب شيخ الإسلام ابن يتيمة هو الكواكب الدرية من مناقب المجتهد ابن تيمية، جمعه من كتاب العقود الدرية لابنعبد الهادي، والأعلام العلية، لأبي حفص عمر بن علي البزار، وترجمة شيخ الإسلام من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لشهاب الدين أحمد بن القاضي محي الدين العُمري الشافعي، وقال فيه: (وبعد فهذه فوائد لطيفة، وفرائد شريفة من مناقب شيخ الإسلام وبحر العلوم، ومفتي الفرق، المجتهد تقي الدين)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت