فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء، والنحيب، والترحّم عليه، والثناء، والدعاء له , والقي الناس على نعشه مناديلهم، وعمائمهم، وثيابهم , وذهبت النعال من أرجل الناس، وقباقيبهم، ومناديلهم، وعمائمهم، لايلتفتون اليها، لشغلهم الشاغل بالنظر الي الجنازة، وصار النعش على الرؤس تارة، يتقدم، وتارة يتأخر، وتارة يقف حتى تمر الناس.
ولم يتخلف عن الحضور إلاّ القليل من الناس، أو من عجزلأجل الزحام عن الحضور , ومع الترحم والدعاء له , وانه لوقدر ماتخلف , وحضر نساءكثيرات، بحيث حزرن بخمسة عشر ألف امرأة , غير اللاّتي كنّ على الأسطح، وغيرهن , الجميع يترحمن عليه ويبكين عليه فيما قيل , وأما الرجال فحزروا بستين الفا، الي مائة الف، الي اكثر من ذلك الي مائتي ألف .. وحصل في الجنازة ضجيج، وبكاء كثير , وتضرع، وختمت له ختمات كثيرة بالصالحية، وبالبلد , وتردد الناس الي قبره أيامًا كثيرة ليلًا، ونهارًا، يبيتون عنده ويصبحون، ورُئيت له منامات صالحة كثيرة , ورثاه جماعة بقصائد جمة.
وجاء صاحب شمس الدين غبريال نائب القلعة فعزاه فيه , وجلس عنده , وفتح باب القلعة لمن يدخل من الخواص، والأصحاب، والأحباب , فاجتمع عند الشيخ في قاعته خلق من أخصاء، أصحابه من الدولة، وغيرهم من أهل البلد، والصالحية , وجلسوا حوله، وهم يبكون، ويئنون ... وأخبر الحاضرين أخوه زين الدين عبدالرحمن أنه قرء هو والشيخ، منذ دخل القلعة ثمانين ختمة، وشرعا في الحادية والثمانين , فانتهيا فيها إلي آخر"اقتربت الساعة"و (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند عزيز مقتدر ) ) . اهـ
هذا والواجب التحذير من هذا الضال المضلّ في غزّة العزّة، وتعليم الناس أنَّ الصلاة وراء لاتصح، وتجب إعادتها، وأنَّ ترك هذا وأمثاله من أعظم أسباب إدالة العدو على المسلمين، وضعف قوة المسلمين، نسأل الله تعالى أن يريح المسلمين من شره، وسائر أهل البدع والضلالة، من أذناب الرافضة، وسائر المبتدعة آمين.