فهرس الكتاب

الصفحة 7126 من 28557

وكانت منهجية سماحة السيد الشيرازي هو عدم النظر للمنهج السياسي أو التوجه المذهبي للجهات التي يدعمها فقد شملت رعاية سماحته الجهات غير المرتبطة به سواء مرجعيًا أو سياسيًا بل أكثر من ذلك كان لسماحته التوجه المهم حتى على صعيد خدمة الأخوة من السنة، مثلًا في الانتفاضة في كردستان تأسست لجنة لتقديم والمساعدات للشعب الكردي المنكوب أيام الانتفاضة وكنت أنا شخصيًا من المؤسسين لهذه اللجنة وبتوجيهات من سماحة السيد.

فكانت اهتماماته تحمل آفاقًا بعيدةً ولا تتحدد بالتوجه السياسي والمذهبي وبالتوجهات الضيقة التي ترى عند البعض.

فيؤكد سماحته بأن حل مشكلات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية كفيل بفسح المجال للمجتمع للتوجه إلى القضايا الأساسية سواء السياسية أو الثقافية التي يعاني منها المجتمع.

س: (شيخنا الجليل الشيخ جمال الوكيل) هل يمكن لكم أن تبينوا لنا وظائف المرجع تجاه الأمة والالتزامات المرجعية تجاه قطاعات الأمة جميعًا؟

ج: المرجعية كما هو واضح أهم مركز حساس وقيادي لذلك أعتقد أن الأسس القوية التي تبنى الأمة عليها تقع على مسؤولية المرجعية.

ولأن المرجعية هي أقوى مركز قيادي يتخذ القرارات للطائفة لذلك أعتقد أن مسؤولياتها تصبح من المسؤوليات الكبيرة والهامة فما عاد دور المرجع ينحصر في أن يتسلم الحقوق الشرعية من الناس أو الوكلاء وما عاد دور المرجع يقتصر على الإجابة على استفتاءات الناس في القضايا الشرعية، إننا اليوم نعيش كطائفة شيعية حالة تختلف تمامًا عما كانت عليه الشيعة قبل أعوام.

أصبح للشيعة اليوم دور مهم وبارز وواضح جدًا في التأثير على القرار السياسي العالمي وأعتقد أن الذي يمكن أن يرعى هذه المهمة الصعبة ويديرها هو الذي لا يخضع لتوجهات قومية أو سياسية وهو المرجع الديني.

والأحزاب هي البدائل السياسية المطروحة في العالم اليوم لتتولى إدارة الأمة في كل بلد من بلدان العالم. مع أن المرجع هو الذي يتمكن من ذلك سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي وكما يلاحظ أن الطائفة الشيعية أصبحت اليوم القدرة الثالثة في العالم لما تملكه من إمكانات اقتصادية وهذه الإمكانات لا يمكن توجيهها والاستفادة منها إلا من قبل المرجع الديني الكفء.

فنحن نرى أن السياسة العالمية والصراعات الموجودة اليوم في العالم تحاول بصور متعددة ومختلفة أن تبتلع قدرة الطائفة الشيعية وتمتصها لتستفيد منها في ضرب الطائفة.

واليوم نرى العالم يدار من قبل أجهزة مخابرات ومؤسسات لها قدرات كبيرة في إدارة الصراعات.

واليوم نرى أن المؤسسات بدأت تغزو العالم ليكون لها الدور المهم والبارز في دعم المجتمع سواء سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو ثقافيًا.

والمرجع هو الوحيد القادر على توجيه طاقات الأمة في بناء تلك المؤسسات وبالمستوى المطلوب.

أتصور أن مهام المرجعية أصبحت مهام كثيرة ونحن لم نتطرق في هذا الحديث إلا للقليل منها وهناك مسؤوليات كبيرة جدًا تقع على عاتق المرجعية وما لم تتحملها المرجعية يكون لذلك التأثير السلبي على مستقبل الأمة.

س: ما هي الصفات التي يجب أن تتوفر في المرجعية غير الصفات التي تذكر عادة في كتب الفقه كالعدالة والتقوى .. الخ؟

ج: في الواقع لا بد من وجود صفة التصدي لهموم الأمة، وكذا القدرة على الإدارة في المرجع وتحمل المسؤوليات الإسلامية ونحن نرى أن هذه الروح تتجلى في سماحة السيد الشيرازي.

فلسماحته نظريات متعددة وكثيرة لحل مشاكل الأمة ولو نزلت إلى حيز التطبيق لتمكنت من الأخذ بالأمة إلى ساحل الأمان ولحل قسم كبير من مشاكل ومعاناة هذه الأمة.

ومن هذه النظريات:

تأكيد سماحة السيد على ضرورة تأسيس الحركات الإسلامية العاملة في كل بقاع العالم.

لأننا اليوم نشاهد ونلمس بوضوح أن العالم يحاول أن يخترق الطائفة عبر حركات سياسية علمانية وقومية وبأشكال مختلفة ليدخل فيها ويمزقها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت