فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونقل في الشذرات عن الشيخ بن دقيق العيد، وقد سئل عن الشيخ ابن تيمة بعد اجتماعه بهكيف رايته؟ قال رأيت رجلًا سائر العلوم بين عينيه، يأخذ منها مايشاء، ويترك ما يشاء).
ونقل الإمام بن حجر العسقلانى عن الحافظ الذهبى انه قال: (حضر عند شيخنا أبو حيان المفسر فقال: ما رأت عيناى مثل هذا الرجل، ثم مدحه بأبيات، ذكر أنه نظمها بديهة، وانشده إياها وهي:
لما أتانا تقى الدين لاح لنا ... داع إلى الله فرد ماله وزر
على محياه من سيما الألى صحبوا ... خير البرية نور دونه القمر
حبر تسربل من دهره حبرًا ... بحر تقاذف من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم إذ مضت مضر
واظهر الحق إذ آثاره اندرست ... واخمد الشر إذ طارت له شرر
يامن يحدث عن علم الكتاب أصخ ... هذا الإمام الذى كان ينتظر
وقال الإمام الذهبي: (كان آيةً في الذكاء، وسرعة الإدراك , رأسا في معرفة الكتاب والسنة، والاختلاف , بحرا في النقليات , هو في زمانه فريد عصره علما، وزهدا , وشجاعة، وسخاء , وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر , وكثرة تصانيف , وقرأ وحصل , وبرع في الحديث، والفقه , وتأهل للتدريس، والفتوى وهو ابن سبع عشرة سنة , وتقدم في علم التفسير، والأصول , وجميع علوم الإسلام أصولها، وفروعها، ودقّها، وجلها, سوى علم القراءات، فإن ذكر التفسير فهو حامل لوائه , وإن عد الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق , وإن حضر الحفاظ نطق وخرسوا , وسرد وأبلسوا , واستغنى وأفلسوا ... وله يد طولى في معرفة العربية، والصرف، واللغة , وهو أعظم من أن يصفه كلمي , أوينبه على شأوه قلمي , فإن سيرته، وعلومه، ومعارفه , ومحنه، وتنقلاته , تحتمل أن ترصع في مجلدتين , فإنه كان رباني الأمة , وفريد الزمان , وحامل لواء الشريعة , وصاحب معضلات المسلمين , وكان رأسا في العلم , يبالغ في إطراء قيامه في الحق، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مبالغة ما رأيتها، ولا شاهدتها من أحد , ولا لحظتها من فقيه)
وقال ابن الوردى في تاريخه وهو ممن لقي شيخ الإسلام ابن تيمية: (كانت له خبرة تامه بالرجال، وجرحهم، وتعديلهم، وطبقاتهم، ومعرفة بفنون الحديث مع حفظه لمتونه الذى انفرد به، وهو عجيب في استحضاره، واستخراج الحجج منه، واليه المنتهى في عزوه الى الكتب السته، والمسانيد، بحيث يقال(كل حديث لا يعرفه بن ابن تيمية فليس بحديث) ، ولكن الإحاطة لله تعالى، غير أنّه يغترف فيه من بحر، وغيره من الائمة يغترفون من السواقى، وأما التفسير فسُلّم إليه، وكان يكتب في اليوم، والليلة، من التفسير، أو الفقه، أو من الأصلين، أو من الرد على الفلاسفة، نحوًا من أربعين كراسة.
وله من التصانيف العظيمة في كثير من العلوم، وما يبعد أن تصانيفه تزيد على الخمسمائة مجلد، ولقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية، وكان دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوى التوكل، ثابت الجاش، له أذكار، وأوراد يديمها لا يداهن، ولا يجابى، محبوبا عند العلماء، والصلحاء، والأمراء، والتجار، والكبراء، وصار بينه، وبين معاصريه وقعات مصرية وشامية، لبعض المسائل أفتى فيها بما قامت عنده الأدلة الشرعية، واجتمع بالسلطان محمود غازان السفاك المغتال، وتكلم معه بكلام خشن ولم يهبه)
وكان المحقق النحوي ابن هشام إذا نقل آراءه في النحو في شذور الذهب يقول (الإمام العلاّمة)
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله عن جنازة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فلما فرغ من غسله اخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة، والطريق الي الجامع، وامتلاء الجامع ايضًا، وصحنه، والكلاسة، وباب البريد، وباب الساعات الي باب البادين، والغوارة , وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار، أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع , والجند قد أحاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام , وصلى عليه اولًافي القلعة , وتقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد تمام , ثم صلي عليه في الجامع الأموي عقيب صلاة الظهر, وقد تضاعف اجتماع الناس على ماتقدم ذكره، ثم تزايد الجمع إلي أن ضاقت الرحاب، والأزقة، والأسواق بأهلها، ومن فيها , ثم حمل بعد أن صلى عليه على رؤس الأصابع،
(يُتْبَعُ)